أثار إعلان نتنياهو عن مؤتمر صحفي أمس، بعد عدة ساعات من الهجوم الغامض على أهداف إيرانية في سوريا، قلقا لدى الإسرائيليين. إذ حفلت مجموعات الواتس آب والشبكات الاجتماعية بتساؤلات وشائعات حول ما سيبلغ عنه نتنياهو. وأشارت التقديرات إلى أن نتنياهو سيكشف معلومات استخباراتية جديدة من شأنها أن تساعد ترامب في الانسحاب من الاتّفاق النوويّ مع إيران، الذي يعتقد نتنياهو أنه يشكل خطأ تاريخيا.

ولكن فيما عدا الإنجاز الرائع الذي حققه الموساد، الذي أفلح في تهريب كل الأرشيف النووي الإيراني، ونقله إلى إسرائيل، من الصعب أن نقول إن المعلومات ذاتها كانت بمثابة قنبلة لم تكن معروفة سابقا، لأن المستندات هي مستندات أرشيفية. في الواقع، فإن ممثلي ألمانيا وفرنسا المعنيتان بمنع انسحاب أمريكيا من الاتّفاق سارعوا إلى التوضيح أن تصريحات نتنياهو تثبت أن هناك حاجة إلى اتفاق يتضمن آلية مراقبة، تماما مثل ما تم التوقيع عليه في عام 2015.

في ظل المؤتمر الاستثنائي التي عقد أمس هناك مشكلة حقيقية ذكرها الرئيس ترامب: محاولات طاقمه لكسب تأييد الصحف الأمريكية للانسحاب من الاتفاق بائت بالفشل. نتنياهو ناقش هذا الموضوع مع وزير الخارجية الأمريكي الجديد، مايك بومبيو، الذي زار إسرائيل وقد أوصى بإجراء مكالمة هاتفية بين الزعيمين تقرر خلالها عقد مؤتمر صحفي أمس، وبثه في العالم بهدف تحقيق تأييد كبير.

يعتقد الكثير من الإسرائيليين أن المؤتمر مرتبط بخطة سياسية لنتنياهو، الذي يفكر في إجراء انتخابات مبكرة، ودلالة على ذلك أن المؤتمر عُقد في الساعة الثامنة مساء، في الوقت الذي تبث فيه نشرات الأخبار، إذ ظهر نتنياهو مرة أخرى بصفته زعيما وحيدا قادرا على مواجهة التهديد الإيراني والتواصل مع الرأي العام العالمي.

هاجم كبار المسؤولين في الموساد ومجلس الأمن القومي اليوم صباحا نتنياهو موضحين أن المحادثات الهادئة مع الولايات المتحدة والقوى العظمى هي أفضل طريقة للمواجهة.

وقال الصحفي شمعون ريكلين المقرب من نتنياهو إن النشر جاء بسبب التقديرات التي تشير إلى أن ترامب قد يخضع للضغط الفرنسي والألماني ويدفعه إلى عدم الانسحاب من الاتفاق. وقال محللون آخرون إن "عرض نتنياهو" موجه إلى مشاهد واحد وهو دونالد ترامب.

على أية حال، يبدو أن هناك تنسيقا بين إسرائيل وأمريكا، لأن الإدارة الأمريكية وترامب سارعا لتبني البيانات الإسرائيلية. هل سيؤثر هذا في قرار ترامب؟ سنعرف الإجابة بعد مرور 11 يوما وربما قبل ذلك.