يكثر رئيس القائمة العربية المشتركة، أيمن عودة، من التحدث ضد السياسة الإسرائيلية فيما يتعلق بمسيرة العودة الكبرى في غزة، وفي الوقت ذاته يتضح من مقابلة معه اليوم صباحا أن للمناضلين من أجل حقوق الإنسان أمثاله هناك معايير مزدوجة أيضا. فعندما سُئل عن رأيه حول الهجوم الكيميائي لنظام الأسد على مدينة دوما، أجاب أنه يعتقد أن نظام الأسد ليس مسؤولا عنه، ورفض شجبه.

في المقابلة ذاتها، شجب عودة بشدة مقطع الفيديو الذي يظهر فيه جندي إسرائيلي وهو يصرخ صرخات الفرح بعد أن أصيب متظاهر من غزة  على يد نيران أطلقها جندي إسرائيلي آخر. غرد عودة في تويتر: "مقطع الفيديو رهيب، من الصعب سماع صرخات الفرح عند وفاة شخص"، وأضاف: "تبدو العملية كعملية قتل لشخص لم يشكل خطرا". غرد عودة في تغريدة أخرى: "يشكل إطلاق النيران على غير المسلحين جريمة وهو محظور وفق القوانين الدولية، وتحظره القوانين الأخلاقية الأساسية أيضا".

خلافا لأقوال عودة اللاذعة فيما يتعلق بالمتظاهرين في غزة، أوضح عند تطرقه إلى الهجوم الكيميائي في دوما الذي أسفر عن مقتل نحو 200 شخص وإصابة الآلاف الآخرين، أن المعارضة السورية هي "عدو الشعب السوري"، وأنه ليس هناك إثبات على أن نظام الأسد هو المسؤول عن الأعمال الرهيبة في دوما. وأعرب عودة أنه يعتقد أن الأسد ليس مسؤولا عن الهجوم الكيميائي في دوما، لافتا إلى أن "الأسد حقق نجاحات بارزة في الآونة الأخيرة".

ولكن عودة لا يمثل كل المواطنين العرب في إسرائيل. ففي الواقع، يعارض جزء من أعضاء القائمة العربية أعمال الأسد وبقائه في سدة الحكم في سوريا. في مسيرة يوم الأرض الماضية، أدت الخلافات في الرأي بين الأحزاب المختلفة حول الحرب السورية إلى خلافات أثناء المسيرة بين المتظاهرين الذين كان يفترض أن يعربوا عن تضامنهم مع الفلسطينيين.

لقد تعرض عودة إلى انتقادات لاذعة من ناخبيه. فأعرب متصفّحون في الفيس بوك وتويتر بالعربية عن استيائهم إزاء أقواله التي صرح بها اليوم صباحا وأوضح فيها أنه يدعم الطاغي السوري. ما زال حزب الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة الذي عودة عضوا فيه، يدعم حزب البعث السوري على خلفية أيديولوجيته العلمانية والشيوعية. فقبل نحو عام، لم يشجب حزب الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة وعودة أيضا الهجوم الكيميائي على خان شيخون بل شجبوا الهجوم الأمريكي الذي جاء ردا على الهجوم الكيميائي. يبدو الآن أن هذا التوجه الخطير يبعد الداعمين العرب واليهود عن حزب الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة.