تقف إسرائيل على عتبة اليوم الأهم في تاريخها وهو يوم ذكرى الكارثة والبطولة لشهداء الجيش الإسرائيلي ويوم استقلال الدولة الـ 70. في كل عام، تُجرى مراسم هاتين الذكرتين، أي اليوم الحزين في السنة واليوم السعيد في السنة، بتزامن له تأثير كبير في نفوس الإسرائيليين، ولكن هناك تأثير في هذا العام بشكل خاصّ - لقد استُثمرت مبالغ غير مسبوقة احتفالا بعيد الاستقلال الـ 70 رغم أن هذه الاحتفالات تثير في إسرائيل جدلا سياسيًّا مستعرا، فهي ما زالت تشكل الاحتفال الرمزي الأهم في السنوات الأخيرة.

هناك توتر أمني كبير بسبب هذه المناسبة. خلافا للتوقعات، أصبحت "مسيرة العودة الكبرى" التي يحييها الفلسطينيون هامشية ولا تنجح في رفع رأسها. فهي تشغل عددا قليلا من الجنود على الحُدود مع غزة. ولا يركز السياسيون الإسرائيليون اهتمامهم على المنطقة الجنوبية بل على المنطقة الشمالية، ولمزيد من الدقة على سوريا.

تعتقد إسرائيل أن ضابط فيلق القدس الإيراني التابع للحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، عازم على الانتقام بسبب الضربة التي وجهها سلاح الجو الإسرائيلي ضد قاعدة ‏4‏T في سوريا. هناك تقديرات أخرى تشير إلى أن الإيرانيين يخططون للانتقام باستخدام سلاح الجو التابع للحرس الثوري، الذي بذل جهودا للتمركز في سوريا (وفق ما شاهدناه قبل نحو شهرين، فقد أطلق الإيرانيون طائرة مسيّرة، تحمل متفجرات، من سوريا إلى إسرائيل).

من الواضح للجميع أنه في حال شُن هجوم ضد إسرائيل في يوم الاستقلال فهذا سيشكل خرقا ماسا وسيكون الرد الإسرائيلي قويا على نحو غير مسبوق. السؤال الذي يُطرح هو هل ستنجح القيادة الإيرانية وربما روسيا والأسد ذاته في التصدي لسليماني العازم على الرد على إسرائيل، رغبة من هذه الجهات تجنب التعرض لرد فعل إسرائيلي يتوقع أن يشكل خطرا على كل مشروعها طويل السنوات في سوريا.

تجدر الإشارة إلى أن الوضع في الحلبة اللبنانية والإيرانية ليس سهلا إطلاقا. فكما هو معروف، أصبح حزب الله على عتبة الانتخابات، ويحاول نصر الله أن ينقل رسالة كما اعتاد في مثل هذه الحالات، يوضح فيها أن حزب الله هو حزب لبناني أولا، وليس كما يصرح معارضوه أنه ميليشيا تخدم إيران فحسب. لهذا من مصلحة حزب الله أن يبعد ساحة المعركة عن لبنان قدر المستطاع. وقال رئيس الحكومة، سعد الحريري، إنه يعمل "جاهدا" لمنع انزلاق الوضع في سوريا إلى لبنان.

والوضع في إيران أخطر: يهدد ترامب بإلغاء الاتّفاق النوويّ، الذي يتميز بإيجابيات اقتصادية كبيرة من جهة إيران، وتشهد العملة الإيرانية تدهورا، وتُجرى مظاهرات ضد نظام الحكم. السؤال الذي يُطرح هو هل في ظل هذه المعطيات، يفضل النظام الإيراني خفض ألسنة اللهب ضد إسرائيل في سوريا، أو العكس تماما، سيسعى إلى خوض اشتباكات مع "الشيطان الصغير" لزعزعة الوضع الإقليمي.