أرشيف دولة إسرائيل

البلدة القديمة في القدس عام 1938 (مكتبة إسرائيل الوطنية)
البلدة القديمة في القدس عام 1938 (مكتبة إسرائيل الوطنية)

بالصور: الأراضي المقدّسة قبل 80 عاما

مشروع تصوير فريد من نوعه يترك عشرات الصور الرائعة لإسرائيل، التي احتُفِظ بها بعلبة كرتون

كان زلمان شوكن شخصية عامة كبيرة وصاحب أملاك يهودية قبل قيام دولة إسرائيل. إضافة إلى مصورَين وصلا من ألمانيا، قرر شوكن عام 1938 استئجار طائرة مدنية وتوثيق البلاد بصور جوية.

التُقطت خلال المشروع 40 صورة جوية كانت تحبس الأنفاس وبجودة عالية جدا نسبة إلى تلك الفترة. كانت صور القدس أروع الصور الجوية.

تظهر في المقال بعض الصور، ولكن يمكن مشاهدة ألبوم الصور الكامل (مُسِحت الصور بحاسوب المكتبة الوطنية الإسرائيلية) على الرابط التالي.

حتى انطلاق مشروع رجل الأعمال اليهودي شوكن، التقط العسكريون صورا جوية في البلاد فقط، لا سيّما سلاح الجو البريطانيّ والألماني. ولكن بفضل تمويل رجل الأعمال، استُأجرت طائرة مدنية لشركة الطيران العبريّة الأولى، وعندها تمكن المصور رؤية كل إسرائيل عبر عدسة الكاميرا للمرة الأولى.

بعد انطلاق مشروع التصوير الفريد من نوعه، نشبت الحرب العالمية الثانية، وحُظر على المواطنين التقاط صور جوية لإسرائيل. بقيت هذه الصور التوثيق المدني الوحيد للبلاد طيلة سنوات.

القدس، عام 1938 (مكتبة إسرائيل الوطنية)
القدس، عام 1938 (مكتبة إسرائيل الوطنية)
شواطئ الأرض المقدسة عام 1938 (مكتبة إسرائيل الوطنية)
شواطئ الأرض المقدسة عام 1938 (مكتبة إسرائيل الوطنية)
عتليت، جنوب مدينة حيفا (مكتبة إسرائيل الوطنية)
عتليت، جنوب مدينة حيفا (مكتبة إسرائيل الوطنية)
صحراء يهودا عام 1938 (مكتبة إسرائيل الوطنية)
صحراء يهودا عام 1938 (مكتبة إسرائيل الوطنية)

 

اقرأوا المزيد: 138 كلمة
عرض أقل
  • صورة مشتركة للرئيس الأمريكي بيل كلينتون، حسين ملك الأردن، وإسحاق رابين بعد التوقيع على اتفاق واشنطن عام 1994 (أرشيف دولة إسرائيل)
    صورة مشتركة للرئيس الأمريكي بيل كلينتون، حسين ملك الأردن، وإسحاق رابين بعد التوقيع على اتفاق واشنطن عام 1994 (أرشيف دولة إسرائيل)
  • رابين متنكر (أرشيف دولة إسرائيل)
    رابين متنكر (أرشيف دولة إسرائيل)
  • بيجن وزوجته عليزا في معبد أبو سمبل في مدينة الأقصر بمصر عام 1980 (أرشيف دولة إسرائيل)
    بيجن وزوجته عليزا في معبد أبو سمبل في مدينة الأقصر بمصر عام 1980 (أرشيف دولة إسرائيل)
  • رئيس دولة إسرائيل الرابع يقبل غولدا مئير (أرشيف دولة إسرائيل)
    رئيس دولة إسرائيل الرابع يقبل غولدا مئير (أرشيف دولة إسرائيل)

عندما تنكر رابين من أجل الدخول إلى دولة عربية

نُشرت مئات آلاف الصور من أرشيف الدولة في الموقع الجديد لمكتب الصحافة الحكومي الإسرائيلي وكشفت عن لحظات تاريخية نادرة في تاريخ إسرائيل

أطلق مكتب الصحافة الحكومي الإسرائيلي معرضا جديدا ومجانيا عبر الإنترنت لصور نادرة من مجموعة الصور القومية. يشتمل الموقع على توثيق نادر لأحداث تاريخية في تاريخ الدولة والمنطقة وصور مفاجئة لرؤساء حكومة ومسؤولين كبار. وتظهر من بينها أيضًا صورة لرئيس الحكومة إسحاق رابين متنكّرا قبل لقاء سرّي في دولة عربية.

يوم الاستقلال العشرين لدولة إسرائيل (أرشيف دولة إسرائيل)
يوم الاستقلال العشرين لدولة إسرائيل (أرشيف دولة إسرائيل)

في مجموعة الصور أعلاه، من 2 أيار عام 1968، وهو يوم الاستقلال العشرين لدولة إسرائيل، تم توثيق موكب للجيش الإسرائيلي. تعرض الصورة في الزاوية اليمنى السفلية صفوف مشاركين وهم يرتدون اللباس الفلسطيني التقليدي، والجالسين في الجمهور إلى جانب المشاهدين اليهود، ويرفرف فوق رأسهم العلم الإسرائيلي.

رئيس دولة إسرائيل الرابع يقبل غولدا مئير (أرشيف دولة إسرائيل)
رئيس دولة إسرائيل الرابع يقبل غولدا مئير (أرشيف دولة إسرائيل)

في الصورة من العام 1975 يظهر أفرايم كتسير، رئيس دولة إسرائيل الرابع، وهو يقدم إلى غولدا مئير، رئيسة الحكومة الإسرائيلية السابقة، جائزة إسرائيل وقبلة حارّة.

مسجد عمر في باب العمود عام 1920 (أرشيف دولة إسرائيل)
مسجد عمر في باب العمود عام 1920 (أرشيف دولة إسرائيل)

صورة من العام 1920 لمسجد عمر في باب العمود.

صورة مشتركة للرئيس الأمريكي بيل كلينتون، حسين ملك الأردن، وإسحاق رابين بعد التوقيع على اتفاق واشنطن عام 1994 (أرشيف دولة إسرائيل)
صورة مشتركة للرئيس الأمريكي بيل كلينتون، حسين ملك الأردن، وإسحاق رابين بعد التوقيع على اتفاق واشنطن عام 1994 (أرشيف دولة إسرائيل)

صورة مشتركة للرئيس الأمريكي بيل كلينتون، حسين ملك الأردن، وإسحاق رابين بعد التوقيع على اتفاق واشنطن عام 1994.

رابين متنكر (أرشيف دولة إسرائيل)
رابين متنكر (أرشيف دولة إسرائيل)

رئيس الحكومة إسحاق رابين متنكّرا من أجل لقاء سري في دولة عربية عام 1975.

مراسم توقيع اتفاق السلام بين إسرائيل والأردن (أرشيف دولة إسرائيل)
مراسم توقيع اتفاق السلام بين إسرائيل والأردن (أرشيف دولة إسرائيل)

من اليمين إلى اليسار: زوجة الرئيس عيزر فايتسمان، زوجة الرئيس إسحاق رابين، نور ملكة الأردن، وهيلاري كلينتون في مراسم توقيع اتفاق السلام بين إسرائيل والأردن.‎ ‎

بيجن وزوجته عليزا في معبد أبو سمبل في مدينة الأقصر بمصر عام 1980 (أرشيف دولة إسرائيل)
بيجن وزوجته عليزا في معبد أبو سمبل في مدينة الأقصر بمصر عام 1980 (أرشيف دولة إسرائيل)

زيارة رئيس الحكومة مناحم بيجن وزوجته عليزا في معبد أبو سمبل في مدينة الأقصر بمصر عام 1980.

رئيس الحكومة الأول دافيد بن غوريون بملابس سباحة (أرشيف دولة إسرائيل)
رئيس الحكومة الأول دافيد بن غوريون بملابس سباحة (أرشيف دولة إسرائيل)

رئيس الحكومة الأول دافيد بن غوريون بملابس سباحة، يستحمّ في عين فشخة عام 1940.

اقرأوا المزيد: 209 كلمة
عرض أقل
مناحيم بيغن وأنور السادات في حفل توقيع اتفاقية السلام الإسرائيلة المصرية (AFP)
مناحيم بيغن وأنور السادات في حفل توقيع اتفاقية السلام الإسرائيلة المصرية (AFP)

عندما غنى المصريون أغاني الملحّنة الوطنية الإسرائيلية

زيارة السادات إلى إسرائيل، جهود السلام بين إسرائيل ومصر، وبهجة السلام.. أرشيف دولة إسرائيل يعرض أفلامًا قصيرة لذكرى 36 عامًا منذ صنع السلام مع مصر

14 مارس 2015 | 10:28

تحتفي اليوم إسرائيل بذكرى 36 عامًا على معاهدة السلام المصرية الإسرائيلية، التي وقّع عليها أنور السادات ومناحم بيجن في 26 آذار عام 1979 في البيت الأبيض. ‎وبمناسبة الذكرى يعرض أرشيف دولة إسرائيل عن مواد تاريخية المتعلقة بالمفاوضات التي سبقت توقيع المعاهدة التي وضعت حدًّا للعداوة طويلة السنوات، والتي أسفرت عن ضحايا كثيرة لدى الدولتين الجارتين.

ومن بين أمور أخرى، ستُنشر مواد تصويرية كثيرة، إلى جانب بروتوكلات طاقم المفاوضات وفقًا لتسجيلها في لحظة الحدث.

وتشتمل الصور المنشورة على مواد من البث التلفزيوني الإسرائيلي والمصري وقت التوقيع على المعاهدة، شهادات مواطنين عابري السبيل حول المعاهدة التاريخية وشهادات البروفيسور أهارون باراك، المستشار القضائي سابقًا لطاقم المفاوضات ولتوثيق زيارة رئيس الحكومة الإسرائيلية، مناحم بيجن إلى مصر. يبدو في الفيلم القصير أنه يُرَحّب بمناحيم بيجن باحترام كبير. يخطب بيجن خطابه، ويقف أنور السادات ونائبه حسني مبارك، إلى جانبة.

مرفق جزء من الأفلام القصيرة الشائعة في اليوتيوب:

أصوات السلام:

 

مراسل التلفزيون المصري في بث مشترك استعدادًا للمرحلة النهائية من معاهدة السلام:

رئيس الحكومة، مناحم بيجن في احتفال جائزة نوبل للسلام:

اقرأوا المزيد: 156 كلمة
عرض أقل
مقاتلة في كتيبة الكاراكال (IDF Flickr)
مقاتلة في كتيبة الكاراكال (IDF Flickr)

الجنس القوي: مقاتلات في ساحات المعركة

تعتبر إسرائيل الدولة الوحيدة التي تلزم الإناث، وفقًا للقانون، بالانضمام إلى صفوف الجيش تمامًا كما يتم إلزام الرجال، ولا تخجل الإناث من القتال والانضمام إلى صفوف المقاتلين

تلتحق اليوم بصفوف الجيش الإسرائيلي شابات ليؤدين خدمة عسكرية مدتها سنتين كمقاتلات. وسيلتحق القسم الأكبر من الشابات بكتيبة مختلطة، أي يخدم في صفوفها شبان وشابات معا، وتلقب هذه الكتيبة ب “أسود الأردن”، وأخريات سيلتحقن للمرة الأولى بوحدات خاصة في سلاح المدفعية. يذكر أن الجيش الإسرائيلي فتح أبوابه لخدمة البنات في معظم الوظائف، ففي عام 2013، 92% من الوظائف في الجيش الإسرائيلي فُتحت أمام الجنس اللطيف. وكانت نسبة النساء في المنظومة القتالية 4.3%، وهي زيادة بنسبة 1.1% مقارنة مع 2012. إضافة إلى ذلك، 56% من الضباط في الخدمة الإجبارية في الجيش الإسرائيلي هي من النساء.

واستمرارا للمقالين السابقين اللذين كتبنهما حول وحدات النخبة في الجيش الإسرائيلي، وحدة “شايطيت 13 “ ووحدة استطلاع هيئة الأركان العامة، يُسعدنا أن نستعرض أمامكم هذه المرة جانبًا أكثر أنوثة وجرأة من حيث الأدوار القتالية، فيها، ويا للغرابة، يبرز فعليًا جيل جديد من المقاتلات.

إناث في خدمة جيش الشعب

تأسس الجيش الإسرائيلي، الذي أقيم في أيار 1948، على روح “جيش الشعب” النابعة من الإيديولوجية العالمية للدولة القومية الحديثة. في آب 1949، أصدر الكنيست “قانون خدمة الأمن”، والذي نظم كل ما يتعلق بتجنيد المجموعات المختلفة وخدماتها العسكرية. وفي المناقشات حول تجنيد المرأة، انقسم الكنيست إلى معسكرين مختلفين: ممثلو الأحزاب العلمانية وقد أوجبوا تجنيد النساء، بينما تصدى ممثلو الأحزاب الدينية لتجنيد النساء تمامًا، ولم يكتفوا بإعفاء النساء المتدينات فقط.

كان التزام القيادة العلمانية بالمساواة بين الجنسين يرجع إلى التصوّر الاشتراكي، والذي رأى في المجتمع الإسرائيلي نموذجًا لمجتمع العدالة والمساواة أيضًا على المستوى الجنساني. ومع ذلك، فإن معظم الدعم لتجنيد الإناث لم يكن مستمدًا من مقولة المساواة في الحقوق، وإنما تأسس على التصوّر الجمهوري للمواطنة. أثبتت “الإناث”، كما قد قيل، بأنهن يستحققن أن يكنّ جنديات. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ القرار بتجنيد الإناث نشأ لاعتبارات ذرائعية، مثل الاحتياج إلى قوى عاملة، وتم تعزيزه بواسطة الزعم بأن وجود المرأة سيحسّن الروح المعنوية للجنود ومستواهم الأخلاقي.

