"مؤشر الرأي العام العربي"، هو استطلاع الرأي العام الأكبر في العالم العربي، وقد نُشر هذا الأسبوع من قبل "المركز العربي للدراسات والسياسات" وكشف عن تفاصيل مثيرة للاهتمام حول الطريقة التي يرى فيها المواطن العربي القضايا الرئيسية الموجودة اليوم على جدول الأعمال في الشرق الأوسط.

وتستند النتائج على أكثر من 18 ألف مقابلة أجريت مع مواطني 12 دولة عربية: الجزائر، المغرب، تونس، موريتانيا، مصر، السودان، الأراضي الفلسطينية، لبنان، الأردن، العراق، السعودية والكويت.

وقد تتطرق إحدى النتائج الأكثر بروزا في الاستطلاع إلى تنظيم "الدولة الإسلامية". وفقا للاستطلاع، فإنّ الغالبية العظمى من العالم العربي تعارض داعش وأفكارها: 89% من المجيبين قالوا إنّهم يعارضون "الدولة الإسلامية"، مقابل 7% فقط ممن ينظرون نظرة إيجابية إلى هذا التنظيم المتطرّف. ومن بين أولئك الذين أشاروا إلى أنهم يعارضون التنظيم كان هناك الكثير ممن عرفوا أنفسهم أنهم "متدينون جدا"، مما يشير إلى أنّه ليس بالضرورة هناك علاقة بين الالتزام الديني وتأييد التنظيم، الذي هو سياسي أكثر من كونه دينيا.

مقاتلو داعش

مقاتلو داعش

وبالتأكيد سيهتم محبو نظريات المؤامرة بأن يعرفوا أنّه وفقا للاستطلاع، فإنّ نحو 50% من المجيبين يعتقدون أنّ "داعش" هي من إنشاء قوى أجنبية وليست من العالم العربي والصراعات القائمة فيه. بالإضافة إلى ذلك، فقد تم ذكر "الصراعات الطائفية في العراق وسوريا" لدى عدد غير قليل من المشاركين كعامل رئيسي ساهم في صعود داعش.

وبخصوص طرق مواجهة داعش، اقترح المشاركون في الاستطلاع عدة طرق، من بينها دعم الانتقال إلى النظام الديمقراطي في المنطقة، حل القضية الفلسطينية، إنهاء التدخل الأجنبي، زيادة العمليات العسكرية ضدّ داعش وحلّ الأزمة السورية بشكل يرضي الشعب السوري.

وبالنسبة لكل ما يتعلق بالأزمة في سوريا، فقد أظهرت نتائج الاستطلاع هذا العام أنّ معظم الشعب العربي يلقي بالمسؤولية عن الحرب الأهلية على النظام السوري، ويعتبر تغييره الطريقة الأفضل لإنهاء الصراع.

ولكن رغم الأوضاع الصعبة في سوريا والكثير من الدول الأخرى في المنطقة، فلا يزال الجمهور العربي متفائلا. فيعتقد 48% من المشاركين في الاستطلاع أنّ الربيع العربيّ سينجح في النهاية بتحقيق أهدافه. ومع ذلك، يعتقد 34% أنّ الربيع العربي قد انتهى وأن الأنظمة القديمة قد عادت إلى الحكم. وبالإضافة إلى ذلك، يعتبر 59% من العالم العربي الثورات العربية تطوّرات سلبية، و 34% فقط أعربوا عن موقف إيجابي.

وفي كل ما يتعلق بإسرائيل، فلا تزال النظرة هي الأكثر سلبية، إذ يعارض نحو 85% من المجيبين الاعتراف بإسرائيل، ويعارض معظمهم أيضًا اتفاقات السلام التي تم توقيعها بين إسرائيل ودول عربية (الأردن ومصر). وكذلك فإنّ 75% من العرب يعتبرون القضية الفلسطينية قضية تتعلق بكل الشعوب العربية وليس بالفلسطينيين فقط. وبالتباين، فإنّ 9% فقط مستعدّون للاعتراف بإسرائيل، ولكنهم يشترطون ذلك بمنح الفلسطينيين الاستقلال. ورغم أنها نسبة ضئيلة، فلا تزال تعتبر زيادة مقارنة بالسنوات الماضية.

حفل توقيع اتفاقية السلام الإسرائيلة المصرية (AFP)

حفل توقيع اتفاقية السلام الإسرائيلة المصرية (AFP)

وفي النهاية، يظهر الاستطلاع بأنّه في حين أن العرب يعتبرون أنفسهم "متديّنين" (87%)، فهم يعارضون التمييز على أساس ديني بين أبناء المعتقدات الأخرى. ويتفق أكثر من 70% من العالم العربي أنّه لا يحق لشخص ما أو لمجموعة ما الإعلان عن مؤمني ديانتهم أو الديانات الأخرى أنهم كفار. بالإضافة إلى ذلك، فإنّ 75% من العرب يتفقون على أنّه لا يحقّ للحكومات أبدا استخدام الدين كطريقة لتحقيق الدعم الشعبي ويعارض معظمهم تدخّل رجال الدين بتحديد سياسات الحكومة.