أبو محمد العدناني

داعش: خسارة في الشرق ونجاح الفكرة في الغرب
داعش: خسارة في الشرق ونجاح الفكرة في الغرب

داعش: خسارة في الشرق ونجاح الفكرة في الغرب

فقدان هائل للأراضي، اغتيال ممنهج للزعماء والقادة، وتزايد الاضطرابات الداخلية في المناطق التي يسيطر عليها التنظيم، تؤدي كلها إلى تقليص وجوده فعليا، ولكنها لا تُلحق به، بالضرورة، ضرار كفكرة

بعد أقل من عامين من قدوم تنظيم داعش من الصحراء واحتلاله مدينة الموصل، هدمه للمعابر الحدودية بين العراق وسوريا، وإعلانه عن تمدّد “الخلافة” لدول أخرى في الشرق الأوسط، يبدو أنّ زخمه قد توقف. في الأشهر الأخيرة حققت الحرب الدولية ضدّ التنظيم نتائج، وتنجح القوات المحلية في العراق، سوريا وليبيا، بمساعدة أمريكية، في احتلال أراض من أيدي الدولة الإسلامية. ما الذي تغيّر، وهل يرمز هذا التغيير إلى نهاية التنظيم؟

عناصر داعش يقاتلون في ليبيا
عناصر داعش يقاتلون في ليبيا

يتجسد الإضرار في قوة داعش في الأشهر الأخيرة في نقاط رئيسية: الأرض، القيادة، والموارد. من حيث الأراضي، فقد احتل الجيش العراقي في شهر حزيران مدينة الفلوجة من داعش، وفي بداية شهر آب حررت قوات الأكراد مدينة منبج شمال سوريا من التنظيم. في الشهر ذاته، نجحت ميليشيات محلية، بمساعدة قوات أمريكية خاصة، في احتلال مدينة سرت من جديد، والتي اعتُبرت “عاصمة” قوات داعش في ليبيا. إنّ تحرير الموصل، وهي المدينة الثانية في حجمها في العراق، من داعش هي المهمّة القادمة للحرب الدولية ضدّ التنظيم.‎ يُشجّع جميع هذه التطورات الحوار حول “اليوم الذي بعد” داعش في أوساط بعض المحللين.

ويُضاف إلى فقدان الأراضي الكبير، اغتيال قادة كبار في التنظيم. فكان آخر من تم اغتياله، أبو محمد العدناني، الذي كان ناطقا باسم التنظيم، حاكما في سوريا، ومسؤولا عن مجموعة هجمات داعش خارج البلاد. وبالإضافة إلى العدناني تم اغتيال أبو عمر الشيشاني، الذي عمل في الماضي قائدا عسكريا كبيرا في داعش بسوريا، وأبو دعاء الأنصاري، قائد “ولاية سيناء” (وفي السابق تنظيم “أنصار بيت المقدس”) التابعة لداعش في مصر. يتم اغتيال قادة آخرين في التنظيم ببطء ولكن بانتظام أثناء الهجمات الجوية الأمريكية وعلى أيدي قوات عسكرية محلية. لم يُسمع صوت أبو بكر البغدادي، زعيم داعش، منذ كانون الأول عام 2015، مما لا يزيد من الاستقرار في صفوف قيادات داعش.

أبو محمد العدناني
أبو محمد العدناني

إلى جانب كل ذلك يواجه التنظيم أزمات داخلية. في أعقاب الإضرار بدخله، من بين أمور أخرى، كنتيجة للإضرار المتعمّد بالبنية التحتية لإنتاجه للنفط، اضطرّ داعش إلى تخفيض رواتب مقاتليه بنسبة خمسين بالمائة في بداية العام. أصبح المتطوّعون الأجانب يرون أن التنظيم ذو جاذبية أقل. فإذا قدِم إلى سوريا عام 2014 أكثر من ألفي مقاتل أجنبي بهدف الانضمام إلى “الخلافة الإسلامية”، فقد استجاب في الأشهر الأخيرة أقل من خمسين شخصا في الشهر لدعوة التنظيم بالهجرة إلى أراضيه. يبدو أن التنظيم الذي كفّ عن احتلال الأراضي وانتقل إلى سلسلة طويلة من الخسائر لم يعد برّاقا في نظر الآخرين.

