لا يمكن أن نعرف ماذا يشعر به الإنسان بشكل شخصي أو عندما يكون بين أحضان عائلته، ولكن يمكن أن نقدّر أن أبو مازن لا يشعر بفرح بشكل خاصّ في عيد ميلاده هذا العام. فهناك تقارير تتحدث عن تدهور وضعه، زيادة الاشتباكات مع حماس لدرجة أنها باتت على شفا الانفجار في الضفة الغربية، اعتباره غريبا في أحسن الأحوال من قبل الإدارة الأمريكية، ومؤيدا للإرهاب في أسوائها، لهذا يبدو أن ليس هناك سبب جيد لدى أبو مازن للاحتفال هذا العام.

لم يكن العام الماضي سهلا لدى السلطة الفلسطينية ورئيسها. للمرة الأولى منذ التوقيع على اتفاق أوسلو، خسرا دعم الولايات المتحدة الأمريكية. سياسيا واقتصاديا هناك تأثير كبير لهذه الخسارة على القضية الفلسطينية، لأن الولايات المتحدة الأمريكية معنية بقطع المساعدات للأونورا، وباتت المساعدات المباشرة معرضة للخطر أيضا، بسبب متابعة دفع الرواتب والمكافآت لعائلات منفذي العمليات ("قانون تيلور فورس").

وحدثت أيضا مواجهات بين السلطة الفسلطينية وحماس في السنة الماضية، وقال اليمينيّ في حكومة نتنياهو، نفتالي بينيت، إن أبو مازن يشد "الخناق" على سكان غزة من ناحية اقتصادية.
لم تتغيّر العلاقات بين الرئيس الفلسطينيي وإسرائيل تغييرا جذريا، وما زال يحظى عباس بدعم الجيش الإسرائيلي بشكل هادئ في حين ينعته سياسيون يمينيون بـ "لا سامي" ولكن سيتعرض الجيش الإسرائيلي في الشهر القادم لاختبار هام إذ إن الفلسطينيين يخططون لإجراء نشاطات بمناسبة ذكرى استقلال إسرائيل الـ 70، أو وفق رأيهم، ذكرى النكبة الـ 70، وقد تكون هذه النشاطات عنيفة في نقاط المواجهة في الضفة الغربية أيضا.

ولكن سيحدث الاختبار الحقيقي في شهر أيار، بعد نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وستكون الفترة الأكثر تدهورا في ولاية عباس. يبدو أن ترامب عازم على عرض برنامج سلام بين إسرائيل والفلسطينيين. البرنامج الذي سيحظى، على ما يبدو، بدعم عربي سيكون إيجابيا أكثر لإسرائيل مقارنة بالبرامج السابقة، التي رفضها الفلسطينيون سابقا، لهذا إذا رفضه الفلسطينيون فسيظهرون ثانية كمعارضي السلام الذين "لا يفوتون أية فرصة لتضييع الفرصة"، وفق ما يُقال عنهم.

للإجمال، رغم أن السنة الماضية التي مر بها أبو مازن كانت صعبة وإشكالية، قد يشتاق إليها لاحقا.