تقدّر حماس أن الفوضى في الأسبوع القادم قد تسفر عن مقتل 200 فلسطيني. ولكن تأمل إسرائيل ألا يحدث ذلك. يبدو أن كلا الجانبين سيتعرضان لهذه الاشتباكات وليس لديهما أمل كبير. كتب المحلل الإسرائيلي، ألكس فيشمان، اليوم (الإثنين) في صحيفة "يديعوت أحرونوت" أنه ربما "يمكن وقف هذا الجنون الآن"، وقد تؤدي المعركة بين حماس وإسرائيل عند الحدود بين غزة وإسرائيل إلى تصعيد الوضع بشكل خطير.

لم تسفر الفوضى في يوم الجمعة الماضي، حالات العنف، واختراق بعض المقاطع من الجدار عن مقتل أي فلسطيني. يبذل الجيش الإسرائيلي جهوده لتقليص عدد المتضررين الفلسطينيين من إطلاق النيران عليهم بالقرب من الحدود وذلك رغم أنه يتعرض منذ أسبوعين تقريبا للاستفزاز أسبوعيا، والإضرار بالمنشآت الإسرائيلية، ويعمل بانضباط.

في الواقع، أطلق الجيش النيران على الفلسطينيين الذين يحاولون اختراق السياج، وفق ما ورد. يراقب ضابط الكتيبة كل القناصة،  يصدر تعليماته لإطلاق النيران، ويجري تحقيقا داخليا في كل حالة إطلاق نيران تؤدي إلى إصابة تتعدى الإصابة في القدم. في الأسابيع الماضية، طرأ انخفاض على عدد القتلى الفلسطينيين، رغم استمرار الاشتباكات والفوضى.

وفق أقوال فيشمان، تتوقع إسرائيل وحماس أن يحدث تصعيد في الأسبوع القادم بتاريخ 15 أيار 2018. هناك سيناريوهان أساسيان: السيناريو الأول هو حدوث اشتباكات خطيرة ودامية تؤدي إلى اندلاع معركة إضافية، وأما السيناريو الثاني يتوقع أن تحدث فيه مبادرة سياسية اقتصادية بين إسرائيل وقيادة غزة بعد الاشتباكات الخطيرة في 15 أيار.

بادر منسق عمليات الحكومة الإسرائيلية السابق في الأراضي، اللواء في الاحتياط، بولي مردخاي، إلى وضع برنامج لتحسين الوضع في قطاع غزة، يتضمن إقامة بنى تحتية لشبكات المياه والصرف الصحي والكهرباء، وإتاحة أماكن عمل لتشغيل سكان القطاع. ولكن هذا البرنامج لم يطبق لأن رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس يعارضه. في الواقع يعارض عباس أوروبا وإسرائيل ولا يسمح لهما بدفع إعادة تأهيل غزة قدما. ليس في وسع أوروبا وأمريكا العمل مباشرة مع حماس طالما أن عباس هو الرئيس.

في ظل هذه الأوضاع نقلت حماس رسالة إلى المنظومة الأمنية في إسرائيل توضح فيها أنها معنية بخيار "الهدنة". لا يؤيد كل قادة حماس هذه المطالب ولكن يبدو أن يحيى السنوار هو المسؤول عنها. إذا اختارت حماس التحدث مع إسرائيل والتوصل إلى هدنة في الوقت المناسب، ربما تمنع هذه الخطوة حالات الوفاة والمعارك التي لا داعي لها في المستقبَل.