وهناك حقيقة معروفة بشكل أقل في الإعلام وهي أنّ داعش يواجه مقاومة مدنية في الموصل، “عاصمته” في العراق. بعد مدة قصيرة من احتلال المدينة في حزيران 2014 تشكّلت فيها حركة مقاومة باسم “كتائب الموصل” والتي بدأت بحرب عصابات، اغتيالات وعمليات ضدّ أهداف لداعش، وفي أحيان كثيرة بواسطة ذخيرة وأسلحة من التنظيم نفسه.‎ وفقا لتقرير في موقع إخباري عراقي، فإنّ حركة المقاومة هذه قد نفّذت 29 عملية مسلّحة ضدّ تنظيم داعش في محافظة نينوى في شهر نيسان 2015.‎ تشكل صفحة الفيس بوك الخاصة بتلك المجموعة أيضًا مصدرا بديلا للأخبار حول ما يحدث في المدينة.

وورد في الأيام الأخيرة أنّ الناطق باسم داعش في الموصل قد اغتيل عبر إطلاق النار عليه وتم أيضًا اغتيال مسؤول كبير في الجهاز الأمني للتنظيم في المحافظة أثناء مداهمة مكاتب الحسبة (الشرطة الدينية لداعش). من المرجح أنّ من يقف وراء هذه العمليات هي “كتائب الموصل”. تضغط هذه الاغتيالات على مقاتلي الدولة الإسلامية وتضعهم أمام أرقام قياسية جديدة من الأعمال الوحشية ضدّ السكان في المدينة. في نهاية آب ورد أنّ تسعة شبان قد تم إعدامهم بمنشار كهربائي في الميدان الرئيسي في الموصل، بتهمة العضوية في مجموعة مضادة لداعش.

ومع ذلك، فمن المُبكّر جدا الإعلان عن نهاية عصر داعش. ففي فتراته المختلفة أظهر التنظيم قدرة عالية على البقاء والتكيّف، ونجح في التعافي والعودة إلى القتال ضدّ قوات الجيوش النظامية. وحدث ذلك أيضًا بعد أنّ تم القضاء تماما تقريبا على قيادة التنظيم بعد أن توحّدت العشائر المحلية في العراق ضدّ النسخة السابقة له، “القاعدة في العراق”، في إطار قوات “الصحوة” التي قادتها قوات الجيش الأمريكي. ففي خطاب العدناني الأخير في شهر أيار سخر من الأمريكيين قائلا: “هل خسرنا عندما فقدنا مدنا في العراق وكنا في الصحراء، من دون أية مدن أو أراض؟ هل سنكون نحن المهزومون وأنتم المنتصرون إذا احتللتم الموصل، سرت أو الرقة، أو حتى سيطرتم على كل المدن وعدنا نحن إلى حالتنا الأصلية؟ بالتأكيد لا!”.

ميم منصورة

الاصدار المرئي الثاني #ميم_منصورة ردا على تنظيم #الخوارج #داعش#م#مقاومة#الموصل#كتائب_الموصل

Posted by ‎كتائب الموصل‎ on Tuesday, 6 September 2016

تكمن قوة داعش بقدرته على تجنيد نواة صلبة من الراديكاليين المخلصين، المستعدين لأن يقتلوا ويُقتَلوا باسم ما يعرضه التنظيم كدفاع عن الإسلام النقي. من خلال تقسيم واضح للعالم كله إلى مؤمنين وكفار نجح تنظيم داعش في توسيع رقعة تأييده، ولم تعرقل مواجهته العسكرية جاذبيّته دائما، بل أحيانا كانت ذات جدوى. أدت الضربات الإقليمية المستمرة التي تلقاها التنظيم إلى تغيير في أنماط عملياته: من السيطرة على الأراضي إلى العمليات الإرهابية العالمية التي تستند إلى جاذبيّتها الأيديولوجية. في الأيام الماضية فقط تم إحباط عملية قرب باريس، والتي أدت إحدى المخطّطات لها يمين الولاء لزعيم داعش، وتم اعتقال خلية إرهابية في ألمانيا مؤلفة من ثلاثة سوريين تم إرسالهم من قبل داعش بهدف تنفيذ عمليات إرهابية في أوروبا. كما يبدو، سترافقنا الحرب الأبدية ضدّ الكفار، حتى لو تكبّد داعش هزائم أخرى في ساحة المعركة.