جيش نسائي؟

إن قرار تجنيد الإناث الإلزامي في إسرائيل لم يغيّر من الطبيعة الذكورية للجيش. فقد ظل الجيش تنظيمًا ذكوريًا، يجسّد الجنس مبدأ رسميًا ومعلنًا فيه. وقد خدمت جميع الإناث (حتى عام 2000)، وخصص لهن فترة مختلفة من الخدمة، ومسارات خدمة منفصلة، والأدوار، وفرص الترقية، والخبرات العسكرية عن الرجال، وذلك اعتمادًا على نموذج الجيش البريطاني.

تعتبر إسرائيل الدولة الوحيدة التي تلزم الإناث، وفقًا للقانون، بالانضمام إلى صفوف الجيش (IDF Flickr)
تعتبر إسرائيل الدولة الوحيدة التي تلزم الإناث، وفقًا للقانون، بالانضمام إلى صفوف الجيش (IDF Flickr)

وتُظهر الدراسة العميقة لتاريخ الخدمة العسكرية للمقاتلات الإسرائيليات، اكتشافات مدهشة حول التغيير الذي حلّ في تجنيد الإناث للجيش وحول الأدوار المتعددة التي شغلنها. القصص عن المقاتلات، الإناث الضباط، الإناث الضباط وهنّ حوامل إذ قاموا بحملة البيريه (وهي حملة شاقة قامت بها الجنديات المقاتلات في الجيش الإسرائيلي، والتي في نهايتها أعطي لهنّ بيريه بلون فريد للفوج أو اللواء)، والإناث برتبة لواء، كل هذه القصص استمرت بالظهور بشكل مدهش.

فعلى سبيل المثال، في “جيش الشعب” الذي أقيم خلال حرب 1948 خدمت نساء ممن أخذن جزءًا من نشاط العمليات بشكل كامل، في ذلك الجيش كانت هناك أدوار قتالية جُعلت للإناث فقط، كالاستخبارات بل والمدفعية.

وقد وُجدت في مجموعات الصور في أرشيف جيش الدفاع الإسرائيلي مواد تشير إلى أن سلاح المدفعية الإسرائيلي في بداية عهده كان مقتصرًا على الإناث في معظمه. وتظهر في الصور النادرة فرق المدفعية الكاملة مكوًنة فقط من الإناث، اللواتي يدرن الموقف دون وجود الذكور وفي حركات بسيطة في الأرجل أطلقن نيران المدفعية صوب قوات العدو. وكانت المدفعية، التي اعتبرت في تلك الأيام جهدًا كبيرًا لإطلاق النار من قبل الجيش الشاب، الصغير وقليل الحيلة، مملكة الإناث. ولا عجب أن سلاح المدفعية هو إحدى المجموعات التي استقبلت الإناث في صفوفها بأذرع مفتوحة مع بداية دمج المرأة في الوحدات الميدانية في السنوات الأخيرة.

 سلاح المدفعية الإسرائيلي في بداية عهده كان مقتصرًا على الإناث في معظمه (IDF Flickr)
سلاح المدفعية الإسرائيلي في بداية عهده كان مقتصرًا على الإناث في معظمه (IDF Flickr)

وفي العقدين الأخيرين، وجنبًا إلى جنب مع التغييرات الاجتماعية التي حلت بإسرائيل والتغيير في هيئة الجيش، حدث تغيير في الموقف تجاه النساء في الجيش؛ إذ فتحت أمامهنّ الأدوار القتالية، وتم توسيع خيارات التقدم والعمل على إدخال تعديلات من أجل تمكين بيئة خدمة تتيح النجاح. في عام 2000، تم حلّ سلاح المرأة التقليدي وأقيم مكانه في دائرة الأركان العامة جناح تقف على رأسه مستشارة رئيس الأركان لشؤون المرأة.

الجندية التي أحدثت تغييرًا في الجيش

عادة ما يعرف أن الجيوش هي مملكة الرجال وأن هناك أبعاد من التمييز. وقد أدى نضال شجاع قادته إحدى الجنديات إلى تغيير انقلابي في أحد أسلحة الجيش الأكثر أهمية في دولة إسرائيل وهو “سلاح الجو”.

مقاتلات الكراكال يخدمن في كتيبة المشاة الوحيدة في الجيش الإسرائيلي التي تقيم خدمة مشتركة ومساوية (IDF Flickr)
مقاتلات الكراكال يخدمن في كتيبة المشاة الوحيدة في الجيش الإسرائيلي التي تقيم خدمة مشتركة ومساوية (IDF Flickr)

في عام 1994 رغبت جندية احتياط غير معروفة في هندسة الطيران واسمها أليس ميلر أن تكون طيارًا في سلاح الجو، ولكن كانت الدورة في ذلك الوقت مفتوحة أمام الذكور فقط. ناضلت ميلر، وتم قبول توجهها للمحكمة العليا، وحكمت مجموعة موسعة من القضاة أن على الجيش أن يساوي بين حقوق النساء والرجال. على الرغم من ذلك، لم تنجح ميلر في اجتياز تصنيفات دورة الطيران، ولكن منذ ذلك الوقت، حدث تغيير كبير وفي كل عام يتم الإعلان عن المزيد والمزيد من سائقات الطيارات اللواتي يصلن إلى رتب قائد سرب وإلى تجربة طيران من الأرقى في العالم.

وبفضل معركة ميلر فإن عدد النساء سائقات الطيارات اليوم أكثر، المقاتلات، جنديات بحرية، ضباط كبار وتقريبا لا يوجد أي مجموعة عسكرية لا تظهر فيها النساء.

قطط الصحراء

حين نراهنّ في الشارع مع الزي الرسمي، الحذاء العالي، السلاح ودبوس المحارب، ننظر إليهن بإعجاب. مقاتلات كتيبة الكاراكال، اللواتي يمثّلن نحو ثلثي مقاتلي الكتيبة، هن جنديات استثنائيات. يخدمن في كتيبة المشاة الوحيدة في الجيش الإسرائيلي التي تقيم خدمة مشتركة ومساوية بين المقاتلين والمقاتلات. في التدريبات، في الكمائن والمعارك ليس ثمة فرق بين الجنسين. فهنا لا يتحدثون عن “الجنس اللطيف” أو عن “الجنس القوي”.

كتيبة الكاراكال هي كتيبة مشاة مختلطة يخدم فيها مقاتلون ومقاتلات (IDF Flickr)
كتيبة الكاراكال هي كتيبة مشاة مختلطة يخدم فيها مقاتلون ومقاتلات (IDF Flickr)

كتيبة الكاراكال هي كتيبة مشاة مختلطة يخدم فيها مقاتلون ومقاتلات، وقد أخذت اسمها من القط الصحراوي الكاراكال؛ المشهور في منطقة وادي عربة، وقد كانت حقل النشاط الأول الذي عملت فيه الكتيبة. وقد تمت معظم عمليات الكاراكال في منطقة جنوبي إسرائيل مع التركيز على الحدود المصرية، خط التماس، منطقة وادي عربة ومنطقة غور الأردن، وتشمل العمليات الكمائن، الدوريات، الملاحقات، المراقبة، تأمين المناطق السكنية وأنشطة أمنية قائمة لمنع تسلل النشاطات الإرهابية والإرهابيين، ومنع التهريب (المخدرات، السلاح). وقد أمسكت كتيبة الكاراكال بعدد غير قليل من الإرهابيين والتهريبات على الحدود المصرية، وساعدت في نشاطاتها جهاز الشاباك.

