(لقطة شاشة)
(لقطة شاشة)

صحفي إسرائيلي يوثق الحياة في ظل حكم حماس

يكشف الصحفي الإسرائيلي، أوهاد حمو، في مسلسل وثائقي نادر عن قطاع غزة، حيث لا تصل وسائل إعلام إسرائيلية، عن ضائقة السكان المتزايدة

يكشف الصحفي الإسرائيلي، أوهاد حمو، في سلسلة مقالات، الضائقة واليأس المتزايدين اللذين يشعر بهما مواطني غزة الذين يعيشون في ظروف حياة مكتظة، ولا يحصلون على المياه الصالحة للشرب، ولا الكهرباء في معظم ساعات اليوم. ينقل حمو في مقالاته التي تحظى بنسب مشاهدة كبيرة، آراء المواطنين وصورا نادرة، لا يمكن مشاهدتها لأن الصحافيين الإسرائيليين لا يدخلون إلى قطاع غزة في الفترة الأخيرة.

منذ أن سيطرت حماس بقوة على غزة قبل 11 عاما، أصبح قطاع غزة مغلقا من كل الجهات ووصل الوضع الاقتصادي فيه إلى ذروة تدهور جديدة. يعاني مليونا سكان غزة، الذين يعيشون في ظروف الحياة الأكثر اكتظاظا في العالم، من نقص خطير بمياه الشرب، إذ إن نحو %97 من المياه التي تصل إلى غزة ملوّثة وغير صالحة للشرب.

أطفال غزة يجمعون الماء (لقطة شاشة)

يعرض حمو أيضا معطيات الفقر والبطالة الهائلة في قطاع غزة. فوفق أقواله، %65 من سكان غزة يعيشون اليوم تحت خطّ الفقر، وسبب هذا الفقر الرئيسي هو البطالة الخطيرة، التي وصلت نسبتها إلى %44 – وهي النسبة الأعلى في العالم. “أريد منزلا آخر، لا أريد الحصول على الطعام، ولا يهمني إذا مت جوعا، ولكن أريد أن يكون لدي منزلا لأحمي به أولادي وبناتي”، قالت منال، من سكان غزة. إضافة إلى ذلك، %63 من شبان غزة لا يعملون، ونحو 216 ألف أكاديمي لا يعملون. “في ظل هذه الأرقام، ليس من المفاجئ أن تنفجر ‘طنجرة الضغط’ في كل لحظة”، أوضح حمو.

وتطرق حمو إلى مشكلة الكهرباء في غزة والمخاطر الصحية، مثل مياه الصرف الصحي التي تجري في الشوارع ويصل جزء منها إلى الوديان الإسرائيلية. أكثر ما يثير الاهتمام وفق ادعائه، هو أن سكان غزة يعتقدون أن المذنب الرئيسي هو أبو مازن، لأن السلطة الفلسطينية قررت معاقبة حماس وخفضت في السنة الماضية رواتب 63 ألف موظف في غزة. هكذا، بشكل ساخر، يعزز أبو مازن قوة حماس تحديدًا.

شباب عاطلين عن العمل في غزة (لقطة شاشة)

رغم الصعوبات الكثيرة، لا يعاني سكان غزة من الجوع، وذلك بفضل دعم الأونروا وجمعيات خيرية أخرى. ولكن بات مستقبل تمويل الأونروا من قبل أمريكيا معرضا للخطر وليس معروفا ما هو مصير هذه الوكالة. الاستنتاج المركزي لمقالة حمو هو أن اليأس الذي يسود في غزة يؤثر في إسرائيل، وهناك علاقة وطيدة بين الوضع الاقتصادي في غزة وبين الفوضى في المنطقة الحدودية.

كتب حمو في صفحته على الفيس بوك بعد نشر المقال: “هذا المقال أهم المقالات التي أعددتها في الفترة الأخيرة. تكمن أهميتها في نقل المعلومات الاستثنائية لكل ما نعرفه ولكننا لا نتخيله. لا تتضمن المقالة الاتهام، بل تنقل صورة عن الوضع واستنتاج بسيطا: عندما لا تحتمل الحياة في غزة، تصبح إسرائيل المتضررة الأولى”.

المظاهرات على حدود غزة (Abed Rahim Khatib / Flash90)
اقرأوا المزيد: 388 كلمة
عرض أقل
أجهزة الأمن الفلسطينية (Najeh Hashlamoun / Flash90)
أجهزة الأمن الفلسطينية (Najeh Hashlamoun / Flash90)

مسؤولون إسرائيليّون يعارضون تقليص المساعدات للسلطة الفلسطينية

في أعقاب تهديدات ترامب، يحذر مسؤولون في المنظومة الأمنية الإسرائيلية، كبار المسؤولين السياسيين من تأثيرات خفض المساعدات للسلطة الفلسطينية

مؤخرا، حذر مسؤول في المنظومة الأمنية الإسرائيلية القيادة السياسية من عواقب الخفض المحتمل للمساعدات الأميركية للسلطة الفلسطينية بعد أن هدد الرئيس ترامب بوقف المساعدات للسلطة الفلسطينية إذا رفضت المشاركة في المفاوضات مع إسرائيل. وقال ترامب في كلمة ألقاها في المؤتمر الاقتصادي العالمي في دافوس، يوم الخميس الماضي، “نحن نعطيهم (الفلسطينيين) مئات الملايين من الدولارات، ولكن لن ننقل بعد إليهم هذه الأموال. ترغب إسرائيل في صنع السلام لهذا عليهم العمل من أجل تحقيقه، وألا سنقطع علاقتنا معهم”.