نُشر هذا المقال للمرة الأولى في منتدى التفكير الإقليمي

اقرأوا المزيد: 796 كلمة
عرض أقل
أبو محمد العدناني
أبو محمد العدناني

تصفية أبو محمد العدناني: ضربة قاسية لتنظيم داعش

بسبب المناصب الهامة التي كان يشغلها أبو محمد العدناني، التي كانت تدمج بين إدارة الحملة الترويجية للتنظيم والاستراتيجية العسكرية خارج البلاد، يشكّل اغتياله ضربة قاسية

تمت البارحة (30.08) تصفية العدناني، الذي كان معروفًا بصفته المتحدث باسم تنظيم الدولة الإسلامية. مات العدناني، وفقًا لتصريح رسمي صادر عن وكالة الأنباء التابعة لتنظيم داعش، “شهيدًا بينما كان يُتابع عمليات تستهدف الحملة العسكرية على حلب”. وأكدت وزارة الدفاع الأمريكية، لاحقًا، نبأ مقتل العدناني إثر غارة جوية أمريكية استهدفت مسؤولاً كبيرًا في داعش. بدأ المناصرون لتنظيم داعش بندب العدناني على شبكات التواصل والثناء على نشاطه.

اشتهر العدناني، وهو من أصل سوري، بصفته المتحدث باسم داعش. ترأس القسم الإعلامي في التنظيم وكان مسؤولاً عن بعض الخطابات الهامة الخاصة به. وقد أعلن عن قيام الخلافة في نهاية حزيران عام 2014، مُشكِّلا بذلك مرحلة جديدة في تاريخ الإسلام الراديكالي ومميزا داعش عن كل الحركات الإسلامية (السياسية والراديكالية) الأخرى. لقد ناشد أيضًا مقاتلي داعش في أيلول من ذلك العام لتنفيذ عمليات ضد أهداف غربية، وقد تحقق ذلك فعلا بعد فترة وجيزة من ذلك. اعتُبر هذا الخطاب حجر الأساس لانطلاق العمليات الإرهابية المسماة “الذئاب الوحيدة”، التي باتت صفة مميزة لعمليات داعش الإرهابية العالمية.

لكن العدناني كان أكثر بكثير من كونه فقط صوت داعش. تحدث مقاتلون فرّوا من التنظيم أن العدناني كان يترأس الجهاز الأمني الداخلي في التنظيم، الذي كان مسؤولاً عن قتل جواسيس وقمع من يعارض حكم داعش في مناطق “الخلافة”. كان بالإضافة إلى ذلك أيضًا، مسؤولا عن “قسم الأمن الخارجي” في التنظيم، الذي خطط لتصدير عمليات داعش الإرهابية إلى الغرب.

وكان من القلائل الذين ظلوا في القيادات الكبيرة والمؤسسة في تنظيم داعش. كان يعرف شخصيًا أبو مصعب الزرقاوي، الجهادي الأردني الذي أنشا تنظيم القاعدة في العراق ومهّد الطريق للأعمال الإرهابية المتوحشة التي نفّذها الجهاديون ضد الشيعة، السنة، وأهداف غربية في العراق، ومن ثم ساهم في بلورة وتأسيس تنظيم “الدولة الإسلامية”. كان العدناني، بفضل علاقته بالزرقاوي والتعاون معه، من أوائل المقاتلين الأجانب في العراق الذين بدأوا نشاطهم ضد قوات التحالف الأمريكية في العراق.

تُعتبر تصفيته أهم إنجاز يتم ضد داعش منذ قيام الائتلاف الدولي ضد التنظيم في أيلول 2014. تُشكّل تصفيته، بسبب المناصب الهامة التي كان يشغلها في التنظيم، ضربة قوية ضد تنظيم داعش الذي سيجد صعوبة في إيجاد من يؤدي مهامه في المرحلة الصعبة أساسًا التي يعيشها التنظيم. إلا أنه وحتى وإن أثرت تصفيته في الترويج لتنظيم داعش ونشاطه الإرهابي في أوروبا فلا يزال الصراع الدولي ضد التنظيم بعيدًا عن الانتهاء.

