كان الهجوم الثلاثي الذي شنته الولايات المتحدة، بريطانيا، وفرنسا على سوريا يوم أمس محدودا واستهدف مواقع لتصنيع الأسلحة الكيميائية. يبدو أن ترامب العازم على سحب قواته من سوريا، ليس معنيا بخوض عملية عسكرية واسعة قد تؤدي إلى إبقاء القوات الأمريكية في سوريا التي تشهد حربا.

كان الهجوم أمس عقابا رمزيا حذرا، لم يتميز بالمخاطرة خشية من التعرض لمواجهات مع روسيا. بالمُقابل، ظلت إسرائيل معرضة للمواجهات المتنامية مع إيران. علاوةً على ذلك، ظل الرئيس الأسد قويا بعد الهجوم الجوي الأمريكي، البريطاني، والفرنسي. بل على العكس، عزز هذه الهجوم الدعم الروسي لنظام الأسد.

رغم أن القدرات الكيميائية لدى النظام السوري قد تضررت إلا أنها ما زالت قائمة ويمكن استغلالها في المستقبَل القريب. وليس هناك ما يمكن أن يعيق الأسد من اتخاذ هذه الخطوة. خطط المسؤولون للهجمات بحيث لا تترك ضررا غير قابل لإعادة إصلاحه في وقت لاحق: شُنت هجمات الصواريخ دون أن تهدف إلى الإضرار كليا بمنظومة الدفاع الجوية السورية والروسية، ولم يُشن الهجوم ضد أي موقع مرتبط بقدرات النظام للإضرار بالمواطنين باستخدام السلاح غير التقليدي.

في الواقع، خلال السنوات السبع الماضية، كان الغرب قادرا على تنفيذ عملية جوية واسعة للإضرار كليا بقواعد سلاح الجو والمدفعيات السورية. كان يفترض أن تؤدي عملية كهذه إلى تحليق الطائرات في مناطق محظورة خاضعة للثوار، تتضمن منازل، مدارس، ومستشفيات كانت تتعرض للهجمات يوميا. كان يمكن إطلاق تهديدات ضد الأسد والمطالبة بمحاكمته بتهمة ارتكاب جرائم حرب. ولكن هذا لم يحدث.

في هذه المرة أيضا، أطلق ترامب تصريحات لاذعة وتهديدات خطيرة ضد السوريين والروس، ولكن الضرر الذي تسبب به الهجوم كان ضئلا. وإذا لم يكن كل ذلك كافيا، فقد أطلقت وزارة الدفاع الأمريكية بيانا مخجلا: يجري الحديث عن ضربة واحدة. أي أنه حتى لم تدمر المواقع المستهدفة، لا تنوي أمريكا شن هجوم ثانية ضد هذه المواقع. فالنتائج لا تهمها. وشنت هذا الهجوم لتأدية الواجب فحسب. بدأت إسرائيل تستعد لأن  يهدد الإيرانيون بالانتقام ضد مقتل سبعة نشطاء كانوا مسؤولين عن تشغيل طائرة مسيّرة أثناء الهجمة الإسرائيلية ضد قاعدة T4‏‏ في سوريا قبل أسبوع، وكما تشعر أنها قد تواجه التمركز الإيراني في سوريا وحدها في المستقبل.