في توقيت حساس، قبل نحو أسبوعَين من مراسم نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، عقد الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، اجتماعا للمجلس الوطني الفلسطيني، وهو الجهة العليا لمنظمة التحرير الفلسطينية في رام الله. الهدف واضح، وهو استعراض قوة يُفترض أن يمنحه شرعية مجددا من مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، في حين يواجه صراعين هامين: الأول هو صراع خارجي ضد ترامب، إسرائيل، والسعودية إلى حد معين، والآخر داخلي وهو ضد حماس.

في الحقيقة، فيما عدا منظمات صغيرة وعديمة الأهمية، لم يبق في المجلس الوطني الفلسطيني سوى قيادين من منظمة التحرير الفلسطينية. لن تشارك حماس في المؤتمر، ولا الجهاد الإسلامي، وقد قاطعته الجبهة الشعبية أيضا. إذا، ما هو الهدف من الاجتماع؟ في وسع عباس أن يؤكد سيطرته على منظمة التحرير الفلسطينية التي ما زالت أهميتها الرمزية كبيرة. بالإضافة إلى ذلك، يجري الحديث عن منظمة غنية، لهذا فإن اختيار أعضاء اللجنة الجدد، يشكل أخبارا جيدة لهم وقد يحظى بثقتهم.

بعد أن أصبحت "مسيرة العودة الكبرى" صغيرة وعديمة الأهمية خلال خمسة أسابيع فقط، أصبحت أنظار كل الجهات متجهة نحو منتصف أيار. ففي 14 أيار من المتوقع أن يحتفل الأمريكيون بافتتاح السفارة الجديدة في القدس (في مبنى القنصلية القائم). في توقيت يدعي الأشخاص أنه عديم الحساسية، لأنه يصادف قبل 15 أيار وهو يوم النكبة الفلسطينية، لا يمكن أن نعرف إذا كان الوضع سيتدهور أم سيمر ذلك اليوم بسلام. كما أن هناك صعوبات في الجبهة الداخلية: فبدلا من التقدم نحو المصالحة، أصبحت العلاقات بين حماس وفتح آخذة بالتدهور أكثر فأكثر. وانتقد الوزير يوفال شتاينتس المقرب من رئيس الحكومة العقوبات الاقتصادية التي فرضها أبو مازن على حماس مقترحا أن تنقل إسرائيل الأموال إلى غزة من الضرائب التي تجبيها من أجل السلطة الفلسطينية.

ففي حين يتعرض أبو مازن لهذه التحديات فلا عجب أنه يحتاج إلى شرعية ودعم يستطيع تجنيدهما. السؤال هو هل يجري الحديث عن دعم سياسي أو أنه ستُتخذ قرارات هامة مثل قطع العلاقات مع إسرائيل (بشكل عملي) أو الإعلان أحادي الجانب عن السلطة الفلسطينية كدولة. في ظل الفشل السياسي الفلسطيني المتواصل، لن يغيّر أي خطاب طويل آخر الوضع.