نشر هذا المقال لأول مرة على موقع منتدى التفكير الإقليمي

اقرأوا المزيد: 362 كلمة
عرض أقل
مقاتلو الدولة الإسلامية
مقاتلو الدولة الإسلامية

داعش يدعو إلى مهاجمة الغرب في رمضان

نَشر تسجيل صوتي في تويتر يدعو المسلمين إلى تنفيذ عمليات في أمريكا وأوروبا خلال شهر رمضان

نُشر أمس (السبت) تسجيل صوتي على تويتر، ووفقًا للتقديرات فإنه قد سُجل بصوت أبو محمد العدناني رئيس قسم الإعلام في تنظيم الدولة الإسلامية، وفيه دعوة إلى المسلمين لتنفيذ عمليات في أمريكا وأوروبا خلال شهر رمضان المبارك. وقد جاء في التسجيل: “ها قد أتاكم رمضان شهر الغزو والجهاد شهر الفتوحات فتهيأوا وتأهبوا … لتجعلوه شهر وبال في كل مكان على الكفار وأخص جنود الخلافة وأنصارها في أوروبا وأمريكا.”

حتى الآن لم يتسن التحقق من صحة التسجيل، الذي سبق نشره في حساب بتويتر كانت قد نُشرت فيه في الماضي رسائل أخرى لتنظيم الدولة الإسلامية.

مقاتلو داعش (Facebook)
مقاتلو داعش (Facebook)

وذكّر العدناني في التسجيل الضربات الجوية ضد التنظيم بحيث قال: “فلا تفرق طائراتهم عندنا بمسلح أو اعزل ولا امرأة ولا رجل”, لكنه في الواقع لم يذكر بتاتًا الطائرة المصرية التي غرقت في البحر المتوسط يوم الخميس الماضي (19.05.16) في ظروف غامضة حيث هناك تقديرات في جميع أنحاء العالم أن سبب سقوطها يعود إلى عملية إرهابية.

تم التأكيد في التسجيل على أهمية هجمات فردية في الغرب كان قد نفذها التنظيم ومدى فعاليتها مقارنةً بعمليات داعش في الشرق الأوسط: “إن أصغر عمل تقومون به في عقر دارهم أفضل وأحب عندنا من عمل عندنا. ولئن كان أحدكم يتمنى ويسعى جاهدا للوصول إلى دولة الإسلام فإننا نتمنى أن نكون مكانكم لننكل بالصليبيين ليل نهار.”

اقرأوا المزيد: 199 كلمة
عرض أقل
أبو بكر البغدادي
أبو بكر البغدادي

آسة داعش الثلاثة: هؤلاء هم أكثر الإرهابيين طلباً

على رؤوس هؤلاء الإرهابيين الثلاثة تم وضع جائرة يبلغ مقدارها نحو 125 مليون دولار، من هم قادة داعش الثلاثة الأكثر طلبا في العالم

منذ أن دخل أعضاء الدولة الإسلامية، داعش، إلى حياتنا ووعي العالم، تعرضنا لطرق إعدام لم نكن نفكّر بوجودها حتى في الخيال الأكثر وحشية. كل شخص يقوم بالإعدام يظهر كتجسيد للشر ويتفوّق على سابقه في مستوى الوحشية.

كُتب الكثير عن طرق القتال والقتل الجماعي. جميع الأوامر على الأرض تأتي من عدة قيادات تقود مختلف القطاعات وتحمل مسؤوليات مختلفة لنشر تعاليمها المجنونة دون التمييز بين الخير والشر.

حتى في تنظيم من هذا النوع، والذي نجح في احتلال أجزاء كبيرة من العراق وسوريا واستغلال الفراغ الناشئ في الحكم، لا يزال هناك تسلسل هرمي منظّم يفرض سلطته على المحاربين المتعطّشين للدماء ويعمل على نشر تعاليمه المتطرفة. هؤلاء القادة هم رأس الحربة في قيادة داعش.

بخلاف قادة القاعدة، حماس وحزب الله، لا يكثر قادة الدولة الإسلامية من الظهور في الأماكن العامة. وتقريبا لا يلقون خطبًا أو يرسلون تسجيلات مع رسائل خفية.

تعرض هيئة تحرير “المصدر” أمامكم القادة الثلاثة الأبرز في التنظيم، وهم أشخاص تتدلّى فوق رؤوسهم بطاقات تسعير بالملايين.

رأس الحربة: أبو بكر البغدادي

خليفة الدولة الإسلامية، أبو بكر البغدادي
خليفة الدولة الإسلامية، أبو بكر البغدادي

إنه “الرئيس الكبير”. وهو قائد أحد أبغض التنظيمات الإرهابية في العالم، ويتدلّى فوق رأسه مبلغ بقيمة 10 ملايين دولار وهو في القائمة منذ عام 2011. من القليل المعروف عنه، فقد وُلد البغدادي في العراق في بدايات السبعينيات، ودخل إلى عالم الإرهاب بعد زمن قصير من اندلاع حرب العراق الثانية.