في عامي 2007 و2008 حققت الكتيبة نجاحات كثيرة في العمليات، يشمل ذلك منع التسلل في الوقت المناسب، القبض على المتسللين الذين دخلوا إلى الجانب الإسرائيلي، اعتقال التجار واكتشاف مخابئ البضاعة المهربة، القبض على الفلسطينيين والإرهابيين الذين حاولوا التسلل عبر الحدود المصرية وكذلك القبض على اللاجئين والمقيمين غير القانونيين. في عامي 2009 و2010 أمسك مقاتلو ومقاتلات الكتيبة بكميات كبيرة من المخدرات، وكذلك بعملاء مطلوبين للشاباك.

السلاح الأساسي لمقاتلات كتيبة الكاراكال هو البندقية الهجومية، وهي من تطوير إسرائيلي، ومن بين أمور أخرى أيضًا، تستخدم قاذفات القنابل والصواريخ المضادة للدبابات ومدافع “ماج”. وتستخدم سيارات فورد، وسيارات جيب من نوع صوفا وأجهزة الاتصالات والمراقبة المتقدمة، بما في ذلك نظارات الرؤية الليلية.

إنّ رغبة المرأة الإسرائيلية في أن تكون مقبولة في المسارات القتالية، تكلف ثمنًا طبيًا كبيرًا. ففي كتيبة الكاراكال على سبيل المثال يقدر الخبراء أن معظم الإناث المقاتلات يعانين من مشاكل طبية وبشكل عام الإجهاد وفتوق الديسك. معظم الفتيات لديهن طموحات عالية على وجه الخصوص، ويواجهن الفروق الفسيولوجية الكبيرة بين الرجال والنساء، ولا يتلقين دائما أذنا صاغية وفهما من قبل قادتهن. وغالبًا ما ينظر إليهن على أنهن يبالغن في أحسن الأحوال أو يتظاهرن في أسوأ الأحوال. وتزداد حدة المشاكل عندما تحاول الفتيات كبت المشاكل الجسدية ومواصلة القيام بمهمتهن كمقاتلات، أو حين تتأخر الاستجابة الطبية. حتى بعد إطلاق سراحهن من الخدمة العسكرية، ويواصل الكثير من الفتيات المعاناة من الإصابات التي يتعرضن إليها خلال فترة الخدمة.

وفي الحالتين، فإن النساء المقاتلات يواصلن تحدي النظم التقليدية والمعروفة في الجيش الإسرائيلي، ويرسمن الحقائق على الأرض حيث إنه من الصعب على قادة الجيش أن يتجاهلونهن في المستقبل القريب. وقد ازداد النقاش العام في السنوات الأخيرة حول تحويل جيش الشعب إلى جيش أكثر احترافية وذي أبعاد أصغر، وهنا تصر النساء المقاتلات على أن يكنّ جزءًا لا يتجزّأ من ذلك الجيش الاحترافي وذي الجودة الذي سيحدد المستقبل الأمني لإسرائيل.

اقرأوا المزيد: 1199 كلمة
عرض أقل
مقاتلة في كتيبة الكاراكال (IDF Flickr)
مقاتلة في كتيبة الكاراكال (IDF Flickr)

الجنس القوي: مقاتلات في ساحات المعركة

تعتبر إسرائيل الدولة الوحيدة التي تلزم الإناث، وفقًا للقانون، بالانضمام إلى صفوف الجيش تمامًا كما يتم إلزام الرجال، ولا تخجل الإناث من القتال والانضمام إلى صفوف المقاتلين

استمرارا للمقالين السابقين اللذين كتبنهما حول وحدات النخبة في الجيش الإسرائيلي، وحدة “شايطيت 13 “ ووحدة استطلاع هيئة الأركان العامة، يُسعدنا أن نستعرض أمامكم هذه المرة جانبًا أكثر أنوثة وجرأة من حيث الأدوار القتالية، فيها، ويا للغرابة، يبرز فعليًا جيل جديد من المقاتلات.

إناث في خدمة جيش الشعب

تأسس الجيش الإسرائيلي، الذي أقيم في أيار 1948، على روح “جيش الشعب” النابعة من الإيديولوجية العالمية للدولة القومية الحديثة. في آب 1949، أصدر الكنيست “قانون خدمة الأمن”، والذي نظم كل ما يتعلق بتجنيد المجموعات المختلفة وخدماتها العسكرية. وفي المناقشات حول تجنيد المرأة، انقسم الكنيست إلى معسكرين مختلفين: ممثلو الأحزاب العلمانية وقد أوجبوا تجنيد النساء، بينما تصدى ممثلو الأحزاب الدينية لتجنيد النساء تمامًا، ولم يكتفوا بإعفاء النساء المتدينات فقط.

كان التزام القيادة العلمانية بالمساواة بين الجنسين يرجع إلى التصوّر الاشتراكي، والذي رأى في المجتمع الإسرائيلي نموذجًا لمجتمع العدالة والمساواة أيضًا على المستوى الجنساني. ومع ذلك، فإن معظم الدعم لتجنيد الإناث لم يكن مستمدًا من مقولة المساواة في الحقوق، وإنما تأسس على التصوّر الجمهوري للمواطنة. أثبتت “الإناث”، كما قد قيل، بأنهن يستحققن أن يكنّ جنديات. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ القرار بتجنيد الإناث نشأ لاعتبارات ذرائعية، مثل الاحتياج إلى قوى عاملة، وتم تعزيزه بواسطة الزعم بأن وجود المرأة سيحسّن الروح المعنوية للجنود ومستواهم الأخلاقي.

جيش نسائي؟

إن قرار تجنيد الإناث الإلزامي في إسرائيل لم يغيّر من الطبيعة الذكورية للجيش. فقد ظل الجيش تنظيمًا ذكوريًا، يجسّد الجنس مبدأ رسميًا ومعلنًا فيه. وقد خدمت جميع الإناث (حتى عام 2000)، وخصص لهن فترة مختلفة من الخدمة، ومسارات خدمة منفصلة، والأدوار، وفرص الترقية، والخبرات العسكرية عن الرجال، وذلك اعتمادًا على نموذج الجيش البريطاني.