تتلقى الأجهزة الأمنية الفلسطينية زهاء 30 مليون دولار سنويا من الولايات المتحدة، وتستخدمها لشراء الأسلحة، التدريبات، ودفع الرواتب. وفق تقديرات المنظومة الأمنية الإسرائيلية، عند غياب المساعدات الأمريكية، ستضعف قدرات قوات الأمن الفلسطينية وتنسيقها الأمني مع إسرائيل. علاوة على ذلك، تؤكد المنظومة الأمنية أن التنسيق الأمني مهم جدا أيضا للرئيس الفلسطيني عباس، لا سيّما في ضوء التقديرات التي تشير إلى أن حماس تحاول تنفيذ المزيد من الهجمات في الضفة الغربية، ولكن هناك مخاوف من أن يؤدي تقليص المساعدات في المستقبل إلى أن يُوقف أبو مازن التنسيق الأمني.

وحذر المسؤول الإسرائيلي أيضا من انهيار وكالة الإغاثة التابعة للأونروا، موضحا أنه يمكن للمزيد من الأضرار التي تلحق بالمنظمة أن يؤدي إلى انهيار في قطاع غزة وانتفاضة سكانها. يعتقد الجيش الإسرائيلي أن الأونروا تساعد على كبح جولة القتال القادمة لأنها تمنع المزيد من التدهور في الأوضاع في قطاع غزة، وبالتالي تسهم كثيرا في الأمن الإسرائيلي. وفي الأيام الأخيرة أوضح مسؤولون عسكريون كبار لمسؤولين سياسيين إسرائيليين أنه على الرغم من سيئات المنظمة، فإنهم مهتمون بمواصلة أنشطتها لأنه ليس هناك بديل مناسب لها، كما أن إيذاءها يعني الإضرار بخدمات الصحة والتعليم والصرف الصحي في قطاع غزة.

اقرأوا المزيد: 254 كلمة
عرض أقل
الأمريكيون يقللون المساعدات للفلسطينيين وأبو مازن يشتري طائرة فاخرة (AFP)
الأمريكيون يقللون المساعدات للفلسطينيين وأبو مازن يشتري طائرة فاخرة (AFP)

السلطة تقتني طائرة فاخرة ل “أبو مازن”.. رغم التقليص الأمريكي

بينما تدرس واشنطن إجراء تقليصات إضافية على المساعدات التي تمنحها للسلطة الفلسطينية، يشتري أبو مازن طائرة جديدة وفاخرة

25 يناير 2018 | 10:54

في الأيام الماضية، بدأت تدرس وزارة الخارجية الأمريكية بنود الميزانية لتقديم المساعدة للسلطة الفلسطينية، وهي تفكر في خفض حجم المُساعَدات. تترأس السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة، نيكي هيلي، هذه الخطوة وتدفعها قدما.

وقد أعربت السلطة الفلسطينية عن غضبها من الإدارة الأمريكية بعد أن قررت خفض 60 مليون دولار من مساعداتها الإنسانية إلى الأونروا. تنظر هذه الإدارة حاليا في إجراء تخفيضات كبيرة أخرى في المساعدات المالية الأمريكية المقدمة مباشرة إلى الفلسطينيين والتي تصل إلى مئات ملايين الدولارات.

يتعهد البيت الأبيض بمواصلة تقديم المساعدات للفلسطينيين إذا قرروا العودة إلى طاولة المفاوضات وإنهاء المقاطعة ضد الأميركيين، وبإلغاء التخفيضات.

وتقدر جهات إسرائيلية أن “التضييق” اقتصاديا على السلطة الفلسطينية ليس خطوة جيدة. وتعرب أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى زعزعة الوضع في الضفة الغربية وزيادة الضغط والتوتر في المنطقة.

رغم التخفيضات المالية والصعوبات في السلطة الفلسطينية، اشترى أبو مازن مؤخرا طائرة جديدة فاخرة من المقرر أن تصل إلى العاصمة الأردنية في الأسابيع المقبلة. وفق التقارير قد تصل تكلفتها إلى 50 مليون دولار.

وقالت مصادر إسرائيلية إن 20 مليون دولار من ميزانية شراء الطائرة الجديدة يشكل جزءا من ميزانية السلطة الفلسطينية. ووصل 30‏ مليون دولار إضافي من الصندوق الوطني الفلسطيني.

اقرأوا المزيد: 179 كلمة
عرض أقل
هل ترامب جاد في إيقاف المساعدات للفلسطينيين؟ (Guy Arama;AFP)
هل ترامب جاد في إيقاف المساعدات للفلسطينيين؟ (Guy Arama;AFP)

هل ترامب جاد في إيقاف المساعدات للفلسطينيين؟

وفق أسلوبه اللاذع، غرد ترامب تهديدات واضحة لخفض المساعدات الأمريكية للفلسطينيين إذا لم يعودوا إلى المفاوضات.. هل هي مجرد تغريدة أو بداية سياسة جديدة؟

03 يناير 2018 | 11:27

لم يشكل إعلان نيكي هايلي، أمس (الثلاثاء)، الذي أوضحت فيه أن الولايات المتحدة تدرس تقليص المساعدات التي تقدمها إلى الأونروا وهي وكالة الأمم المتحدة التي تُعنى باللاجئين الفلسطينيين فقط، مفاجأة للإسرائيليين الذين على تواصل مع الإدارة الأميركية.

بعد إعلان هايلي غرّد ترامب تغريدة حادة أكثر وفق أسلوبه  المعروف: “‎لا تحصل باكستان على مليارات الدولارات مقابل لا شيء فحسب، بل يحصل الفلسطينيون على مئات ملايين الدولارات سنويا منا أيضا، وفي المقابل، لا نحظى منهم بأي احترام أو تقدير. إنهم لا يرغبون حتى في التفاوض على معاهدة سلام التي كان ينبغي أن توقع منذ فترة طويلة مع إسرائيل”، كتب ترامب في تويتر:” لقد أزلنا القدس عن طاولة المفاوضات، وهي القضية الأصعب للمفاوضات، رغم هذا كانت إسرائيل ستدفع أكثر بكثير من أجلها. وعندما لم يعد الفلسطينيون مستعدين لإجراء محادثات سلام، فلماذا علينا أن تقديم المساعدات الهائلة من أجلهم؟”.