لقد كان فعلا في أيدي الأمريكيين، ولكن تم إطلاق سراحه عام 2009 لأسباب قانونية. ووفقا لقائد معسكر الاعتقال بوكا، عندما خرج البغدادي من بوابات السجن قال له “نراكم في نيويورك”. لم يصل إلى نيويورك، ولكن الأمريكيين وصلوا إليه في محاولة لمحاربته.

بعد زمن قصير من إطلاق سراحه، تم تعيين البغدادي قائدا للقاعدة في العراق، حيث حلّ مكان أبو أيوب المصري وأبو عمر البغدادي اللذين تمّ اغتيالهما من قبل الولايات المتحدة. منذ ذلك الحين أعلن أنّه سيقيم في المنطقة خلافة إسلامية، وقد بدأ بتحقيق ذلك بعد زمن قصير من اندلاع الحرب في سوريا. لم تحدّد وكالات الاستخبارات الدولية بعد مكان مخبئه رغم أنّ التقديرات تتحدث عن أنّه يقيم في العراق.

في 8 تشرين الثاني عام 2014، هاجمت طائرات حربية أمريكية لقاء قمّة للتنظيم وأصيب البغدادي بجروح خطيرة. في البداية زعموا أنّه قُتل وتم تعيين بديل له اسمه أبو علاء العفري. في نهاية المطاف اتّضح أنّ البغدادي أصيب بجروح خطيرة فقط وبأنّه مستمرّ كما يبدو في قيادة التنظيم.

الآس رقم 2: عبد الرحمن مصطفى القادولي

عبد الرحمن مصطفى القادولي
عبد الرحمن مصطفى القادولي

هناك القليل جدّا مما هو معروف عن الرجل. يوجد على رأسه تسعيرة بقيمة 7 ملايين دولار، وتم إدخاله رسميا إلى قائمة المطلوبين من قبل السلطات الأمريكية فقط في أيار عام 2014. مثل البغدادي، فقد بدأ طريقه في الإرهاب في صفوف القاعدة. قاتل القادولي الأمريكيين عندما غرقوا في الوحل العراقي، ومنذ ذلك الحين ظهر كنجم صاعد في كلّ ما يتعلّق بقتل شعبه. منذ خدمته في القاعدة، تقدّم في سلّم الرتب وأصبح نائبا لأبي مصعب الزرقاوي.

في نهاية المطاف تم إلقاء القبض على القادولي من قبل الولايات المتحدة بل وتم تحويله لقضاء الوقت في سجن عراقي. وقد حظي هو أيضًا بمغادرة السجن بعد أنّ غادرت الولايات المتحدة البلاد. وجد طريقه سريعًا جدّا إلى داعش وأصبح بفضل سجّله الوحشي أحد أبرز قادته.

الرقم 3: أبو محمد العدناني

أبو محمد العدناني
أبو محمد العدناني

هنا المعلومات غير واضحة أيضًا: بشكل رسمي، هو المتحدث الرسمي باسم التنظيم، من أعلن بلسانه عن إقامة الخلافة الإسلامية. يُقال إنّ العدناني لم يتردّد في مواجهة رئيسه السابق، زعيم القاعدة الحالي، أيمن الظواهري، عندما طلب منه الأخير أن تخرج داعش من سوريا.

تقريبًا كل ما هو معروف عن العدناني أنّه ولد عام 1977. من غير الواضح متى تحوّل إلى إرهابي ومتى انضمّ إلى صفوف داعش. وهو يترأس “مركز الحياة”، الذراع الإعلامي للتنظيم والمسؤول، من بين أمور أخرى، عن أفلام الرعب التي يصدرها التنظيم. في المجمل هناك تسعيرة بقيمة 5 ملايين دولار على رأسه.

