سواء كان الحديث يجري عن فيلا ضخمة في منطقة التطوير في مدينة هرتسليا، بنتهاوس واسع الأرجاء في تل أبيب أو مزرعة راقية في قيصارية، فإن العقارات التي تم إدراجها في المنازل العشرة الأغلى ثمنا من قبل فوربس إسرائيل على ما يبدو لا تلائم كل جيب. الأسعار العالية، التي تصل حتى مئة مليون شيكل (حوالي 27.5 مليون دولار)، تأخذ بالحسبان ليس فقط موقع الأراضي غالية الثمن في إسرائيل، بل كذلك الحقيقة أن العقارات تُعتبر ذروة التصميم الهندسي والبنيوي التي يمكن لدولة أن تقترحها.

في الوقت الذي تشعر فيه إسرائيل بأعلى ارتفاع لأسعار العقارات في تاريخها، وفي الوقت الذي ترزح فيه الأزواج الشابة تحت عبء مؤشر الاستئجارات المرتفع وتدفع دفعات القروض السكنية، تنشر مجلة فوربس إسرائيل قائمة بالمنازل العشرة الأجمل والأغلى ثمنًا في إسرائيل، المقترحة للبيع. يمكنكم أن تجدوا في هذا العرض منازل جديدة تم بناؤها بأعلى المواصفات في العالم، وبعضها منازل قديمة تم ترميمها وتصليحها، وأدخلت فيها تكنولوجيا متقدمة من مجالات الكهرباء، الطاقة وقضاء أوقات الفراغ.‎

يرتكز تدريج المنازل الأغلى ثمنًا المقترحة اليوم للبيع على بيانات من عدد محدود من وكالات العقارات الرائدة، التي تتوجه إلى شريحة صغيرة في السوق والمكوّنة من أفراد العُشر العلوي وما فوقه. يرتكز تخمين قيمة العقارات على بيانات مصدرها هذه الوكالات.‎

الحقيقة أن الحديث يجري عن أسواق محدودة قد حولت جمع المعلومات إلى أكثر تعقيدًا بكثير، حيث يدعون في فوربس إسرائيل أن وكلاء كثيرين يفضلون عدم نشر بياناتهم حول العقارات بادعاء أنهم يرغبون بالحفاظ على سرية زبائنهم.

يجدر الذكر أن الفيلا الأغلى ثمنًا المقترَحة للبيع في إسرائيل موجودة في منطقة التطوير في مدينة هرتسليا، وهي تعتبر إحدى أكثر المدن ثراء وشبعًا في إسرائيل. تمتد الفيلا على مساحة 1,750 مترًا مربعًا، وهي تشمل غرفة سينما، غرفة لياقة بدنية ومنظر على البحر من الطابق الثاني. يمكنكم أن تجدوا في غرفة الاستحمام حوض حمام على شكل كعب حذاء مصنوع من الذهب أما المسؤول عن تصميم البيت بأكمله فهو المصمم الإيطالي فرساتشي.

فيلات في مدينة قيصرية (Flash90/Moshe Shai)

فيلات في مدينة قيصرية (Flash90/Moshe Shai)

وتختتم المنازل العشرة الأولى في القائمة فيلا فاخرة بشكل خاص موجودة بالذات في مدينة يافا المختلطة، التي تعاني في الآونة الأخيرة من ضائقة سكنية كبيرة بسبب قلة المشاريع الرخيصة المعدّة للشبان. يقع المنزل على محمية طبيعية، وهذه المحمية تقع على منحدر يطل على البحر، في أحد الشوارع الفاخرة في يافا. يوجد في الشارع كله ثمانية منازل فقط، وهذا المنزل هو المنزل الأخير في الشارع. الفيلا معروضة للبيع بسعر 23 مليون شيكل (حوالي 6.2 مليون دولار)، وهي تمتد على مساحة 240 مترًا مربعًا وتحتوي على أربع غرف ونصف فقط.

على خلفية هذا التدريج، يصل نبأ لن يسرّ كثيرا الطبقة الوسطى، التي تعرضت منذ فترة وجيزة إلى تقليص في ميزانية الدولة ورفع كبير للضرائب، حيث لم تتم المصادقة على قانون السكن في لجنة التشريع الوزارية في الكنيست. هذا معناه أن وزير المالية لبيد، الذي استحوذ على العناوين وكأنه المنقذ للطبقة الوسطى قبل الانتخابات (كانون الثاني 2013)، لم ينجح في تمرير اقتراح قانون يتيح للدولة مساعدة مستحقي المساكن العامة في أجر الشقة كمساعدة رئيسية.

الإحتجاجات الشعبية في إسرائيل 2011 (Flash90/Liron Almog)

الإحتجاجات الشعبية في إسرائيل 2011 (Flash90/Liron Almog)

المساكن الشعبية هي مجمع شقق معدّة للتأجير، تملكها الدولة أو صناديق وجمعيات غير هادفة للربح، وهي تعتبر وسيلة هامة بين أيدي دولة الرفاه لضمان مأوى لمواطنيها. كانت إسرائيل حتى السبعينات تُعتبر بين الدول التي تبني مساكن شعبية بحجم كبير، ولكن منذ ذلك الحين توقفت عن ذلك تماما تقريبًا. قبل تشريع قانون المساكن الشعبية في العام 1998، كانت هناك نحو 110 ألف شقة في المجمع - وهي 6.6% من مجموع الشقق في الدولة. منذ المصادقة على القانون، انخفض عدد الشقق بشكل ملحوظ، وتفيد معطيات المالية أن عددها يبلغ نحو 60 ألف شقة. للمقارنة، يُعتبر ثلث الشقق في الدول الاجتماعية-الديموقراطية مثل هولندا والدنمارك، كمساكن شعبية، وهذا يخدم أجزاء من الطبقة الوسطى أيضا. في أعقاب تقليص المجمع، نشأ "طابور" من العائلات التي وجدت وزارة الإسكان أو وزارة الاستيعاب أنها تستحق سكنا شعبيًا، وهي تنتظر عِقدًا من الزمن أحيانا للحصول على الشقة. الضائقة بالأساس تؤثر على منطقة المركز. وفقا لذلك، تم مع مرور السنوات تشديد معايير الاستحقاق، وأصبحت الحالات الاجتماعية الصعبة فقط تستحق اليوم شقة.

قبل نحو سنتين جرى في إسرائيل أكبر احتجاجا اجتماعيا في تاريخها على خلفية الارتفاع الكبير في أسعار الشقق، وها هي هذه البيانات تُنشر، في خضم أزمة الميزانية الكبيرة، حول تدريج المنازل الأغلى ثمنًا في إسرائيل، لتطرح علامات استفهام حول الفجوات الاجتماعية والاقتصادية في إسرائيل، وحول ما إذا كان الاحتجاج الاجتماعي قد حقق أهدافه، في الوقت الذي لا ينجح فيه وزير المالية لبيد في تمثيل مصالح منتخبيه من الطبقة الوسطى.