تبلغ المساعدات الأمريكية للأونروا حوالي 300 مليون دولار سنويا، وهي المموّل الأكبر للمنظمة. تجدر الإشارة إلى أن الوكالة تعرضت لانتقادات شديدة في الماضي بسبب تعريف لاجئ فلسطيني بشكل مختلف عن تعريف أي لاجئ آخر في العالم لأن هذا التعريف ينتقل بالوراثة من جيل إلى جيل. وتبلغ المساعدات التي تحصل عليها السلطة الفلسطينية مئات الملايين من الدولارات الإضافية.

الإدارة الأمريكية مستاءة من “نوبة الغضب” التي أصيب بها الرئيس الفلسطيني في أعقاب إعلان ترامب عن القدس عاصمة لإسرائيل، رغم أنه تم إبلاغه، وإبلاغ جهات عربية أخرى، مرارا وتكرارا، أن الحديث يجري عن خطوة رمزية فقط، لن يكون لها أي تأثير على مكانة القدس في الاتفاق النهائي.

والسؤال الحقيقي هو ما إذا كان الأمريكيون “جديين” وسيقلصون المساعدات للفلسطينيين حقا. وفي هذا السياق من الجدير بالذكر أنه كان في الماضي للكونغرس الأمريكي العديد من المبادرات التشريعية، من أجل وقف المساعدات للسلطة الفلسطينية بسبب مشاركتها في الإرهاب ودعم الأسر الإرهابية. ولكن هناك حقيقة هامة لا يعرفها الكثيرون وهي أن إسرائيل منعت ذلك. وهذه المرة أيضا تشعر المنظومة الأمنية الإسرائيلية بالقلق إزاء هذه الخطوة التي يمكن أن تؤدي إلى تفاقم الحالة الاقتصادية في غزة التي باتت على وشك الانهيار، وقد تعرّض للخطر وجود السلطة الفلسطينية التي يعتمد اقتصادها على المساعدات الأجنبية.

وبالمناسبة، حذر المسؤولون الأوروبيون أيضا في السنوات الأخيرة من أنهم يعتزمون تقليص المساعدات للفلسطينيين بسبب الاحتياجات الطارئة التي واجهوها نتيجة التغيّرات في الشرق الأوسط، وأهمها هو اللاجئون السوريون الذين سيحاولون الوصول إلى أوروبا، إن لم يتمكنوا من الفرار إلى الأردن أو لبنان.

كان رد الفلسطينيين على ترامب قاطعا، وأعربت عنه حنان عشراوي، التي قالت إن الفلسطينيين لن يستسلموا للابتزاز، مهاجمة ترامب بكلمات قاسية.

والسؤال المطروح هو بطبيعة الحال كيف يمكن أن يُنظر إلى قرارات كلا الجانبين، عندما يتبدد الغضب وتُعرض عليهما مخاطر الخطوة الجديدة.

اقرأوا المزيد: 407 كلمة
عرض أقل
أونروا (Abed Rahim Khatib/Flash90)
أونروا (Abed Rahim Khatib/Flash90)

هكذا تجند حماس عمال تنظيمات إنسانية لأهداف إرهابية

حماس تُرسل نشطاء إلى هيئات إنسانية تعمل في القطاع، وتأخذ منها معدات وأموال لأهداف الإرهاب وبناء الأنفاق

أعلنت وكالة الأونروا، أمس (الأحد) عن تعليق عمل سهيل الهندي، رئيس اتحاد الموظفين في قطاع غزة، الذي انتُخبَ لقيادة حماس.

وجاء على لسان الأونروا أن القرار اتُخِذ قبل أن تطلب إسرائيل إقالة الهندي. في وقت باكر أمس طلب منسق شؤون الحكومة في الأراضي، اللواء يوآف بولي مردخاي، من الأونروا “إقالة أحد عمالها، سهيل الهندي، بزعم انتخابه عضوا في قيادة حماس”. حسب تعبيره، عُين الهندي “رغم انتخابه في الانتخابات الأخيرة عضوا في قيادة حماس ورغم أنه كذب في التحقيقات التي اجتازها في وكالة الأمم المتحدة”.

سهيل الهندي
سهيل الهندي

وأدى التحقيق مع محمد خليل الحلبي، عضو في حماس، نجح في الانتماء إلى منظمة مساعدة دولية (‏World Vision‏) إلى اعتقاله من قبل إسرائيل، في آب 2016، والكشف عن منظومة عمل مُحكمة لحماس.‏‎ ‎‏‎‎ ‎يتضح أن حماس استغلت بشكل ممنهج تنظيمات مساعدة دولية تعمل في القطاع، لنقل أموال لصالحها وتطوير قدارتها العسكرية. كانت دول مثل الولايات المتحدة، أستراليا، ألمانيا، وبريطانيا شريكة دون معرفتها في بناء أنفاق غزة وشراء وسائل قتاليّة لحماس من خلال تبرعاتها التي استُخدمت لهذه الأهداف، وفق تقديرات عسكريّة إسرائيلية.

ويتضح من الوصف في لائحة الاتهام التي قُدّمت ضد الحلبي في آب 2016، أن هذا كان نمط عمل منظما. في المرحلة الأولى، جندت حماس عمال في تنظيمات مساعدة دولية في غزة، أو أنها دمجت في هذه التنظيمات عناصرها. في المرحلة التالية، عملت عناصر حماس في تلك التنظيمات في مناصب ذات تأثير، مستغلة وظيفتها لتقديم المساعدة لحماس.