اقرأوا المزيد: 573 كلمة
عرض أقل
أسرى الدولة الإسلامية في تكريت قبل إعدامهم  (AFP)
أسرى الدولة الإسلامية في تكريت قبل إعدامهم (AFP)

رجال دين كبار: داعش لا تفسّر القرآن تفسيرًا صحيحًا

نشر أكثر من 120 رجل دين مسلم رسالة وفيها اقتباسات كثيرة عن القرآن، والتي تثبت أنّ أفعال داعش لا تتلاءم مع روح الإسلام. "هذا خطأ كبير ويمثل إساءة إلى الإسلام"

نشر أكثر من 120 رجل دين مسلم حول العالم رسالة مفتوحة تندّد بعناصر الدولة الإسلامية (داعش) وتدحض ادعاءاتها الدينية. تتألّف الرسالة من 22 صفحة، وهي مليئة بالاقتباسات عن القرآن ومصادر إسلامية أخرى، وتدين التعذيب، القتل والتدمير الذي يقوم به عناصر داعش في المناطق الخاضعة لسيطرتهم. “أسأتم تفسير الإسلام، ووصمتموه بأنه دين القسوة والوحشية والتعذيب والقتل”، كما جاء في الرسالة. “هذا خطأ كبير ويمثل إساءة إلى الإسلام والمسلمين والعالم بأسره”.

تستخدم الرسالة حججًا شرعية إسلامية لدحض التصريحات التي أطلقها زعيم الدولة الإسلامية، أبو بكر البغدادي، والناطق باسم التنظيم أبو محمد العدناني من أجل تبرير أعمالهم وجذب المزيد من المجنّدين لخدمتهم. وقد وُجّهت الرسالة للبغدادي وعناصره ولكنها موجّهة أيضا للمجنّدين المحتملين. قال نهال عواد من مجلس العلاقات الأمريكية – الإسلامية، والذي عرض الرسالة في واشنطن هذا الأسبوع، إنّه يأمل بأن يقرأ مجنّدون محتملون هذه الوثيقة ويفهموا الحجج الخاطئة لدعاة الدولة الإسلامية. “لديهم لاهوت مشوه للدين”، كما جاء فيها. “في كثير من الأحيان، من أجل تجنيد الشباب، يعتمدون على نصوص دينية كلاسيكية تم تفسيرها وفهمها بشكل غير صحيح”.

ووفقًا لموقع “عرب نيوز”، فإن كل الموقعين الـ 126 على الرسالة هم من رجال الدين السنة حول العالم الإسلامي: من إندونيسيا حتى المغرب، ومن دول أخرى مثل الولايات المتحدة، بريطانيا، فرنسا وبلجيكا. وتصف الرسالة قتل الأسرى من قبل داعش بأنّه “جرائم حرب وحشية” ولذلك يستخدم الموقعون بعض الاقتباسات عن النبي محمد والتي تحرّم مثل هذه الأفعال. وقد شرحت الرسالة أن العرب المسيحيين واليزيديين، الذين يطاردهم عناصر الدولة الإسلامية، هم “أهل كتاب” أي يجب أن يكونوا محميّين في الشريعة الإسلامية.

نازحون يزيديون يفرون من القتل (AFP)
نازحون يزيديون يفرون من القتل (AFP)

أحد التفسيرات الأساسية في الرسالة ضد أفعال داعش هو أن الإسلام دين الرحمة. اقتبس رجال الدين الآية 54 من السورة السادسة من القرآن، والتي جاء فيها: “كتب ربكم على نفسه الرحمة”. وحسب كلامهم، فإن القيام بأعمال الإرهاب دون أي سبب مبرّر لا يُعتبر جهادًا وإنما إجرام. وشكا رجال الدين أيضًا أن التنظيم يستخدم تفسيرات متطرفة جدًا للقرآن، ويقولون حين يكون هناك اختلاف حول تفسير آية معيّنة ينبغي استخدام التفسير الذي يخفف لا الذي يشدّد.

وهاجم رجال الدين الطريقة الوحشية التي تعتمدها داعش لأسلمة الناس الذين يعيشون في مناطق سيطرتها، حيث تخيّرهم أحيانًا بين الإسلام والموت. وذكروا الآية 125 من السورة 16 في القرآن، والتي جاء فيها: ” ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ…”. لقد خرجوا ضد عمليات القتل التي تمارسها داعش بذكرهم للآية 32 في السورة الخامسة: “…مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا…”. ولخص رجال الدين الرسالة بتوجيه كلماتهم التالية إلى عناصر داعش: “فكروا مرة أخرى بأفعالكم، توقفوا عنها، تغلبوا على الخطيئة، وتوقّفوا عن إيذاء الآخرين وعودوا إلى دين الرحمة”.

