في حين أن وسائل الإعلام الإسرائيلية مشغولة دون توقف بتفجير النووي السوري في عام 2007، وكأن الضربة تمت أمس، وليس قبل أكثر من عشر سنوات، عُقد أمس الأربعاء، في تل أبيب، اجتماع صغير مثير للاهتمام بادرت إليه منظمة جديدة تدعى "الائتلاف من أجل الجولان".

المسؤول عن المنظمة هو تسفي هاوزير، الذي كان سكرتير الحكومة بين الأعوام 2009-2013، ويعتبر مقربا من رئيس الحكومة نتنياهو. تهدف المنظمة التي أقامها مؤخرا مع شريكه، واسمه ايتسك تسرفاتي، إلى دفع الاعتراف العالمي بالسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان قدما.

وقد شارك في المؤتمر مسؤولون من قسم الاستخبارات العسكرية والموساد، وكذلك عاموس يدلين، حاييم تمير، خبراء في شؤون الشرق الأوسط، ورؤساء الجالية اليهودية في هضبة الجولان.

كما هو معلوم، احتلت إسرائيل هضبة الجولان من سوريا عام 1967، وفرضت عليها القانون الإسرائيلي في عام 1981. يجري الحديث عن منطقة يحبها معظم الإسرائيليين ولا تشكل مثار خلاف (خلافا للضفة الغربية)، إضافة إلى ذلك، تشهد سياحة مزدهرة، وتشتهر في صناعة النبيذ، وفيها مدينة إسرائيلية تدعى "كتسرين" وبلدات أخرى. باءت محاولات إدارة مفاوضات مع حافظ الأسد وفي وقت لاحق مع ابنه بشار الأسد، بالفشل، بسبب العلاقات السورية الإيرانية. تجدر الإشارة إلى أن سوريا سيطرت على هضبة الجولان لمدة 21 عاما فقط، في حين تسيطر عليها إسرائيل منذ 50 عاما.

لماذا اختار هاوزير أن يدفع قدما هذه المبادرة الآن تحديدا، رغم أنه ليس هناك احتمال للمحادثات بين إسرائيل والأسد، ولا يرد في الحسبان السؤال حول السيطرة الإسرائيلية على الجولان أبدا؟

يعود ذلك إلى أن إسرائيل تدرك أن الحرب الأهلية السورية قد تم حسمها، وفي الواقع، ستسعى الدول العظمى إلى التوصل إلى تسويات حتى إذا استغرق هذا الهدف وقتا طويلا. الخوف هو أن يُطلب من إسرائيل أن "تساهم" في تحقيق هذا الهدف وتنسحب من هضبة الجولان. ربما يعتقد المسمتع العادي أن هذا الهدف أشبه بسيناريو بعيد، ولكن هاوزير وآخرون يقدرون أن الوقت مناسب للعمل مع إدارة ترامب، صديقة إسرائيل، لإلغاء إمكانية مطالبة إسرائيل بالانسحاب من هضبة الجولان.

وفق ادعاءات المنظمة، ستضمن السيادة الإسرائيلية في الجولان المصالح الدولية للحفاظ على الاستقرار النسبي ومنع السيطرة الإيرانية في المنطقة. تجدر الإشارة أن هناك دروزا يعيشون في هضبة الجولان، ووفق تقارير أخيرة يزداد عدد الطالبين منهم للحصول على الجنسيّة الإسرائيلية.