قبيل يوم ذكرى الهولوكوست، نشر سلاح التربية الإسرائيلي مستندا للضباط موجها تعليماته حول الرسائل التي يجب التأكيد عليها أمام الجنود في هذا اليوم. يظهر في المستند "المبدأ التربوي لذكرى يوم الهولوكوست"، وفق ما كتبه سلاح التربية الإسرائيلي. في ظل الخلافات في رأي الإسرائيليين حول العبّر التي على اليهود الإسرائيليين استخلاصها إزاء إبادة الشعب اليهودي في القرن العشرين، أدى المستند العسكري إلى خلافات وأثار ضجة أيضًا.

جاء في المستند، من بين تعليمات أخرى، أن "سيطرة حزب نازي على ألمانيا وبدء ممارسة التمييز وتهميش اليهود..  تم جميعها بفضل تدهور سلطة القانون وسقوط الديمقراطية"، وهذا "يشهد على أهمية التوازن والمؤسَّسات الديمقراطية، التي تحافظ على الديمقراطية".

ثمة نقطة أخرى وردت في المستند العسكري وهو أن كل مجتمَع معرض للتدهور وارتكاب جرائم خطيرة وإبادة الشعب، في حال لا يتم الحفاظ على القيم العالمية لاحترام الإنسان."يشكل الهولوكوست علامة تحذيرية بارزة لكل مجتمَع، وإشارة إلى المكان الذي قد يتدهور إليه في حال لا يضع حدودا أخلاقية واضحة ومبادئ احترام الإنسان"، وجاء في الرسالة "يشكل احترام الإنسان أسسا طبيعية وعالمية وعند وجودها يتمتع بها  كل البشر، وعند نقصانها يخسرها الجميع".

في الخلافات الإسرائيلية حول العبّرة من الهولوكوست، هناك تحليلات تشير إلى أن الهولوكوست حدث بسبب معاداة السامية الدائمة وكراهية قديمة ضد اليهود بشكل خاص. أحد التحليلات الذي يستند إلى هذا التفسير هو أن على اليهود أن يحرصوا أن يكونوا دائما أقوياء دفاعا عن أنفسهم، وأن يعتمدوا على أنفسهم فقط. لا يتطرق المستند إلى هذا التحليل أبدا.

بالمقابل، هناك تحليلات تشير إلى أن أحد الأسباب لحدوث الهولوكوست هو ليس الكراهية التي لحقت باليهود بشكل خاص فحسب، بل بسبب ظاهرة سقوط نظام الحكم الديمقراطي، حدوث التطرف الاجتماعيّ الخطير، وكراهية الغرباء والأقلية. لم تكن هذه الظاهرة سائدة في عهد الحكم النازي فحسب، بل قد تظهر في كل فترة ومكان في العالم. لهذا فإن الرسالة العالمية من إبادة الشعب اليهودي، وفق هذا التفسير هي أن كل مجتمَع معرض لاقتراف أعمال شبيهة بأعمال النازيين في حال لم يراقب نفسه، يعزز نظام الحكم الديمقراطي الخاص به، ويتأكد من أن تعامله مع الأقلية جيد.

غضب الكثير من الإسرائيليين عند قراءة التحليلات ومعرفة الرسالة التربوية التي نقلها المسؤولون العسكريون التربويون حول الهولوكوست. "الرسالة الأخلاقية التي نقلها الجيش الإسرائيلي للضباط هي أن الجميع قد يكونوا مثل النازيين"، هذا ما غرده صحفي يميني، وادعى متصفحون آخرون أن قيادة الجيش الإسرائيلي متحيزة مع اليسار السياسي.

بالمقابل، كان هناك متصفح يهودي دعم الأقوال الواردة في المستند وكتب: "كانت العبّرة التي يجب تعلمها من الهولوكوست مزدوجة دائما فقد كانت وطنية (علينا أن نكون أقوياء دائمًا حفاظا على أنفسنا)، وعالمية (على كل الشعوب أن تحافظ على الأقليات بينها لمنع حدوث هولوكوست ثانية). يبدو أن الجيش يعرف أننا أقوياء جدا وأننا نركّز على العبّر العالمية".