محمد خليل الحلبي
محمد خليل الحلبي

هكذا ودون علم الدول الغربية، التي تدعم تنظيمات المساعدة الكثيرة في غزة، نجحت عناصر حماس في الانخراط في مناصب رفيعة فيها مما أتاح لها إمكانية الوصول إلى موارد التنظيمات الكبيرة. بدءا من العام 2007، بدأ الحلبي بنقل مئات آلاف الأطنان من الحديد إلى حماس، فاستخدمتها لبناء الأنفاق ونقل عربات داخل هذه الأنفاق. تحت غطاء من الحاجات الزراعية، نقل الحلبي إلى حماس جدران حديدية وأنابيب بلاستيكية لنقل كوابل اتصالات وكهرباء داخل الأنفاق، وأدوات حفر كانت تُستخدم لحفر أنفاق جديدة.‎ ‎‏

ثمة حالة أخرى نُشرت في حزيران 2016، اعتقل فيها جنود الجيش الإسرائيلي عاملا في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) بتهمة استغلال عمله لمساعدة حماس، وهو وحيد عبدالله البرش ابن 38 عاما من جبلية، بسبب مساعدة حماس.

وحيد عبدالله البرش
وحيد عبدالله البرش

منذ عام 2003 عمل البرش مهندسا في UNDP، وكان مسؤولا عن مشاريع إعادة تأهيل وتطوير قطاع غزة، بما في ذلك إعادة تأهيل منازل تضررت أثناء المواجهات العسكرية. في إطار عمله، كان البرش مسؤولا عن هدم البيوت التي تضررت أثناء المواجهات العسكرية وإخلاء أنقاض ومخلفات الأبنية التي تضررت.

وفي التحقيق معه في الشاباك عام 2014، اتضح أن البرش جُندَ من قبل مسؤول رفيع المستوى في حماس كان قد طلب منه فحص كيف يمكن الاستفادة بحد أقصى من عمله في UNDP لصالح حماس. ردا على ذلك، قام البرش بعمليات كثيرة لمساعدة حماس. مثلا، في عام 2015 ساعد على بناء مرسى بحري من أجل الجناح العسكري في حماس في شمال القطاع، مستخدما موارد وكالة الأمم المتحدة.

اتضح أيضا أنه في إطار الأعمال التي كان مسؤولا عنها في تلك السنة، عمل مع المسؤولين عنه مفضلا إعادة إعمار مناطق سكن نشطاء حمساويين. بالإضافة إلى ذلك، كُشف أنه عندما كان يتم الكشف عن وسائل قتاليّة أو فتحات أنفاق في منازل كانت تهتم بها الـ UNDP، كانت تسيطر حماس على موقع العمل وتأخذ موارده.

هناك حالات أخرى تعاون فيها عمال مسؤولون في تنظيمات مساعدة إنسانية أو أن حماس جندتهم لينقلوا معدات وأموالا لصالح مشاريع بنى تحتية.

اقرأوا المزيد: 516 كلمة
عرض أقل
مقر الأنروا في قطاع غزة (Flash90/Abed Rahim Khatib)
مقر الأنروا في قطاع غزة (Flash90/Abed Rahim Khatib)

خلافات بين مسؤولي الأونروا تدفع باتجاه اتخاذ قرار لإغلاق مقرها بغزة

المسؤولين الأجانب في الأنروا لا يشعرون بالراحة في العمل داخل قطاع غزة بسبب المتغيرات السياسية والاجتماعية وكثرة الاحتجاجات من قبل الفلسطينيين على التقليصات

كُشف النقاب عن خلافات كبيرة بين المسؤولين الأجانب والفلسطينيين في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” بشأن عدة قضايا تتعلق بعمل وخدمات المنظمة الدولية الأممية، الأمر الذي يدفع المسؤولين في رئاسة الأونروا للتفكير جديا باتخاذ قرار لإغلاق المقر الرئيسي في قطاع غزة.

وضجت وسائل الإعلام الفلسطينية في الأيام الماضية بنبأ تأكيد توجه الأونروا نحو اتخاذ قرار قريب لإغلاق المقر الرئيسي لها في غزة. بينما نفى الناطق الإعلامي للمنظمة الدولية عدنان أبو حسنة أنه سيتم إغلاق المقر.

وعلى الرغم من نفي الأونروا، إلا أن مصادر خاصة أكدت أنه منذ عدة أسابيع تجري لقاءات عبر الفيديو كونفرانس بين مسؤولين في المنظمة الأممية من غزة ورئاستها في الأردن حول العديد من الخلافات أهمها ما يتعلق بتقليص الخدمات والبرامج الإغاثية المقدمة للاجئين وكذلك عمليات التوظيف وتقليل المزايا التي يحصل عليها بالعادة المسؤولين الكبار في الأونروا بغزة.

احتجاجات سعبية ضد تقليصات الأنروا في غزة (Flash90/Abed Rahim Khatib)
احتجاجات سعبية ضد تقليصات الأنروا في غزة (Flash90/Abed Rahim Khatib)

وأشارت المصادر إلى أن مسؤولي الأونروا الكبار بغزة، يتخوفون من أن إغلاق المقر الرئيسي بغزة والاكتفاء بالمقرات الأخرى للعمل مقدمة لسحب الكثير من المزايا التي يتمتعون بها على صعيد المسؤولية وكذلك ماديا.

وتؤكد المصادر أن المسؤولين الأجانب لا يشعرون بالراحة في العمل داخل قطاع غزة بسبب المتغيرات السياسية والاجتماعية وكثرة الاحتجاجات من قبل الفلسطينيين بغزة على التقليصات وغيرها من القضايا التي تخص الأونروا، وأنهم يفضلون العمل من الأردن وتقليص وجودهم بغزة وبذلك التخفيف من حدة المصروفات الكبيرة في ظل الأزمة المالية للأونروا.

المصادر ذكرت أن لقاءًا حاسما سيعقد في بداية شهر يونيو المقبل عبر الفيديو كونفرانس، وأنه قد يؤجل إلى بداية شهر يوليو لاتخاذ قرار حاسم بشأن القضية.

اقرأوا المزيد: 235 كلمة
عرض أقل
متظاهر فلسطيني أمام مقر الأونروا في قطاع غزة (AFP/MOHAMMED ABED)
متظاهر فلسطيني أمام مقر الأونروا في قطاع غزة (AFP/MOHAMMED ABED)

السفير الإسرائيلي ضد الأونروا

موظفة الأمم المُتحدة، تكتب على حسابها في الفيس بوك، أن "اليهود هُم أبناء الخنازير والقردة"، والسفير الإسرائيلي في الأمم المُتحدة يفتتح حملة دبلوماسية ضد الوكالة

02 ديسمبر 2015 | 10:18

تفاقم الأزمة بين إسرائيل وبين وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، وذلك على خلفية عبارات كتبتها إحدى موظفات الوكالة على حسابها في الفيس بوك. فقد نشرت الموظفة سعاد عاصي، قبل شهر، صورة مُرفقة بعبارة: “انشر حتى تعرف عدوك اللي من بني جلدتك قبل الصهيوني اليهودي أبناء القردة والخنازير”.

وعلى الرغم من هذه التفوهات العُنصرية منحت الوكالة التابعة للأمم المُتحدة، تلك الموظفة، شهادة اجتياز دورة محوسبة في مجال “علم الأخلاق”. فشاركت تلك الموظفة شهادتها على صفحتها في الفيس بوك.

Posted by Suad Assi on Monday, 12 October 2015

Posted by Suad Assi on Friday, 13 November 2015

وقد قرر السفير الإسرائيلي في الأمم المُتحدة، داني دانون، أن يُواجه الأمم المُتحدة على تشغيل هذه الموظفة. فوصف أقوال تلك الموظفة على أنها “مسا بالقيم الأخلاقية التي يُفترض أن تحمل شُعلتها الأمم المُتحدة. وأضاف قائلاً: “كل واحد من موظفي الأونروا، أو أي مؤسسة أُخرى تابعة للأمم المُتحدة، يتفوه بتفوهات شبيهة يجب إقالته مُباشرة. هكذا فقط يُمكننا أن نجتث جذور العداء للسامية والتحريض، الموجودة في هذه المؤسسة، إلى الأبد”.

وقال مسؤولون من اليمين الإسرائيلي إنه كان على الأمم المُتحدة حل هذه الوكالة منذ زمن، لأنها لا تؤدي عملها كما يجب بل تزيد من مشاكل اللاجئين. وتزايدت هذه الادعاءات تحديدًا بعد نشر التقارير التي أشارت إلى أن مُنشآت هذه الوكالة، في غزة، كانت تُستخدم لتخزين السلاح وإطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل.

لقد قدّم دانون، في بداية هذا الأسبوع، شكوى إلى الأمين العام للأمم المُتحدة، بان كي مون، الذي حذف اسم إسرائيل من قائمة الدول التي يطالها الإرهاب، عندما قرأها. فكتب دانون: “يبدو أن الدماء التي تُسفك في إسرائيل لا تساوي الدماء التي تُسفك في فرنسا، لبنان والعراق. اليوم، خلال مؤتمر المناخ المُنعقد في باريس، تطرق الأمين العام للأمم المُتحدة، بان كي مون، إلى الدول التي عانت مؤخرًا من هجمات إرهابية، ولكنه لم يذكر إسرائيل”. وأضاف: “أُطالب الأمين العام للأمم المُتحدة بإصلاح هذا الخطأ الذي وقع بحق ضحايا الإرهاب الفلسطيني، وشجب سفك الدماء في إسرائيل”.

اقرأوا المزيد: 287 كلمة
عرض أقل
افتتاح العام الدراسي الجديد في السلطة الفلسطينية وغزة  (AFP)
افتتاح العام الدراسي الجديد في السلطة الفلسطينية وغزة (AFP)

افتتاح العام الدراسي في السلطة الفلسطينية وغزة

مليون و 200 ألف طالب وطالبة فلسطيني يبدأون العام الدراسي الجديد

يبدأ نحو 700 ألف طالب وطالبة فلسطينيين، من مدن الضفة الغربية، ونحو 500 ألف طالب، من قطاع غزة، هذا الصباح (الأثنين) العام الدراسي الجديد لسنة 2015 – 2016.

سيتعلم 792 ألف طالب، وفق ما نشرته وزارة التربية الفلسطينية، في 2120 مدرسة موزعة في مُدن الضفة الغربية والقطاع وسيتعلم 295 ألف طالب الباقين في المدارس الممولة من قبل منظمة الإغاثة الدولية، الأونروا، في نحو 350 مدرسة تُشغلها المُنظمة. سيتعلم الـ 113 ألف طالب، الباقين، في 450 مدرسة خاصة.

يُشار إلى أن مسألة بدء العام الدراسي الجديد، كالمعتاد، في غزة كانت لا تزال، قبل نحو أسبوعين، في حال تباحث وجدل. نشرت وكالة غوث اللاجئين “الأونروا”، في بداية آب، تقريرًا ماليًا يظهر فيه عجز مالي بقيمة 101 مليون دولار في الأموال الممنوحة لدعم جهود إعادة إعمار قطاع غزة ولا يمكن من دون ذلك المبلغ افتتاح العام الجديد.

تم حل هذه الأزمة المالية الكبيرة بعد أن مارس الأمين العام للأمم المُتحدة، بان كي مون، ضغوطات كبيرة على الدولة التي تُمول الأونروا، لتحرير الأموال منعًا لحدوث أزمة.

