في بداية الثمانينات، جرت "حملة الأخوة" كجزء من مشروع سري لهجرة يهود إثيوبيا إلى إسرائيل، وكانت هذه الحملة الأكثر تعقيدا وتواصلا من بين العمليات التي نفذها الموساد. طيلة أكثر من ثلاث سنوات، عمل عملاء الموساد وفق هوية مزيّفة، وأقاموا موقع استجمام لخدمة شواطئ البحر الأحمر، وهربوا عبره يهودا من إثيوبيا إلى إسرائيل.

كُتب في منشورات حول القرية الاستجمامية التي سُميت "مركز الغوص الصحراوي والعطلة في السودان"، أنه يمكن للزوار أن يتمتعوا بمنظر صحراوي، شواطئ رملية وغوص ممتع. ولكن موقع الاستجمام والغوص كان موقعا لعملاء الموساد لنقل اليهود من إثيوبيا من مخيّمات اللاجئين، التي سكنوا فيها، إلى إسرائيل عبر الطائرات والسفن.

يهود اثيوبيون في القدس، 1985 (AFP)

بعد عشرات السنوات من الكشف عن تفاصيل الحملة السرية، كتب وأخرج المخرج الإسرائيلي، غدعون راف الفيلم "موقع غوص في قلب البحر الأحمر"، بإلهام من الأحدات التي جرت في قرية الاستجمام السودانية في هذه السنوات. من المتوقع أن يُعرض الفيلم، الذي يشارك فيه ممثلون هوليووديون معروفون، في هذا العام.

تظهر أحداث الحملة الهامة بأكملها في كتاب عميل موساد سابقا، غاد شمرون، وهو "أحضروا لي يهود إثيوبيا"، الذي صدر في عام 1998. قال شمرون، الذي كان أحد عملاء الموساد الذين أقاموا موقع استجمام زائف وأداروه، لموقع "هآرتس" إن "التجربة كانت فريدة من نوعها". وفق أقواله، كانت الحملة معقّدة وخطيرة جدا: "حدثت أمور كثيرة. تعرضنا لإطلاق نيران من القوى الأمنية السودانية وأنا شخصيا خضعت للتحقيق والسجن. نشكر الله لأننا لم نتعرض لإصابات ولم يقتل أحد عناصر الموساد، ولكن عملية نقل القادمين الجدد كانت خطيرة"، قال شمرون.

مؤلف الكتاب، غاد شمرون (لقطة شاشة)

وفق أقواله، حدثت إحدى أخطر اللحظات في آذار 1982، عندما أطلقت وحدة من الجيش السوداني النيران على عملاء الموساد ومجموعة من يهود إثيوبيا الذين صعدوا على سفينة مطاطية في ساعات الليلة المتأخرة، لأن السودانيين اعتقدوا أنهم مهربون. بعد المواجهة بين القوات من كلا الجانبين، نجح أحد العملاء الإسرائيليين في إقناع ضابط سوداني أن الحديث يجري عن غوص ليلي لسياح، وهكذا نجوا ونجحوا في نقل يهود إثيوبيا إلى سفينة لسلاح البحر الإسرائيلي التي كانت تنتظرهم.

بعد هذه الحادثة، التي تبين فيها أن نقل اليهود عبر البحر خطير، أجريت عمليات إنقاذ جوية بمستوى صغير، نقُل فيها القادمون الجدد إلى مطار مرتجل في الصحراء ومن هناك نقلوا جوا إلى إسرائيل.