في الأشهر الأخيرة، التقى محمد بن سلمان مع جهات كثيرة لديها تأثير كبير على الإدارة في واشنطن والرأي العام. في إطار محادثات أجريتها مع مَن التقوا مع بن سلمان، ظهرت صورة إيجابية خاصة لولي العهد. لقد ترك بن سلمان انطباعا جيدا لدى من التقى به. قال لي رجل أعمال بارز التقى مع زعماء ورؤساء حكومات: "لا أتذكر متى كان لدي انطباع إيجابي كهذا عن شخص معين". في معظم اللقاءات، بدأ الأمير حديثه بالإنجليزية، بمستوى جيد (ادعى أنه تعلم الإنجليزية بعد مشاهدة الأفلام الأمريكية) وعندما "تقدمت" الأمور وأصبحت جدية أكثر وملزمة أكثر، بدأ يتحدث بالعربية وكان يصحح أقوال المترجم الفوري أحيانا.

في أحد اللقاءات مع رؤساء معهد الأبحاث في واشنطن، طرح الحضور موضوع إنكار الهولوكوست في العالم العربي مطالبين أن تتحدث المملكة عن الموضوع. وفعلا، في يوم الهولوكوست العالميّ الأخير، أرسل رئيس رابطة العالم الإسلامي رسالة إلى متحف الهولوكوست العالمي استنكر فيها هذه الكارثة الفظيعة. وورد اقترح آخر في تلك الفرصة يقضي بزيارة ولي العهد إلى متحف الهولوكوست. إذا تمت هذه الزيارة، فستكون الزيارة التاريخية الأكثر تأثيرا في تعليم الجيل الشاب في العالم العربي.

لاحظ الأشخاص الذين التقوا مع بن سلمان الطاقات التي يتحلى بها ولي العهد الشاب، الذي يعمل حتى ساعات متأخرة من الليل، ويتحدث بسرعة رهيبة متسببا بالإرهاق لدى مساعديه.

يحتل الاقتصاد مركز الأحداث، ولمزيد من الدقة الاستثمار في السعودية، والانتقال من اقتصاد يستند إلى النفط إلى اقتصاد يرتكز إلى المعلومات. تقف وراء تغيير مكانة المرأة، وجهة نظر أكثر انفتاحا، وحاجة كبيرة لدمج النساء، اللواتي يشكلن نصف عدد المواطنين في العمل.

هناك نقطة هامة في هذا السياق: طيلة عشرات السنوات، تعرض السعوديون لضغط أمريكي مكثّف لإدخال تغييرات تتعلق بحقوق النساء، ومكافحة الإرهاب والتطرف الإسلامي. في عصر ترامب، الذي يهمه بشكل أساسي المال أكثر من التدخل في الشؤون السعودية الداخلية، يجري السعوديون التغييرات وحدهم.

رغم هذا، لم ينتقد بن سلمان ترامب كثيرا. فعندما سُئل عن إعلان البيت الأبيض لنقل السفارة الأمريكية إلى القدس قال إن الوقت غير ملائم ولكنه لم يهاجم الرئيس مختارا الانتقال إلى موضوع آخر. في المقابل، انتقد بن سلمان الرئيس الفلسطيني، معربا أنه لا يفكر بطريقة برغماتية، موضحا أنه يتخاصم مع الأمريكيين ويفوّت الفرص.

بخصوص إسرائيل، أوضحت الجهات التي تحدثت مع بن سلمان، أنه يهتم بها كثيرا، لا سيّما بالجوانب التي تجعلها دولة اقتصادية عظمى، ويفكر كيف يمكن التعلم منها. التقى بن سلمان مع إسرائيليّين ولكنهم لم يتطرق إلى هذه النقطة بالتفصيل. هذا ليس سرا أن الأشخاص القريبين منه جدا، محمد بن زياد (‏MBZ‏)، لديه علاقات مع الكثير من الإسرائيليين، ويبدو أنه يؤثر فيه في هذا المضمار.