اقرأوا المزيد: 159 كلمة
عرض أقل
طفل فلسطيني أمام مقر الأونروا في قطاع غزة (Flash90/Abed Rahim Khatib)
طفل فلسطيني أمام مقر الأونروا في قطاع غزة (Flash90/Abed Rahim Khatib)

نداء ملح لجمع 100 مليون دولار للأونروا

وكانت الأونروا حذرت من أنها قد لا تكون قادرة على ضمان عودة نصف مليون طالب فلسطيني الى المدارس لنقص الاموال

أطلق الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون (الثلاثاء) نداء ملحا الى الجهات المانحة لسد عجز قدره مئة مليون دولار في ميزانية وكالة الامم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “أونروا”

وقال الأمين العام في بيان انه “يناشد جميع الجهات المانحة التحرك بشكل عاجل لضمان حصول الأونروا في أسرع وقت ممكن على المئة مليون دولار التي تحتاج اليها كي يتسنى لأطفال فلسطين أن يبدأوا سنتهم الدراسية 2015-2016 بدون تأخير”.

وإذ ذكر الأمين العام بأن الأونروا هي “ركيزة استقرار” لخمسة ملايين لاجئ فلسطيني في الوقت الذي يمر فيه الشرق الاوسط في أزمة بالغة الصعوبة، لفت الى أنه “تحدث شخصياً في الاسابيع الأخيرة مع العديد من القادة في العالم” بشأن الازمة المالية غير المسبوقة التي تعاني منها الوكالة.

وأعرب بان في بيانه عن “قلقه العميق إزاء الوضع المالي للوكالة والتداعيات الإنسانية والسياسية والأمنية التي ستنجم عنه”.

وكانت الأونروا حذرت (الاثنين) من أنها قد لا تكون قادرة على ضمان عودة نصف مليون طالب فلسطيني الى المدارس لنقص الاموال. وقالت ساندرا ميتشيل نائب المفوض العام للأونروا في مؤتمر صحافي في غزة “لا يزال هناك عجز بقيمة 101 مليون دولار لدى الوكالة هذا العام”.

وكان المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الاوسط نيكولاي ملادينوف صرح في تموز/يوليو الماضي أمام مجلس الأمن الدولي أن الوكالة تعاني من أزمة مالية “غير مسبوقة”.

وحذرت ميتشيل من أن الأزمة المالية قد تؤدي الى تأجيل عودة اطفال اللاجئين الفلسطينيين الذين يتلقون مساعدات من الأونروا في الاراضي الفلسطينية وفي سوريا ولبنان والأردن.

سكان مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين يتلقون مساعدات غذائية (AFP)
سكان مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين يتلقون مساعدات غذائية (AFP)

وأضافت “لم يتم حتى الأن اتخاذ قرار بتأجيل السنة الدراسية”. المفوض العام وحده سيتخذ هذا القرار وسيتخذه بعد إعطاء أكثر وقت ممكن للدول الأعضاء لتزويدنا بالأموال”.

وفي قطاع غزة لوحده هناك 225 ألف طفل في أكثر من مئتي مدرسة تابعة للأمم المتحدة. بينما يؤكد مكتب منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونسيف) في غزة أن أطفال القطاع يعانون من صعوبات في المدرسة خاصة بسبب الحروب الثلاث التي عصفت بالقطاع الفقير في الأعوام السبعة الماضية.

ويعتمد تمويل الأونروا بالكامل تقريباً على تبرعات تقدمها الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

اقرأوا المزيد: 306 كلمة
عرض أقل
وتيرة الحياة في غزة: نظرة من الداخل (AFP)
وتيرة الحياة في غزة: نظرة من الداخل (AFP)

وتيرة الحياة في غزة: نظرة من الداخل

عزة مُنهارة، سُكانها مُحبطون لكنهم لا يستسلموا، وإسرائيل تُفضّل أن تخوض مفاوضات سرية مع حماس بدلا من إجراء مفاوضات مكشوفة مع السلطة الفلسطينية. كيف تسير الحياة في غزة؟

تستند هذه المقالة إلى مقابلة أجراها عيران صدقياهو، باحث مُشارك في موقع Can Think وخبير بشؤون القوميات الدينية في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، الذي التقى مؤخرًا مع مسؤول دولي يتواجد كثيرًا في غزة، يعرف المدينة جيدًا، ولديه علاقات كثيرة ومتشعبة داخل القطاع.

“لكي نفهم طبيعة أهل غزة علينا أن نعرف ما الذي يفرض وتيرة حياتهم اليومية؛ أشياء أساسية تدور الحياة في غزة حولها. لا شيء هناك هو مفروغ منه، وواقع الكهرباء هو الذي يفرض وتيرة الحياة”.

ضائقة الكهرباء

الكهرباء مُتاحة، في غزة، في مناوبات 8*8، ثماني ساعات كهرباء مقابل ثماني ساعات دون كهرباء (AFP)
الكهرباء مُتاحة، في غزة، في مناوبات 8*8، ثماني ساعات كهرباء مقابل ثماني ساعات دون كهرباء (AFP)

“تكون الكهرباء مُتاحة، في أفضل الأيام، في مناوبات 8*8، ثماني ساعات كهرباء مقابل ثماني ساعات دون كهرباء. هنالك تناوب طوال الأسبوع: إن كانت يوم الإثنين، مثلاً، تتوفر الكهرباء من الساعة السادسة صباحًا حتى الثانية ظُهرًا، إذًا حتى العاشرة ليلاً لن يكون هناك كهرباء ومنذ تلك الساعة حتى السادسة صباحًا ستكون الكهرباء متوفرة. بهذا يكون هناك كهرباء في صباح يوم ما وفي صباح اليوم التالي لن تكون هناك كهرباء إلا بعد ظهر ذلك اليوم. لو فكرنا بالأمر، فتوفر الكهرباء معناه توفر الماء الساخن، البريد الإلكتروني، العمل، أشياء كثيرة. إذا، يعيش الناس في غزة بموجب وتيرة الكهرباء. إن بدأ تيار الكهرباء بالتدفق في ساعة مُعيّنة، عندها يترك الناس كل شيء ويذهبون إلى البيت أو العمل. إن كان التيار الكهربائي متصلا في منتصف الليل، عندها ستفتح الحوانيت أبوابها في منتصف الليل بسبب توفّر الكهرباء”.