نُشر المقال للمرة الأولى على موقع “ميدل-نيوز

اقرأوا المزيد: 413 كلمة
عرض أقل
مقاتلو الدولة الإسلامية (AFP)
مقاتلو الدولة الإسلامية (AFP)

تعرفوا على قيادة الدولة الإسلامية

إنّ فهم المبنى القيادي في التنظيم وتحديد قادته يشكلان أهمية أكبر من السؤال عن عدد مقاتليه

يتضح أنّ أجهزة الاستخبارات العالمية ما زالت تحاول رسم صورة أكثر وضوحًا عن تنظيم الدولة الإسلامية الذي لا يهددّ فقط أمن الدول العربية والمسلمة في منطقة الهلال الخصيب والعراق، وإنما يهدد أيضًا استقرار وأمن دول كثيرة في أوروبا والولايات المتحدة.

تتلقّى وكالات الاستخبارات الغربية انتقادات على التقليل من قيمة الدولة الإسلامية (داعش)، والتي تغلغلت خلال عام واحد عميقًا في الوعي السياسي – الاجتماعي -التشدّدي والإعلامي في الغرب. نجح هذا التغلغل غير المتكافئ تقريبًا لهذه المجموعة السنية في إثارة أمن بعض دول المنطقة وتجاوز تأثيرها إلى ما وراء حدود الحرب الأهلية السورية، والتي بدأت تزدهر فيها.

بل إنّ حجم هذا التنظيم ليس واضحًا. تتحدّث بعد الهيئات العراقية والإقليمية عن 50 ألف مقاتل. وتقدّر الاستخبارات الأمريكية العدد بنحو 10,000. والبريطانيّون أكثر تحفّظًا. قال مصدر استخباراتي بريطاني إنّ التقدير هو بضعة آلاف معدودة.

ولكن فهم المبنى القيادي في التنظيم وتحديد قادته أكثر أهمية – كما يبدو – من عدد مقاتليه والمعلومات هنا غامضة جدّا، بل حتى قائد التنظيم المعروف، أبو بكر البغدادي، كان لغزًا حتى ظهرت خطبته في رمضان على شبكة الإنترنت في الشهر الماضي.

https://www.youtube.com/watch?v=OCyjvRRggZw

يقدّر مديرو استخبارات أمريكيون اليوم أنّ التنظيم قادر على الاحتفاظ بقائدين على الأقل في الميدان في أية لحظة. ليس لديهم سيطرة مركزية. ويحدد القادة السياسات، ولكنهم لا يحاولون إدارة كلّ عملية وعملية. وهم يتنقّلون. لا يعرف معظم المقاتلين أين تتواجد القيادة الأهم.

قادة داعش

حين أصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة في الأسابيع الماضية قرارًا يدين داعش ويحدّ من قدرات التجنيد والتمويل لدى التنظيم، فقد فرضت عقوبات على ستّة أفراد، ولكن اثنين منهم فقط أعضاء في الدولة الإسلامية وهما: حامد حمد حامد العلي، رجل التمويل، وأبو محمد العدناني، مسؤول الدعاية الرئيسي له.

تنقسم القيادة العليا في داعش بين مجلس الشورى – مجلس وزاري مصغّر مع مجالات مسؤولية معيّنة مثل التجنيد، التمويل وتوفير الطعام – ومجلس عسكري مصغّر، مع قائد له. يعمل تحت لواء المجلس العسكري معيّنون بمجالات مسؤولية وخبرة مثل بناء شاحنات متفجرة أو العبوات المتفجرة.

البغدادي، الذي توّج نفسه “خليفة” للدولة الإسلامية، يفرض سلطته على التنظيم كما فعل قبله زعماء القاعدة، بإجرائين رئيسيّين: وحدة اغتيالات داخلية تقتل المنحرفين عن الطريق، وسلطة دينية تشكّل ضغوطا أيديولوجية. بالإضافة إلى هذه البنية الأساسية، فلدى الدولة الإسلامية “حكومة” من الأمراء المحليّين، وهم مسؤولون عن مناطق سيطرتهم، وقادة عسكريّون منفصلون. إنّ إرفاق الأسماء لكل هذه المجموعة هو أمر معقّد، وسبب ذلك – من بين أمور أخرى – هو استخدام كنى سرّية.

https://twitter.com/Al_3dnani/status/493579925182775296

كل ما هو معروف، بأنّ “وزير الحرب” لدى التنظيم هو رجل اسمه أبو سليمان الناصر لدين الله، وهو مثل البغدادي كان معتقلا في معسكر بوكا (Bucca) الأمريكي في العراق، قبل أن يشق طريقه في عالم الجهاد.

