إسرائيد (IsraAID)، جمعية إسرائيلية تقدم مساعدات إنسانية عالمية أصلها من إسرائيل، حشدت مؤخرا من أجل مساعدة لاجئي الحرب في سوريا والذين يصلون إلى أوروبا بأعداد كبيرة.

تعتبر الأزمة التي تواجهها أوروبا الآن أزمة اللاجئين الأكبر منذ الحرب العالمية الثانية. يصل اللاجئون من أماكن الصراع إلى دول أوروبا بأية طريقة ممكنة. يموت الكثيرون منهم في محاولة بدء حياة جديدة، مثل الرضيع إيلان كردي الذي فرّ مع أسرته من الحرب في سوريا، وغرق في الطريق وانجرفت جثّته إلى شواطئ تركيا في الأسبوع الماضي.

تبرعات ومؤن توزع على اللاجئين السوريين (IsraAID)

تبرعات ومؤن توزع على اللاجئين السوريين (IsraAID)

"نحن ندير حملة بهدف أن نشكّل إلهاماً لليهود والإسرائيليين لمساعدة المئات والآلاف من اللاجئين الذين يُغرقون أوروبا"، كما قال شاحار زهافي في إحدى المقابلات، وهو رئيس جمعية إسرائيد. ويأمل زهافي بإرسال فرق من إسرائيد ليقدّموا مساعدة للاجئين في اليونان وإيطاليا، حيث هناك تركيز الآن على مساعدة هاتين الدولتين تحديداً. "نحن نعتقد أن محاولتنا في أماكن مثل العراق، الأردن وجنوب أفريقيا ستمنحنا ميزة وسنستطيع تقديم المساعدة في مواجهة أزمة اللاجئين في أوروبا"، كما قال زهافي.

وتتواصل المنظمة في دول المساعدة مع منظمات غير حكومية، ومع جهات من الصليب الأحمر ومع موظفين حكوميين إقليميين. تقدم المنظمة مساعدات نفسية-اجتماعية إلى جانب المساعدات المادية الضرورية: سواء كان الحديث عن الغذاء، أو الحاجيات الأخرى.

في صفحة الفيس بوك الخاصة بجمعية إسرائيد يتم كل فترة رفع منشورات تدعو الناس إلى التبرع بالمال للجمعية. في المنشور الأخيرة الذي يدعو للتبرع كُتب أن إسرائيد تساعد منذ عامين اللاجئين المهاجرين من سوريا والدول التي تستوعبهم ومن بينها: الأردن، العراق وبلغاريا.

لاجئون يازيديون (IsraAID)

لاجئون يازيديون (IsraAID)

وتعتبر الجمعية المنظمة غير الحكومية الإسرائيلية الوحيدة التي تساعد الآن اللاجئين في أوروبا بحسب ما قاله زهافي. ويقول زهافي إنّه في تواصل مستمر مع إدارة أوروبا في وزارة الخارجية الإسرائيلية ويحاول أخذ المساعدة من هذه الإدارة لتجنيد التبرعات من الجاليات اليهودية في الدول الأوروبية: "نحن نريد أن نجعل يهود أوروبا يشاركون في البعثات الإنسانية اليهودية - الإسرائيلية. نحن نتحدث عن يزيديين، مسيحيين، مسلمين، أفارقة - عدد كبير من الناس الذين يجتازون الحدود ويبحثون عن ملجأ للهرب من بلدانهم الواقعة في حروب".

وقال زهافي إنه يعتقد أنّ لدى اليهود مسؤولية، بعد سبعين عاما فقط من الهولوكوست في أوروبا، بأن يكونوا مشاركين وأن يكونوا الروّاد والأوائل في المساعدة، لأنّ اليهود يعلمون من ماضيهم ماذا يحدث عندما لا تكون الدول مستعدة لاستقبال اللاجئين.

وتصدّر العناوين في الأيام الماضية النقاش حول المشاهد في أوروبا. بالنسبة لبعض الأوروبيين ويهود أوروبا تعتبر مشاهد اللاجئين الفارّين من الهروب في بلدانهم مشاهد صعبة للمشاهدة وتذكّرهم بفترات مظلمة جداً من التاريخ البشري؛ أي عهد النظام النازي قبل سبعين عاما.

لاجئون يعبرون الحدود اليونانية المقدونية في 4 ايلول/سبتمبر 2015  (اف ب/ارشيف روبرت اتناسوفسكي)

لاجئون يعبرون الحدود اليونانية المقدونية في 4 ايلول/سبتمبر 2015 (اف ب/ارشيف روبرت اتناسوفسكي)

ومن الواضح للجميع أن الأمور لا تجري عن قصد من قبل الدول الأوروبية، وبالتأكيد ليس من أجل الأسباب التي واجهت من أجلها النظام النازي، ولكن التقارير حول أعداد اللاجئين الكبيرة، والذين يتم نقلهم بواسطة قطارات محمّلة من قبل رجال شرطة ملثّمين ويتم أخذهم إلى مخيمات اللاجئين، تُذكّر الكثيرين بسنوات الأربعينيات الفظيعة في أوروبا.

جاء تقرير كهذا من تشيكيا حيث أنزل رجال شرطة تشيكيون مهاجرين من القطار وبدأوا بوضع علامة ترقيم عليهم بأقلام ملوّنة لا تُمحى. وقد توقفوا فقط عندما أوضح أحدهم لهم بأنّ هذا يشبه إلى حدّ ما الوشوم التي كان يضعها النازيون في معسكرات الاعتقال. وقد نُشرت أيضًا عدة شهادات قاسية في مواقع الأخبار المختلفة عن رجال شرطة قالوا للمهاجرين إنهم سيصعدون بالقطار إلى "النمسا" في الوقت الذي تم توجيه قطارهم إلى مخيم لاجئين دون علمهم، بشكل مشابه للقصص التي قيلت لليهود في فترة الحرب العالمية الثانية.