“هناك في غزة شركة كهرباء واحدة ومحطة توليد قديمة تعمل على الديزل، مُولّد كهربائي ضخم. تم تدمير هذه المحطة خلال جولات الحروب السابقة، ولكن، في عملية “الجرف الصامد” لم يتم تدميرها كُليًّا بل تم تفجير خزان واحد فقط من خزاناتها الرئيسية. استغرق تصليح الخزان المُدمر ثمانية أشهر، تقريبًا. تُوفر هذه المحطة نحو 40% من الكهرباء في القطاع ولكن ذلك مُرتبط بعملية تزويد وقود، مُنظمة. تم، منذ تسلم عبد الفتاح السيسي للرئاسة في مصر في منتصف العام 2013، إغلاق 95% تقريبًا من الأنفاق بين غزة ومصر. وتوقفت، على إثر ذلك، عملية التزويد المُنظمة للوقود الرخيص للقطاع ولذلك زادت الحاجة إلى الوقود الإسرائيلي. ولكن الوقود الإسرائيلي باهظٌ جدًا، ضعف سعر الوقود المصري، وذلك، من بين أسباب أخرى، بسبب الضرائب الثلاثية عليه – إسرائيل، السلطة الفلسطينية وحماس. والنتيجة هي أن سعر لتر الوقود في القطاع يُمكن أن يكون أغلى من سعره في إسرائيل ذاتها، حيث مستوى الفقر في غزة أعلى بكثير. وأيضًا، الوقود الإسرائيلي نقي ونظيف جدًا، حيث أنه من جهة هو أفضل بكثير للمحركات ولكنه يحترق بسرعة كبيرة بالمقارنة مع الوقود المصري، الذي ربما يكون مُلوثًا إلا أنه يحترق بشكل أبطأ. إذا، ليس أن الاستهلاك هو أكثر بمرتين، بل إن الوقود يحترق بسرعة كبيرة أيضًا. هذا يعني أن قلة فقط من الناس يُمكنهم شراء الوقود في غزة. يحتفظون في المؤسسات الكبيرة وفي المباني الضخمة بمولدات كهرباء خاصة بهم للتعويض عن النقص بالوقود. إنما مرة أُخرى – قلة من الناس فقط يمكنهم الحصول على طاقة كهربائية في غزة”.

تُزود محطة الطاقة في غزة نحو 40% من استهلاك الكهرباء في القطاع، وكما تُوفر مصر أيضًا ما بين 10% – 15% من الكهرباء لمنطقة رفح، ولكن هذا الخط تعطل مؤخرًا وانقطعت الكهرباء عن رفح لمدة طويلة. لا أعرف ما هي حال ذلك الخط الآن. تُزود إسرائيل القطاع بنحو 40% – 50% من استهلاك الكهرباء، الأمر الذي يُعطيها القوة للتحكم بذلك. فهناك مشكلة ديون، وبين الحين والآخر، تخرج أصوات في إسرائيل تقول: “نحن نُعطي غزة الكهرباء مجانًا”. يجب إدراك ذلك: يطمح سكان غزة للاستقلال من ناحية الطاقة ولكنهم، ببساطة، لا يستطيعون”.

“تضرر الكثير من خطوط الكهرباء خلال عملية “الجرف الصامد”، نتيجة تحرك المدرعات الإسرائيلية ونتيجة عمليات الحفر التي قام بها الجيش الإسرائيلي بحثًا عن الأنفاق. أدى ذلك الأمر إلى المس بعملية تدفق الكهرباء إلى القطاع طوال أسابيع. حتى أن شركة الكهرباء الإسرائيلية قامت بإصلاح البنية التحتية المُدمرة على حدود غزة لئلا يؤدي الأمر إلى انقطاع تام للكهرباء، وهذا لأسباب إنسانية. لم يعد التيار الكهربائي، في الشهر الأول بعد نهاية عملية “الجرف الصامد”، إلى نظام 8*8 إلا لمدة نحو 3 – 5 ساعات من توفّر الكهرباء في مدينة غزة ومن ثم كانت فترة 18 ساعة، تقريبًا، فترة انقطاع عن توفّر الكهرباء، إلى أن أصلحوا البنية التحتية. لا شك أن هذه ليست معلومات دقيقة – أحيانًا ينقطع التيار الكهربائي في الساعة الخامسة، وأحيانًا أخرى في الخامسة إلا ربع. حاول أن تعيش هكذا لمدة أسبوع واحد وربما حينها يُمكننا أن تفهم شكل الحياة في القطاع. هذه الأمور، البسيطة وكأنها هي التي ترسم حياتهم”.

رواتب جزئية ومشاكل بتدفق الميزانيات

عناصر تابعة لعز الدين القاسم، الذارع العسكري لحركة حماس في ذكرى النكبة (AFP)
عناصر تابعة لعز الدين القاسم، الذارع العسكري لحركة حماس في ذكرى النكبة (AFP)

“موضوع آخر يتحدث عنه الجميع في غزة وهو دفع الرواتب. يعتمد قطاع غزة، ومنذ سنوات عديدة، على الدعم الدولي والكثير من سكانه هم من اللاجئين، بحيث أن نسبة البطالة فيه عالية جدًا. القطاع العام والأونروا هما المُشغّلان الأهم في قطاع غزة. بعد طرد السلطة الفلسطينية من غزة، عام 2007، تحوّل نحو 70 ألف من موظفيها إلى عاطلين عن العمل. لكن حكومة رام الله ما زالت تصرف لهم رواتبهم، على الرغم من عدم ذهابهم إلى العمل، لأن أهم الجهات المانحة للسلطة الفلسطينية تعتبر حماس مُنظمة إرهابية والسلطة الفلسطينية لديها مصلحة بعدم خروج رجالها في غزة للعمل. عدا عن ذلك، فهناك لدى السلطة مصلحة بخلخلة مؤسسات حماس وقدرة التنظيم على إدارة القطاع أيضًا”.