تعتبر إسرائيل الدولة الوحيدة التي تلزم الإناث، وفقًا للقانون، بالانضمام إلى صفوف الجيش (IDF Flickr)
تعتبر إسرائيل الدولة الوحيدة التي تلزم الإناث، وفقًا للقانون، بالانضمام إلى صفوف الجيش (IDF Flickr)

وتُظهر الدراسة العميقة لتاريخ الخدمة العسكرية للمقاتلات الإسرائيليات، اكتشافات مدهشة حول التغيير الذي حلّ في تجنيد الإناث للجيش وحول الأدوار المتعددة التي شغلنها. القصص عن المقاتلات، الإناث الضباط، الإناث الضباط وهنّ حوامل إذ قاموا بحملة البيريه (وهي حملة شاقة قامت بها الجنديات المقاتلات في الجيش الإسرائيلي، والتي في نهايتها أعطي لهنّ بيريه بلون فريد للفوج أو اللواء)، والإناث برتبة لواء، كل هذه القصص استمرت بالظهور بشكل مدهش.

فعلى سبيل المثال، في “جيش الشعب” الذي أقيم خلال حرب 1948 خدمت نساء ممن أخذن جزءًا من نشاط العمليات بشكل كامل، في ذلك الجيش كانت هناك أدوار قتالية جُعلت للإناث فقط، كالاستخبارات بل والمدفعية.

وقد وُجدت في مجموعات الصور في أرشيف جيش الدفاع الإسرائيلي مواد تشير إلى أن سلاح المدفعية الإسرائيلي في بداية عهده كان مقتصرًا على الإناث في معظمه. وتظهر في الصور النادرة فرق المدفعية الكاملة مكوًنة فقط من الإناث، اللواتي يدرن الموقف دون وجود الذكور وفي حركات بسيطة في الأرجل أطلقن نيران المدفعية صوب قوات العدو. وكانت المدفعية، التي اعتبرت في تلك الأيام جهدًا كبيرًا لإطلاق النار من قبل الجيش الشاب، الصغير وقليل الحيلة، مملكة الإناث. ولا عجب أن سلاح المدفعية هو إحدى المجموعات التي استقبلت الإناث في صفوفها بأذرع مفتوحة مع بداية دمج المرأة في الوحدات الميدانية في السنوات الأخيرة.

 سلاح المدفعية الإسرائيلي في بداية عهده كان مقتصرًا على الإناث في معظمه (IDF Flickr)
سلاح المدفعية الإسرائيلي في بداية عهده كان مقتصرًا على الإناث في معظمه (IDF Flickr)

وفي العقدين الأخيرين، وجنبًا إلى جنب مع التغييرات الاجتماعية التي حلت بإسرائيل والتغيير في هيئة الجيش، حدث تغيير في الموقف تجاه النساء في الجيش؛ إذ فتحت أمامهنّ الأدوار القتالية، وتم توسيع خيارات التقدم والعمل على إدخال تعديلات من أجل تمكين بيئة خدمة تتيح النجاح. في عام 2000، تم حلّ سلاح المرأة التقليدي وأقيم مكانه في دائرة الأركان العامة جناح تقف على رأسه مستشارة رئيس الأركان لشؤون المرأة.

الجندية التي أحدثت تغييرًا في الجيش

عادة ما يعرف أن الجيوش هي مملكة الرجال وأن هناك أبعاد من التمييز. وقد أدى نضال شجاع قادته إحدى الجنديات إلى تغيير انقلابي في أحد أسلحة الجيش الأكثر أهمية في دولة إسرائيل وهو “سلاح الجو”.

مقاتلات الكراكال يخدمن في كتيبة المشاة الوحيدة في الجيش الإسرائيلي التي تقيم خدمة مشتركة ومساوية (IDF Flickr)
مقاتلات الكراكال يخدمن في كتيبة المشاة الوحيدة في الجيش الإسرائيلي التي تقيم خدمة مشتركة ومساوية (IDF Flickr)

في عام 1994 رغبت جندية احتياط غير معروفة في هندسة الطيران واسمها أليس ميلر أن تكون طيارًا في سلاح الجو، ولكن كانت الدورة في ذلك الوقت مفتوحة أمام الذكور فقط. ناضلت ميلر، وتم قبول توجهها للمحكمة العليا، وحكمت مجموعة موسعة من القضاة أن على الجيش أن يساوي بين حقوق النساء والرجال. على الرغم من ذلك، لم تنجح ميلر في اجتياز تصنيفات دورة الطيران، ولكن منذ ذلك الوقت، حدث تغيير كبير وفي كل عام يتم الإعلان عن المزيد والمزيد من سائقات الطيارات اللواتي يصلن إلى رتب قائد سرب وإلى تجربة طيران من الأرقى في العالم.

وبفضل معركة ميلر فإن عدد النساء سائقات الطيارات اليوم أكثر، المقاتلات، جنديات بحرية، ضباط كبار وتقريبا لا يوجد أي مجموعة عسكرية لا تظهر فيها النساء.

قطط الصحراء

حين نراهنّ في الشارع مع الزي الرسمي، الحذاء العالي، السلاح ودبوس المحارب، ننظر إليهن بإعجاب. مقاتلات كتيبة الكاراكال، اللواتي يمثّلن نحو ثلثي مقاتلي الكتيبة، هن جنديات استثنائيات. يخدمن في كتيبة المشاة الوحيدة في الجيش الإسرائيلي التي تقيم خدمة مشتركة ومساوية بين المقاتلين والمقاتلات. في التدريبات، في الكمائن والمعارك ليس ثمة فرق بين الجنسين. فهنا لا يتحدثون عن “الجنس اللطيف” أو عن “الجنس القوي”.

كتيبة الكاراكال هي كتيبة مشاة مختلطة يخدم فيها مقاتلون ومقاتلات (IDF Flickr)
كتيبة الكاراكال هي كتيبة مشاة مختلطة يخدم فيها مقاتلون ومقاتلات (IDF Flickr)

كتيبة الكاراكال هي كتيبة مشاة مختلطة يخدم فيها مقاتلون ومقاتلات، وقد أخذت اسمها من القط الصحراوي الكاراكال؛ المشهور في منطقة وادي عربة، وقد كانت حقل النشاط الأول الذي عملت فيه الكتيبة. وقد تمت معظم عمليات الكاراكال في منطقة جنوبي إسرائيل مع التركيز على الحدود المصرية، خط التماس، منطقة وادي عربة ومنطقة غور الأردن، وتشمل العمليات الكمائن، الدوريات، الملاحقات، المراقبة، تأمين المناطق السكنية وأنشطة أمنية قائمة لمنع تسلل النشاطات الإرهابية والإرهابيين، ومنع التهريب (المخدرات، السلاح). وقد أمسكت كتيبة الكاراكال بعدد غير قليل من الإرهابيين والتهريبات على الحدود المصرية، وساعدت في نشاطاتها جهاز الشاباك.

في عامي 2007 و2008 حققت الكتيبة نجاحات كثيرة في العمليات، يشمل ذلك منع التسلل في الوقت المناسب، القبض على المتسللين الذين دخلوا إلى الجانب الإسرائيلي، اعتقال التجار واكتشاف مخابئ البضاعة المهربة، القبض على الفلسطينيين والإرهابيين الذين حاولوا التسلل عبر الحدود المصرية وكذلك القبض على اللاجئين والمقيمين غير القانونيين. في عامي 2009 و2010 أمسك مقاتلو ومقاتلات الكتيبة بكميات كبيرة من المخدرات، وكذلك بعملاء مطلوبين للشاباك.

السلاح الأساسي لمقاتلات كتيبة الكاراكال هو البندقية الهجومية، وهي من تطوير إسرائيلي، ومن بين أمور أخرى أيضًا، تستخدم قاذفات القنابل والصواريخ المضادة للدبابات ومدافع “ماج”. وتستخدم سيارات فورد، وسيارات جيب من نوع صوفا وأجهزة الاتصالات والمراقبة المتقدمة، بما في ذلك نظارات الرؤية الليلية.

إنّ رغبة المرأة الإسرائيلية في أن تكون مقبولة في المسارات القتالية، تكلف ثمنًا طبيًا كبيرًا. ففي كتيبة الكاراكال على سبيل المثال يقدر الخبراء أن معظم الإناث المقاتلات يعانين من مشاكل طبية وبشكل عام الإجهاد وفتوق الديسك. معظم الفتيات لديهن طموحات عالية على وجه الخصوص، ويواجهن الفروق الفسيولوجية الكبيرة بين الرجال والنساء، ولا يتلقين دائما أذنا صاغية وفهما من قبل قادتهن. وغالبًا ما ينظر إليهن على أنهن يبالغن في أحسن الأحوال أو يتظاهرن في أسوأ الأحوال. وتزداد حدة المشاكل عندما تحاول الفتيات كبت المشاكل الجسدية ومواصلة القيام بمهمتهن كمقاتلات، أو حين تتأخر الاستجابة الطبية. حتى بعد إطلاق سراحهن من الخدمة العسكرية، ويواصل الكثير من الفتيات المعاناة من الإصابات التي يتعرضن إليها خلال فترة الخدمة.

وفي الحالتين، فإن النساء المقاتلات يواصلن تحدي النظم التقليدية والمعروفة في الجيش الإسرائيلي، ويرسمن الحقائق على الأرض حيث إنه من الصعب على قادة الجيش أن يتجاهلونهن في المستقبل القريب. وقد ازداد النقاش العام في السنوات الأخيرة حول تحويل جيش الشعب إلى جيش أكثر احترافية وذي أبعاد أصغر، وهنا تصر النساء المقاتلات على أن يكنّ جزءًا لا يتجزّأ من ذلك الجيش الاحترافي وذي الجودة الذي سيحدد المستقبل الأمني لإسرائيل.

اقرأوا المزيد: 1106 كلمة
عرض أقل
فرقة البيتلز (Wikipedia)
فرقة البيتلز (Wikipedia)

ماذا كانت فكرة الحكومة الإسرائيلية عن جون لينون وفرقة البيتلز؟

في ذكرى 33 سنة لاغتيال جون لينون: أرشيف دولة إسرائيل ينشر وثائق عن آراء أعضاء لجنة حكومية بارزة حول فرقة البيتلز

أحيى العالم أمس (8 كانون الأول) الذكرى السنوية الثالثة والثلاثين لاغتيال جون لينون، أحد مؤسسي فرقة الفتيان التاريخية، البيتلز. لمناسبة الحدث، قرّر أرشيف دولة إسرائيل نشر وثائق تتعلّق بقرار عدم السماح لفرقة “البيتلز” إحياء حفل في البلاد، الذي اتُّخذ عام 1964.

اتخّذ القرارَ المثير للجدل، الذي لا يفهمه الكثيرون من عشّاق الفرقة البريطانيّة حتى اليوم، 12 خبيرًا، أعضاء “لجنة التنسيق بين المكاتب للمصادقة على إحضار فنّانين من الخارج”. عملت اللجنة ضمن إطار وزارة التربية، وكانت مهمتها تنسيق إحضار الفنانين العالميين لإحياء حفلات في إسرائيل، التأكد أنّ مستواهم المهني لائق، ومنع مشاكل أثناء العروض.

اجتمعت اللجنة عام 1964، في ذروة نجاح فرقة الشبّان البريطانيّين في أرجاء العالم، للمصادقة على طلب مقاول حفلات إسرائيلي، طلب المصادقة على إحياء “البيتلز” حفلة في البلاد. بعد نقاش مطوَّل للطلب، قرّرت اللجنة عدم الموافقة على الطلب خشية أن يكون للحفل تأثير سلبي على الشبيبة. واستند ردّ اللجنة على مقالات صحفية نُشرت في تلك الفترة عن الفرقة، وكذلك على انطباع قسم العلاقات الثقافيّة في وزارة الخارجية. “من كلّ المقالات والتقارير، بما فيها التي لا ترفض حفلات البيتلز، يتبيّن أن هذه الفرقة لا تمتلك قيمًا فنية”، قرّرت اللجنة.

وبين الوثائق التي جرى كشف النقاب عنها رسالة احتجاج لاتّحاد مقاولي الحفلات في إسرائيل، ادّعى أنّ اللجنة لا تملك صلاحيّة إلغاء الزيارة لأسباب ثقافيّة، وأنّ هذا القرار غير منطقيّ. ووصل الجدل أعتاب المحكمة العُليا في إسرائيل، التي حدّدت أنّ للّجنة صلاحية اتخاذ قرارات من هذا النوع.

اقرأوا المزيد: 223 كلمة
عرض أقل
الرئيس الأمريكي الراحل جون كينيدي (Wikipedia)
الرئيس الأمريكي الراحل جون كينيدي (Wikipedia)

50 عامًا على مقتل كينيدي: كيف قرأت إسرائيل الأحداث؟

تحيي اليومَ، الولايات المتحدة، الذكرى السنوية الخمسين لاغتيال الرئيس الأمريكي الأصغر في التاريخ جون كينيدي. فماذا كان رأي نخبة القيادة الإسرائيلية في الاغتيال؟ في القاتل؟ وكيف كانت جودة العلاقات الإسرائيلية الأمريكية في الستينات؟

تتوحد اليوم الأمة الأمريكية لذكرى رئيسها الخامس والثلاثين، جون فيتزجيرالد كينيدي. في 22 تشرين الثاني 1963، أطلق لي هارفي أوزوالد النار على الرئيس، منهيًا أيام عهده الألف. بعد خمسين سنة على الاغتيال، يُسأل السؤال: هل نجح كينيدي في ترك أثر لا يُمحى على مجرى التاريخ الأمريكي وعلى طابع الكيان الدولي، وهل أرشد إيمانه القوي بقدرة الجنس البشري على الصعود إلى الفضاء والتغلّب على قيود فكرية، سياسية، وتكنولوجية القوة العظمى الأمريكية في سبيل التقدم والهيمنة العالمية؟ ماذا كان التفكير في إسرائيل حول الاغتيال، وممَّ خشيت القيادة السياسية الإسرائيلية آنذاك؟

غولدا مئير: “الويل إذا كان يهوديًّا متورط في قتل الرئيس”

ظنّت وزيرة خارجية إسرائيل آنذاك، غولدا مئير أنّ ثمة “زوايا مظلمة يُشكّ في أن تتّضح يومًا ما” في اغتيال الرئيس الأمريكي جون كينيدي. هكذا يتبيّن من وثائق نشرها بداية الأسبوع أرشيف دولة إسرائيل، مع مرور 50 عامًا على اغتيال كينيدي.

