من المرجح الافتراض أن الكثير من القراء لا يعرفون أن في جولة التصعيد الأخيرة بين إسرائيل وغزة شغل وزير الدفاع، أفيغدور ليبرمان، منصب رئيس الحكومة. يجري الحديث عن معلومات حقيقية عين نتنياهو بموجبها ليبرمان نائبا عنه عندما سافر إلى ميونيخ للمشاركة في مؤتمر الأمن. أهمية هذه الحقيقة ليست كبيرة، لأن الجيش هو الذي يدير جولات قتالية كهذه عمليا، ولكن تشير هذه النقطة إلى أن أي خطأ في اتخاذ القرارات قد يؤدي إلى تصعيد خطير.

تُقدّر إسرائيل أن الحادثة التي أصيب فيها أربعة جنود عندما أنزلوا علما فلسطينيًّا من أحد المواقع كانت بمثابة مصيّدة لأن الفلسطينيين الذين عرفوا أن الجنود يعملون وفق نظم إدارية، ينزلون الأعلام، ويفتشون المنطقة، خبأوا عبوة ناسفة كانت قد انفجرت. لهذا ثار غضب في إسرائيل، فهاجمت 18 هدفا تابعا لحماس، بما في ذلك، نفق هجومي ومصنع لإنتاج الوسائل القتالية. أطلق الفلسطينيون صاروخا أيضا نجح في إصابة منزل إصابة مباشرة، ولكن لمزيد الحظ لم يُصب أحد. يمكن الافتراض أنه لو لحقت أضرار فكان الوضع مختلفا الآن.

حتى وإن نفذت هذه الاستفزازات لجان المقاومة أو الجهاد الإسلامي، فمن المرجح أن نفترض أنها حدثت بسبب الموافقة الصامتة التي أبدتها حماس. يمكن أن نستنج أن يحيى السنوار لا يخشى المخاطرة وخوض حرب أخرى شاملة في غزة، تكون شبيهة بحرب صيف 2014. تخلت حماس عن مسؤوليتها تجاه السكان، وبدأت تعزز علاقاتها مع إيران وتدعم شعار "المقاومة أولا". بالمُقابل، تُفضّل إسرائيل إدارة الدولة والحياة الروتينية فيها. تشهد البلدات في المنطقة الحدودية مع غزة ازدهارا اقتصاديا واجتماعيا منقطع النظير رغم الأوضاع الأمنية المتوترة. يعمل الإسرائيليون على تكنولوجيا لتعطيل عمل الأنفاق، وبات الوضع السياسي معقدا في ظل التحقيقات التي يخضع لها رئيس الحكومة. للإجمال، تُفضّل إسرائيل الهدوء، ولكن ستأتي لحظة لن تكون فيها الحكومة قادرة على مواجهة الرأي العام وتجاهل سكان الجنوب الذين يطالبونها بالرد الخطير ضد حماس، وعندها سنجد أنفسنا خلال أيام أو ساعات نخوض حربا.

بدأت تُسمع انتقادات حول رد فعل الجيش. قال اللواء في الاحتياط، يفتاح رون طال، اليوم صباحا: "هذه الاستراتيجية خاطئة، ويجب محاربة الإرهاب بشكل مستمر. يجب استهداف الأهداف ليس بعد أن ينفذ الفلسطينيون عملية بل عندما يمكن إلحاق الضرر بها". كلما ازادادت هذه المطالبات، وازاداد الضغط على نتنياهو وليبرمان، على غزة أن تكون قلقة.