“قامت حماس، من جهتها، بتجنيد نحو 40 ألف عامل جديد، الأمر الذي خلق وضعًا جديدًا وهو أنه خلال السنوات التي مرت منذ ثورة حماس في القطاع، يكون هناك موظفان اثنان لوظيفة واحدة: واحد يجلس في البيت ويحصل على راتب من السلطة الفلسطينية والآخر يذهب إلى العمل ويتقاضى راتبه من حماس. بدأت حماس تعاني من مشاكل خانقة من ناحية الميزانيات، وذلك منذ تم تشديد الحصار المصري على القطاع في أواخر عام 2013، الأمر الذي أدى إلى تقليص الرواتب بمعدل النصف. يُضاف إلى ذلك أيضًا انقطاع التواصل مع إيران بسبب الحرب الأهلية الدائرة في سوريا، الأمر الذي أدى كذلك إلى تضرر تدفق الميزانيات”.

“هناك في القطاع العام، في قطاع غزة، فئتان من العمال: موظفون في الجهاز الأمني وموظفون حكوميون عاديون. تلقى موظفو الدولة العاديون، حتى ربيع عام 2014، نصف رواتبهم وحصل موظفو الأمن على رواتبهم كاملة. لقد وافقت حركة حماس على التوقيع على اتفاق وحدة مع السلطة الفلسطينية في نيسان، من العام ذاته، رغبة منها بأن تجعل السلطة في رام الله تتحمل مسؤولية أزمة الرواتب في القطاع. إلا أن مصالح حركة حماس لن تتمثل بشكل ملائم في حكومة الوحدة، وفي نهاية أيار 2014 تم دفع رواتب موظفي السلطة في القطاع ولكن لم يتم دفع رواتب موظفي حماس. فسرت حماس اتفاق المصالحة على أنه التزام من قبل السلطة بدفع كل الرواتب، إلا أن رأي السلطة هو أنها ليست مُلزمة بدفع رواتب موظفي الدولة الذين جندتهم حماس وأن على حماس أن تُعيد موظفي السلطة للعمل على حساب موظفيها. وُضعت تلك الأزمة جانبًا، على إثر عملية “الجرف الصامد”، ولكنها عادة الآن لتطفو على السطح”.

“حصل موظفو حماس، في شهر تشرين الأول من العام 2014، على دفعة معونة إنسانية، لمرة واحدة، بقيمة 1200 دولار للموظف على إثر إنشاء آلية مُشتركة بين حماس، السلطة، قطر، إسرائيل والأمم المُتحدة: قامت قطر بتحويل المال إلى الأردن والأمم المُتحدة قامت بنقل الأموال من هناك إلى إسرائيل، ضمن قافلة تم تأمينها بشكل جيد، إلى حاجز إيريز ومن هناك إلى فروع البريد المُختلفة في أنحاء القطاع. توجه موظفو حماس إلى هناك ليتسلموا رواتبهم. تفاقمت الأوضاع، منذ نهاية 2014، بعد تجميد أموال السلطة، التي أدت إلى تقليص الرواتب التي دفعتها. حتى عندما حررت إسرائيل الأموال قامت باسترجاع الديون، مثل الديون الفلسطينية لشركة الكهرباء. باختصار، لا يحصل الكثير من سكان غزة، منذ عام ونصف، على رواتبهم الكاملة، المُنخفضة أساسًا. الحالة عبثية وتصل إلى حد السخرية، لكن هذا يُعطيك فكرة عن واقع الحياة في القطاع”.

القيود على حرية الحركة والشعور بالاختناق

معبر رفح البري على حدود القطاع ومصر (AFP)
معبر رفح البري على حدود القطاع ومصر (AFP)

“الأمر الثالث الذي يفرض وتيرة الحياة في قطاع غزة هو تقييد الحركة. تم فتح المعبر الواقع بين رفح والقطاع، منذ تشرين الأول عام 2014، فقط بضعة أيام، وغالبًا لعبور الأجانب، طلاب من غزة يدرسون في الخارج ولحالات إنسانية. في الجانب الإسرائيلي، عند معبر إيريز، على الرغم من زيادة عدد التصاريح المُعطاة، يحصل القليلون فقط على التصريح المنشود. يُمكن القول عمومًا إن من يُولد في غزة، في السنوات الأخيرة، يعيش ولديه شعورًا أنه لن يخرج من غزة طوال حياته”.

“الشيء العجيب هو أنه على الرغم من كل شيء نجد أن الكثيرين من السكان في غزة يديرون حياتهم اليومية. هناك محامون، طلاب وطالبات، رجال أعمال، فنانون وفنانات. الصورة المأخوذة عن غزة هي أن أطفالها حفاة وفقراء ويتجولون بين رُكام البيوت، وأن حياتهم مقرفة وأنهم يُصارعون من أجل تأمين قُوتهم اليومي لكي يعيشوا ليوم إضافي. ولكن، عندما نلتقي الناس في غزة نُدرك أننا أمام أشخاص عاديين، يعيشون حياة عادية، يتزوجون ويعملون وأن لديهم طموحات بالنجاح والتقدم كما في أي مكان في العالم. القيود على الحركة هي بمثابة تراجيديا كبيرة، لأن المجتمع في غزة متطور ويُدرك ما يدور حوله في العالم. إن حالة الإحباط التي يعيشها سكان غزة، بسبب عدم قدرتهم على ترك القطاع، كبيرة وتُغذي بدورها السياسة الراديكالية”.

نُشرت هذه المقالة لأول مرة على موقع Can Think

اقرأوا المزيد: 1373 كلمة
عرض أقل