أرادت حركة حماس في قطاع غزة، من خلال الاحتفالات التي أقامتها في الأيام الأخيرة بمناسبة إحياء ذكرى الانطلاقة ال27 للحركة، أن تظهر قوة الحركة وصمودها في وجه المصاعب التي تحيط بالقطاع جرّاء الحرب الأخيرة، وكذلك بالحركة التي فقدت دعما كبيرا في المنطقة، لكن احتفالات الانطلاقة دلّت أمس على أن الحركة ضعيفة وتمر بأزمة شديدة.

الأمر الأول الذي يدل على ذلك هو تذبذب الحركة في إقامة الاحتفالات أم لا، ففي بداية الأمر قررت الحركة إلغاء المهرجان لذكرى الانطلاقة تعاطفا مع سكان غزة وعنائهم إثر الحرب مع إسرائيل، لكنها في النهاية شجعت إقامة الاحتفالات، وبدا أنها احتفالات متواضعة وربما كان من الأفضل لو لم تعقد، لأنها، خلافا لسنوات ماضية، كشفت ضعف الحركة.

ثانيا، رغم وعود مسؤولي الحركة أن الاحتفالات ستنطوي على مفاجآت كبيرة، كان ما عرض في نهاية الأمر عاديا ومتوقعا- فالشريط الذي خصّ محمد الضيف لا يمكن التأكد من مصداقيته، والحركة عرضت نموذجا لصاروخ R160 لا أكثر- ويقول متابعون في إسرائيل إن الجيش الإسرائيلي لا يستهين بقدرات حماس العسكرية، لكن الجناح العسكري للحركة، كتائب القسام، بدا أمس مهموكا في بناء قدراته من جديد أكثر منه تطوير قدرات جديدة، حتى وإن عرض وحدة الضفادع البشرية والطائرة دون طيار.

وحدات خاصة لكتائب القسام في ذكرى الانطلاقة ال27 في غزة (AFP)

وحدات خاصة لكتائب القسام في ذكرى الانطلاقة ال27 في غزة (AFP)

ثالثا، إعمار القطاع يتأخر وهذا واقع مؤكد، وحتى إن ربطت حماس الأسباب للتقاعس بنوايا رئيس السلطة الفلسطينية، ابو مازن، فإن الوعود الاستعراضية التي قطعتها الحركة مؤخرا لسكان غزة بإعمار القطاع بأموال قطرية وسعودية بعد الحرب، تبدو وعودا واهية، والحركة تعاني أزمة حادة في إعمار ما تدمر إثر الحرب التي خاضتها الصيف.

رابعا، يدل الحديث المجدد عن عودة حماس إلى حضن إيران على أن الحركة التي تمتعت فترة طويلة من دعم مصر في زمن الرئيس الإخواني محمد مرسي، ودعم قطر، فقدت أهم موارد دعمها، والآن تلجأ مجددا إلى طهران، مما بعث المتحدث باسم الحركة، ابو عبيدة، على شكر الجمهورية الإسلامية على الملأ، على ما قدمته للحركة.

خامسا، طالما حرصت حركة الجزيرة التي تبث من قطر على إقامة بث مباشر من احتفالات انطلاقة حماس، لكن حدث أمس غاب عن شاشة القناة التي يتهمها كثيرون بانحيازها لحماس. وأشار متابعون إلى أن أولويات الجزيرة تدل على الأغلب على السياسة الخارجية لقطر، والمرة أن قطر تحاول التقرب من حكم السيسي في مصر بعد قطيعة، نزولا عند رغبة السعوديين ودول المجلس التعاون الخليجي.