دائما ما استخدمت خطابات القادة والشخصيات السياسية لتجنيد الشعوب، لرفع معنويّاتهم بل ولتغيير التاريخ من خلال إعلان المواقف، التحرّكات وبطبيعة الحال: الحروب.

كم من القادة والسياسيين العرب كانوا معروفين في خطاباتهم التاريخية التي ألهبت الجمهور من خلال استخدام الدمج بين الخطابة الشعبية والعالية أو ببساطة أعلنوا عن أحداث مهمة. فيما يلي 5 من أشهر الخطابات في التاريخ العربي الحديث:‎ ‎

1. جمال عبد الناصر يستقيل (أو لا) بعد هزيمة مصر، سوريا والأردن في حرب الأيام الستة في حزيران عام 1967 وفقدان مناطق القدس الشرقية، الضفة الغربية، قطاع غزة، شبه جزيرة سيناء وهضبة الجولان، أعلن الرئيس المصري حينذاك جمال عبد الناصر عن استقالته من منصبه في خطاب مثير للإعجاب يتذكّره تقريبا كل عربي عاش في تلك الفترة.

أكّد في ذلك الخطاب على أنّ الحركة القومية العربية التي رفع لواءها ستستمرّ بعده أيضًا. "أمل الوحدة العربية بدأ قبل جمال عبد الناصر وسوف يبقى بعد جمال عبد الناصر"، كما قال. وفي أعقاب مظاهرات مكتظّة تطالب بعودته إلى المنصب، تراجع عبد الناصر في نهاية المطاف عن استقالته.

2. خطاب السادات في الكنيست‎ ‎بعد محادثات أجراها مع إسرائيل في أعقاب حرب تشرين عام 1973 وبعد إعادة شبه جزيرة سيناء لمصر، زار الرئيس المصري أنور السادات عام 1977 إسرائيل وألقى خطابا داعمًا للسلام في الكنيست. توجّه السادات في خطابه بالكنيست إلى الإسرائيليين وقال إنه ينقل إليهم رسالة السلام من الشعب المصري. بعد مرور ثلاث سنوات، قُتل السادات، والمعروف باعتباره قد غيّر مسار العلاقات الرسمية بين إسرائيل ومصر.

3. خطاب الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في حرب لبنان الثانية.‎ ‎خلال حرب لبنان الثانية عام 2006، ألقى الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله عدّة خطابات شهيرة. أعلن في إحداها بأنّ سفينة لسلاح البحرية الإسرائيلي كانت قد هاجمت بيروت تشتعل بالنيران وتغرق في نفس اللحظة. وقد دعا اللبنانيين في نفس الخطاب إلى التماسك ووعدهم بالنصر. ووعد الإسرائيليين بـ "الحرب المفتوحة" وهدّد بأنّ تنظيمه سيهاجم "ما بعد بعد حيفا".

4. ياسر عرفات قبل اجتياح الجيش الإسرائيلي لبيروت عام 1982.‎ ‎خلال الحرب الأهلية اللبنانية وقبل اجتياح الجيش الإسرائيلي لبيروت عام 1982، ألقى ياسر عرفات خطابا أمام نشطاء منظمة التحرير الفلسطينية والحركة القومية اللبنانية حينذاك. وقد وعد الإسرائيليين في هذا الخطاب أنّ الدماء ستُواجه بالدماء وأنّ المقاتلين سيضحّون بأنفسهم من أجل تحقيق النصر.

5. استقالة الرئيس المصري حسني مبارك‎ ‎في أعقاب مظاهرات 25 كانون الثاني عام 2011 والضغط الشعبي على الرئيس حينذاك حسني مبارك، أعلن (أقرب لكونه بيانا وأقل من أن يكون خطابا) الجنرال عمرو سليمان، نائب الرئيس الأسبق، عن استقالة مبارك في 11 شباط. رفض مبارك الاستقالة في أول أسبوعين من الثورة وأكّد على أنّه خدم الشعب المصري طوال فترة تولّيه منذ اغتيال أنور السادات عام 1981.

نُشرت هذه المقالة للمرة الأولى في موقع ميدل نيوز