يستمر الغرب في التحضير للحوار الذي سيقام بين الفصائل السورية في الشهر القادم في جنيف، ولكنهم في الأمم المتحدة، كما يتضح، لا يعلقون آمالا كبيرة على تحسّن قريب في الأوضاع المأساوية للبلاد. فقد أطلقت منظمة الأمم المتحدة أمس حملة جديدة لتوظيف 6.5 مليار دولار، تقديرا بأنه في العام القادم ستُقدَّم المساعدة إلى ما لا يقلّ عن 75% من سكان البلاد المستنزفة.

فقط قبل ثلاثة أشهر، كان هناك من يأمل أن تؤدي اتفاقية تفكيك الأسلحة الكيميائية التي كانت مع الرئيس الأسد إلى تقريب الوصول إلى حلّ وسط من شأنه أن ينهي الحرب الأهلية في البلاد، والتي استمرت حتى الآن لثلاثة وثلاثين شهرًا، وراح ضحيتها حتى الآن أكثر من مئة ألف إنسان. ولكن الحملة الجديدة التي أطلقتها الأمم المتحدة أمس تعكس صورة قاتمة.

ويتصدّر مركز الحملة غير المسبوقة في نطاقها التقدير القاتم بخصوص عدد المحتاجين للمساعدة. ومن المهم التأكيد أنّ الأمم المتحدة تقدِّر بأن عدد أولئك الذين أجبروا على مغادرة بيوتهم في أعقاب الصراع العنيف وصل الآن إلى ما لا يقل عن 50% من سكان سوريا. أمّا الوضع الأصعب على الإطلاق فهو وضع اللاجئين الذين أجبروا على إيجاد ملجأ خارج حدود البلاد، حيث بلغ عددهم – وفقا وكالات الإعانة التابعة للأمم المتحدة – 2.3 مليون إنسان، أي 10% من سكان سوريا.

وقد انتقل معظمهم إلى مخيمات اللجوء في الدول المجاورة، وعلى وجه الخصوص الأردن، لبنان، وتركيا، حيث يُضطرّون إلى مواجهة الواقع اليومي الصعب من نقص الغذاء والمعدات الطبية، والظروف السكنية القاسية.

"إنّ هذه الأزمة هي إحدى أشد الأزمات خطورة في العصر الحديث"، هذا ما أوضحته رئيسة فريق المساعدات الإنسانية في الأمم المتحدة، فاليري أموس، التي أضافت بأنّ أولئك اللاجئين "يعتقدون أن العالم قد نسيهم". في أعقاب ذلك، تنوي الأمم المتحدة تخصيص قرابة مليارَي دولار من المبلغ المفترض تجنيده لمساعدة متضرري الحرب الأهلية داخل البلاد، في حين أن بقية المبلغ، وهي أكثر من أربعة مليارات دولار، سوف تُخصَّص لصالح ملايين السوريين الذين يعيشون في مخيمات اللجوء في الدول المجاورة.

"نحن نواجه أوضاعا سيئة، سيكون فيها عدد السوريين الذين أجبروا على الهروب من بيوتهم أكبر من أولئك الذين لم يغادروا حتى نهاية 2014"، هكذا علّق أنطونيو غوتيريس، المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين. وأضاف: "الحديث عن وضع أكثر خطورة بكثير مما رأيناه منذ سنوات طويلة جدا".

وحتى داخل سوريا ذاتها، تحولت الحياة بالنسبة لمعظم سكان البلاد إلى تحدٍّ صعب بشكل خاص. ليس فقط بسبب العنف الشديد والقصف الجوّي، ولكن تكاليف المعيشة أيضا زادت بشكل كبير. فوفقًا لتقديرات الأمم المتحدة، ازداد سعر رغيف الخبز منذ بداية الصراع بما لا يقل عن 500%.

ووصف وزير الخارجية البريطاني السابق، الذي يتولى رئاسة لجنة إغاثة السوريين، ديفيد ميليباند، هو الآخَر الأوضاع الصعبة جدا قائلا: "الحديث عن أسوأ أزمة إنسانية في القرن الحالي".

وإن لم يكن كلّ ذلك كافيا، فقد ذُكر أمس أن هناك ما لا يقل عن 70 مواطنا سوريا قد قُتلوا نتيجة لهجوم جوي نفذته طائرات الهليكوبتر العسكرية السورية ضد معاقل المتمرّدين في حلب، وكان من بين القتلى 26 طفلا. ووفقا لشهادات بعض السكان المحليين، فقد سقط على المنطقة خلال الهجوم ما لا يقل عن 20 قنبلة، وهو ما يُعتبَر أسوأ هجوم في الأسابيع الأخيرة.