بعد عودتها من الولايات المتحدة، حيث مثّلت إسرائيل في تشييع كينيدي، أبلغت مئير الحكومة عن انطباعاتها. “بعد أن حدث هذا، كان ثمة شعور بأنّ هذه اللحظة قلبت عالم الأمريكيين… فضلًا عن ذلك، كان ثمة شعور حقيقي بخسارة شخصية وذاتية لكل شخص”، قالت. “يقولون في واشنطن إنه كان مليونا شخص في الشوارع. لم أرَ بعد شيئًا كهذا، صمتًا مطبقًا، لم يُسمَع أيّ صوت، كان صباحًا باردًا، وقف الناس ساعات، كان ذلك بالحقيقة حدادًا، حدادًا شخصيًّا”، قالت.

رئيسة الخارجية الإسرائيلية غولدا مئير  (AFP)
رئيسة الخارجية الإسرائيلية غولدا مئير (AFP)

وتطرّقت وزيرة الخارجية بتوسّع للشائعات التي بدأت تنتشر حول هوية القاتل. “أُصبتُ بصدمة، ولا أزال متوتّرة… حسب رأيي، في الموضوع كله (زوايا مظلمة) يُشكّ في أن تتّضح يومًا ما”، قالت. وقدّمت مئير روايتها الخاصّة لنظرية المؤامرة، حين تحدثت عن جاك روبي (يعقوب ليئون روبينستاين)، اليهودي الأمريكي الذي قتل لي أوزوالد، قاتل كينيدي، بعد يومَين من اعتقاله. “أظنّ أنّ روبي هو رسول شخص ما، وأقول: إمّا حركة سياسية سرية أو شرطة دالاس”.

يُعتبَر اغتيال كينيدي أحد الأحداث الدراماتيكية في القرن العشرين ووجدت لجنة أُنشئت للتحقيق في الاغتيال أنّ الاغتيال نفّذه شخص واحد – لي هارفي أوزوالد، عمل وحده. لم يتقبل كثيرون هذه النتائج، إذ اعتقدوا أنّ كينيدي اغتيل نتيجة مؤامرة، وأنّ أكثر من شخص واحد كانوا متورّطين. يعتقد متبنّو نظرية المؤامرة أنّ مسؤولية اغتيال كينيدي تقع على أكثر من شخص واحد: وكالات الاستخبارات الأمريكية، مؤسسة الصناعة العسكرية، المافيا، وعناصر من خارج الولايات المتحدة، مثل الروس أو فيدِل كاسترو.

وتساءلت وزيرة الخارجية غولدا مئير أيضًا عن قتل قاتل الرئيس بعد يومَين على اغتيال كينيدي: “كان أوزوالد محسوبًا على كاسترو، مسجّلًا كشيوعي. حاول أن يكون في روسيا. أمور غريبة جدًّا. لكنّ الأغرب هو أمر جاك روبي… كيف دخل روبي إلى هناك؟ كيف دخل شخص غريب إلى داخل بناية الشرطة؟ إذا كان مبعوثَ كاسترو، إذا كانت ثمة حركة سرية لكاسترو، تصل حدّ اغتيال الرئيس، ويُنظَم هذا بهذه الطريقة، بحيث يُسكِتون القاتل، وإذا تكلّم رغم ذلك – فالويل إذا كان يهوديًّا متورط في قتل الرئيس “، أضافت.

برقية التعزية التي أرسلتها مئير الى وزير الخارجية الأمريكي انذاك، دين راسك (أرشيف دولة إسرائيل)
برقية التعزية التي أرسلتها مئير الى وزير الخارجية الأمريكي انذاك، دين راسك (أرشيف دولة إسرائيل)

وأطلعت مئير الحكومة أيضًا على “تنهيدة الفرج” بين يهود الولايات المتحدة، حين تبيّن أنّ القاتل ليس يهوديًّا. “إلى جانب كارثة موته، من المثير للاهتمام كيف تنفّس اليهود الصعداء، حين عُلم أنّ القاتل ليس يهوديًّا. لماذا يجب أن يُظنّ أنّ يهوديًّا تحديدًا سيغتال كينيدي – لا أعلم”، قالت.

حدث اغتيال كينيدي الساعة الثامنة والنصف من مساء السبت بتوقيت إسرائيل. بعد 25 دقيقة من إطلاق النار على الرئيس الأمريكي الأكثر شبابًا في التاريخ، وصل نبأ إصابته إلى إذاعة “صوت إسرائيل”، وتمّ بثه في نشرة أخبار التاسعة. وتلقى رئيس الحكومة، ليفي أشكول، النبأ فيما كان يمكث في تل أبيب في حفلة عيد ميلاد صديقه. بعد بضع دقائق، وصل الخبر أنّ كينيدي توفي متأثرًا بجراحه، ليغادر أشكول الحفلة إلى القدس.

برقية التعزية التي أرسلها أشكول الى الشعب الأمريكي (أرشيف دولة إسرائيل)
برقية التعزية التي أرسلها أشكول الى الشعب الأمريكي (أرشيف دولة إسرائيل)

بعد انتصاف الليل بنصف ساعة، نشر أشكول بيانًا حول وفاة الرئيس كينيدي. كتب: “وضعت يدٌ آثمة حدًّا لحياة وعمل رئيس الولايات المتحدة… كان عهده القصيرُ مفعمًا بالخير والآمال. فقد حمل في طياته أملًا بالسلام. لقد فقد العالَمُ قائدًا عظيمًا ناضَل من أجل الديموقراطية والمساواة في الحقوق في بلاده الكبيرة والعالَم كلّه”.

علاقات إسرائيل بالولايات المتحدة في الستينات

كان كينيدي رئيسًا صديقًا لدولة إسرائيل، كما يقدّر محلّلون إسرائيليون، حتى إنه أجرى لقاءً تاريخيًّا برئيس حكومة إسرائيل، دافيد بن غوريون. قُبَيل انتخابه مباشرةً، اكتشف الأمريكيون عبر صُوَر الأقمار الاصطناعية بناء المفاعل النووي في مدينة ديمونة- جنوبي إسرائيل. طُلب من إسرائيل تقديم إيضاحات، لتقوم بعد فترة بتقديم كامل المعلومات للولايات المتّحدة.

موكب الرئيس كينيدي لحظات قبل إغتياله (Wikipedia)
موكب الرئيس كينيدي لحظات قبل إغتياله (Wikipedia)

في 21 كانون الأول 1960، أعلن دافيد بن غوريون في الكنيست أنّ إسرائيل تبني مفاعلًا نوويًّا، لكنه سُيستخدَم لأغراض سلميّة. يبدو أنّ كينيدي، الذي استهلّ عهده بعد أيّام، قبل الإيضاحات، ولم يطلب أمورًا أخرى لمنع تطوير إسرائيل قنبلة نووية. في لقائه مع بن غوريون في نيويورك في 30 أيار 1961، نال الرئيس الأمريكي موافقة إسرائيل المبدئية العلنية لزيارة علماء من دُوَل محايدة إلى المُفاعِل.