حازم عبد الرزاق الزاوي هو وزير الداخلية، وأبو صفوان الرفاعي هو رئيس جهاز الأمن، وفقًا لمعلومات تفصيلية لم يتمّ التحقّق منها سُرّبتْ من موقع إنترنت مجهول يسمّى “ويكي البغدادي” عام 2013.

هناك شخصيات أخرى يمكن تحديدها بشكل أوضح: عبد الرحمن البيلاوي، كان أحد القادة الكبار في داعش، وتقول بعض المصادر إنّه القائد العسكري الأعلى. لقد توفي في حزيران قبل الهجوم واحتلال الموصل تمامًا.

أبو عمر الشيشاني، وهو من الشيشان، أصبح هو أيضًا شخصية مهمّة في التنظيم. كان قائدًا لمجموعة تابعة له، جيش المهاجرين، في سوريا قبل أن ينشقّ وينضمّ لداعش.

شاكر وهيب الفهداوي، الملقّب بـ “أسد الصحراء”، هو قائد كبير آخر، وهو حريص أكثر على إظهار وجهه مقارنة مع الآخرين. يمكن التعرّف عليه في عشرات الصور: وجه بلطجي صارم لا يبتسم مع شعر أسود طويل.

عبد الله الجنابي: كان في الماضي شخصية رئيسية في القاعدة، وهرب من محاولات اغتيال أمريكية، وهو كما يبدو مسؤول آخر في داعش، رغم أنّ دوره ليس واضحًا. يلقي جنابي الخطب الدينية بشكل دائم في مدينة الفلّوجة منذ سقوطها بيد داعش عام 2013.

تعود قيادة داعش في حقيقتها إلى حزب البعث العراقي، وهي مشغولة جدّا بإعادة السيطرة على كلّ البلاد. يمكن ملاحظة ذلك في الخبرة العسكرية التي يملكونها. أسّس قدماء القاعدة نواة التنظيم، وهم ملتزمون بنفس المُثل.

أبو عمر الشيشاني
أبو عمر الشيشاني

بالنسبة لداعش، فإنّ الهدف الأيديولوجي كان دائمًا “العدوّ القريب”؛ وهو مصطلح يشير في الأصل إلى المسلمين الآخرين، وخصوصًا الشيعة والممالك مثل المملكة الأردنية الهاشمية وآل سعود في المملكة العربية السعودية. بالمقابل، فقد ركّزت شبكة القاعدة الأساسية دائمًا على “العدو البعيد”؛ الغرب الكافر.

مع القصف الأمريكي للولايات المتحدة وقتل الصحفي الأمريكي جيمس بولي، يبدو أنّ داعش غيّرت من تركيزها. بخلاف القاعدة، أعلنت عن نفسها خلافة عالمية، ولذلك فقد تحتاج إلى إظهار القوة على المستوى الدولي.

شاكر وهيب (AFP)
شاكر وهيب (AFP)

وفقًا لبعض التقديرات الاستخباراتية الغربية، فمن غير الواضح مدى السلطة التي تتمتّع بها القيادة الرئيسية للتنظيم على المجموعات الإقليمية التي تنفّذ المجازر بالسكان. إنّ تيّارًا قويّا من الأعضاء الجدد، الذين ينجذبون إلى الدعاوى الأيديولوجية المتطرفة جدّا، ليسوا مُدمَجين دمجًا كاملا بالمبنى القيادي للتنظيم؛ سواء لأنّ القيادة تخشى من اختراق التهديدات، أو لأنّ النشاط يمتدّ الآن على مساحة كبيرة جدّا من الأراضي. من المرجّح أن يكون المتحمّسون الجدد أكثر وحشية وأقلّ توقّعًا في سلوكهم، كما يعتقد المسؤولون الاستخباراتيّون.

أبو بكر البغدادي (AFP)
أبو بكر البغدادي (AFP)

لا يزال من غير الواضح بأية سرعة ستستطيع داعش مهاجمة الغرب في بلاده، من خلال تخطيط مقدّم ومركّز أو بمبادرة المجنّدين المتحمّسين من تلك البلدان. يقدّر محلّلو المعلومات الاستخباراتية أنّه فيما يتعلّق بتخطيط الهجمات في الخارج، فليس لدى الدولة الإسلامية اليوم القدرة على تنفيذ عمليات إرهابية في العواصم الأوروبية أو في الولايات المتحدة.

اقرأوا المزيد: 801 كلمة
عرض أقل