كانت علاقة اليهود الأمريكيين بكينيدي واضحة. فقد صوّت له معظم اليهود، رغم أنه متحدر من أسرة لاسامية، إذ إنّ والده كارهٌ لليهود. وادّعى مؤخرًا الصحفي الإسرائيلي يغآل ربيد، الذي درس سيرة كينيدي وعلاقته بإسرائيل، أنّ كراهية الأب كينيدي، الذي كان سفير الولايات المتحدة في لندن في بداية الحرب العالمية الثانية، لليهود كانت كبيرة إلى درجة هيّجت عددًا من الحاخامات ضدّه. وفقًا لنظريات المؤامرة من تلك الفترة، أصدرت مجموعة من الربانيين في إنجلترا بحقّ الأب لعنة من نوع “بولسة دنورا” (طقس لعنة في القابالاه، معناه العمليّ صلاة ليموت الملعون بسرعة). طبعًا، لا توثيق تأريخيًّا لهذه الأنباء، رغم أنّ أسرة كينيدي معروفة تاريخية كـ”أسرة ملعونة” لكثرة المصائب التي حلّت بها. فالأخ الأكبر للرئيس كان طيّارًا وقُتل، قُتلت شقيقة الرئيس في حادث طائرة، كانت للرئيس شقيقة أخرى نُقلت إلى مشفى أمراض نفسيّة وماتت، الرئيس نفسه قُتل، والأمر الأخطر والأخير هو أنّ شقيق الرئيس، عضو مجلس الشيوخ بوبي كينيدي، قتله فلسطينيّ في الذكرى السنوية الأولى لحرب 1967.

عائلة كينيدي (Wikipedia)
عائلة كينيدي (Wikipedia)

خلال عهد كينيدي، بنت إسرائيل قوتّها العسكرية، التي أظهرتها بعد سنوات في حرب حزيران 1967. ورغم أنّ الحليف الرئيسي ومصدر السلاح المركزي كان فرنسا، فقد أبدت الولايات المتحدة تعاطفًا، وساعدت الجيش الإسرائيلي، ولو بتردُّد خشية إشعال سباق تسلُّح، بتزويد أسلحة متطوّرة، بينها صواريخ حديثة مضادّة للطائرات من طراز “هوك”، طلبها بدايةً رئيس الحكومة دافيد بن غوريون في لقائه الرئيس كينيدي في نيويورك. جرى تزويد الصواريخ صيف 1962، بضغط من أعضاء كونغرس ديموقراطيين في ذروة انتخابات الكونغرس.

“حين ارتقى كينيدي السلطة، كانت النظرة من إسرائيل إليه مختلَطة – الأمل من جهة وبعض الشك من جهة أخرى. كانت هذه علاقات محبة وبُغض، فهو دعم إسرائيل من جهة، ربما بسبب مشاعر الذنب. ولكنه من جهة أخرى، عارض بشدّة المفاعل النووي في ديمونة. وفقًا للتحقيقات التي توصّلنا إليها، شعرت إدارة كينيدي أنّ إسرائيل تُخاتلها. لذا، أرسلت وكالة المخابرات المركزية (CIA) والأقمار الاصطناعية الأمريكية لفحص ما يجري هناك”، ادّعى الصحفي ربيد.

اقرأوا المزيد: 1017 كلمة
عرض أقل
رئيس الأركان السابق حاييم بارليف يتشاور مع اللواء ارييل شارون عام 1973 (GPO)
رئيس الأركان السابق حاييم بارليف يتشاور مع اللواء ارييل شارون عام 1973 (GPO)

بعد 40 عامًا: إسرائيل لا تكشف جميع وثائق حرب تشرين

هآرتس: بعد 40 عامًا من حرب تشرين، الدولة ما زالت تمنع نشر وثائق عديدة ذات صلة بتصرّف الحكومة قبل، خلال، وبعد الحرب.‎ ‎

حتّى بعد مرور 40 سنة، ما زالت الحكومة الإسرائيلية تمنع نشر مئات الوثائق ذات الصلة بتصرف السياسيين عشية حرب تشرين (تشرين الأول 1973).

كشفت صحيفة “هآرتس” هذا الصباح أنّ في أرشيف الدولة في القدس محاضر جلسات سرية للجان الوزراء للشؤون الأمنية ولجلسات مجلس الوزراء من العام 1973، لم يجرِ كشفُها بعد للجمهور رغم أنه وفقًا للقانون، يُفترَض أن تكون هذه السجلّات مفتوحة للعموم بعد مرور أربعين سنة.

مع اقتراب يوم الغفران، ومرور 40 عامًا على الحرب (وفقًا للتقويم العبري)، ينشغل الإعلام المكتوب والمرئي كثيرًا بقضية دروس الحرب وذكرياتها، ويحاول إكمال الصورة الكاملة لتلك الحرب باستخدام عدّة وثائق.

أرشيف الدولة (Flash90)
أرشيف الدولة (Flash90)

قيل للصحفيين الذين توجّهوا إلى الأرشيف في السنة الأخيرة للإعداد للتقارير والتحقيقات الصحفية، إنه وفقًا للقوانين، يُمكن نشرُ الوثائق فقط بموافقة مكتب رئيس الحكومة، الذي يتبع له الأرشيف. ولكن، هذا الأسبوع، ادّعت صحيفة “هآرتس” أنّ مكتب رئيس الحكومة يرفض حتى الآن نشر الوثائق.

وكما ذُكر آنفًا، يسمح القانون لمكتب رئيس الحكومة بإبداء مرونة في قضية كشف النقاب عن الوثائق السرية إذا كانت هناك “مصلحة عامّة”. رغم ذلك، نُقل عن مكتب رئيس الحكومة أنّه “وفقًا لأنظمة قانون السجلات، يُتاح للجمهور الاطّلاع على محاضر جلسات ونُسخ طبق الأصل عن المحاضر للجان الوزراء للشؤون الأمنية ولجلسات الحكومة عندما تلتئم كلجنة وزراء لشؤون الأمن، بعد 50 سنة. إذا تقرّر أي تغيير بخصوص نشر أمرٍ ما، فسيجري إطلاع الجمهور عليه”.

لكنّ فحص أنظمة قانون الأرشيف يكشف أيضًا أنّ لدى الدولة صلاحيةَ الخروج عن هذه القواعد وتبكير نشر وثائق من هذا النوع.

في الوقت الحالي، يبدو رفض مكتب رئيس الحكومة نشر التقارير والوثائق العديدة مُريبًا، وذلك على ضوء الواقع أنّ الجيش ووزارة الدفاع أتاحا كشف مئات الوثائق والتسجيلات المصنّفة سرّية قُبَيل الذكرى السنوية الأربعين للحرب.

اقرأوا المزيد: 260 كلمة
عرض أقل