في صيف 2012، عندما تحوّلت "الثورة السورية" إلى حرب أهلية بكل معنى الكلمة، بدأ الجيش السوري، لأول مرة، بإلقاء براميل مُتفجرة على التجمعات السكنية في المناطق التي أعلنت معارضتها الواضحة لنظام بشار الأسد.

لقد زرعت البراميل المتفجرة أو قنابل البراميل تلك، التي يُسميها السوريون أيضًا "براميل الموت"، (ولا تزال) الدمار والخراب في المباني والممتلكات، وأدت إلى قتل وجرح آلاف الأشخاص، غالبيتهم الساحقة، من المواطنين الأبرياء.

إذًا، ما هي تلك البراميل المُتفجرة؟ هل الأسد هو أول من استخدمها ضد أبناء شعبه؟ وما هو حجم قدرة تلك البراميل على إحداث دمار وقتل؟

إليكم 5 حقائق مروّعة تتعلق بالسلاح الأكثر تخلفًا والأكثر فتكًا:

1. استخدام البراميل المُتفجرة، كوسيلة قتالية، من قبل الأنظمة الديكتاتورية ضد الانتفاضات الشعبية هو أمر ليس جديدًا، وفي سنوات التسعينيات الأولى، تم توثيق عدة حالات استخدام للسلاح من هذا النوع، مثلاً: في كرواتيا ضد القوات الصربية، في السودان في منطقة دارفور، وفي العراق - لقمع ثورة المواطنين في منطقة الفلوجة وفي مناطق عديدة كانت تحت سيطرة الدولة الإسلامية، خلال السنوات الأخيرة. بالإضافة إلى ذلك، يُمكن اعتبار، أن الحالة السورية هي الأكثر ضراوة، استمرارا ووضوحا على ضوء الثمن الباهظ الذي تحصده البراميل المُتفجرة المُتمثل بحياة المواطنين والدمار البيئي الذي تسببه تلك البراميل، من خلال خرق سافر للمعاهدات الدولية.

2. ما هو البرميل المتفجر؟ نُدرك، من خلال شهادة قدمها ضابط مُنشق عن جيش الأسد، أن سلاح الجو السوري يستخدم لفائف معدنية، عادة، تتم إعادة استخدام أنابيب أو حاويات معدنية مُصممة لهذا الغرض تحديدًا. طول كل برميل هو متر ونصف أو أكثر، وقطره من 25 سم - نصف متر، بينما تصل سماكة الغلاف الخارجي إلى سنتيمتر. يتراوح وزن كل برميل ما بين 200 - 300 كغم، وحتى 500 كغم، وهي ممتلئة بالمواد المتفجرة أو مواد أُخرى قابلة للانفجار وليست قانونية: أسمدة، بودرة ألمنيوم (لزيادة الاشتعال)، كرات حديدية وشظايا معادن، أو مواد كيماوية وغازات سامة.

3. عادة ما تُلقى هذه البراميل من ارتفاع نحو 3 كم، وتستغرق مدة سقوطها، من لحظة إلقائها إلى حين تفجرها، ما بين 20 - 30 ثانية. يُشار إلى أن هذا السلاح غير قابل للتوجيه، وبسبب شكل الانفجار، لا تكون إصابة الهدف دقيقة، لهذا تُستخدم في الأماكن المأهولة والمُكتظة. يؤثر خليط المواد، الذي يتم وضعه في البرميل، تأثيرا ملحوظا؛ عندما يرتطم بالأرض أو بأي جسم موجود فوق الأرض، وينتج انفجارًا كبيرًا ويتشكل عمود من النار والدخان، يرتفع لعشرات الأمتار. يؤدي هذا الأمر إلى الدمار، اندلاع النيران ويُلحق إصابات خطيرة بجسم الإنسان. قد يصل مدى اتساع رقعة التسبب بإصابات إلى 250 مترًا من مكان سقوط البرميل، وهذا يتعلق بوزنه.

براميل مُتفجرة تلقى على التجمعات السكنية

براميل مُتفجرة تلقى على التجمعات السكنية

4. يتضح من شهادة الضابط السوري أن تجهيز وتصميم البراميل المُتفجرة كانا يحدثان في "الشركة العربية للحديد"؛ في شمال سوريا، الموجودة بجانب مدينة بانياس، بمساعدة كتيبة الهندسة المُتمركزة قرب المصنع، وبمساعدة الكتائب الهندسية المحلية القريبة من مطارات عسكرية ومدنية في المناطق المُختلفة. اتضح أيضًا من كلامه أن نظام الأسد فرض على مراكز أبحاث علمية في حلب، دمشق، حماة - المساهمة بالجهود التكنولوجية المطلوبة من أجل إنتاج تلك البراميل. بالإضافة إلى ذلك، فإن استخدام البراميل، من هذا النوع، متاح فقط بمساعدة المروحيّات (ما زال الجيش السوري يملك نحو 60 مروحية من نوع MI-18 و MI-17 - المُصممة لهذا الغرض)، والتي تطير بسرعة وارتفاع مُنخفض وتحتوي على باب جانبي قابل للفتح، ومنها تُلقى البراميل يدويًّا. ربما يساعد هذا العائق الثوار بالتيقظ والاحتماء في مكان آمن عندما تُحلق المروحيات فوقهم، أو إطلاق النار باتجاه المروحيات، ولكن ذلك لا يُفيد كثيرًا المواطنين المُختبئين في بيوتهم.

5. ألقت مروحيات الأسد، منذ عام 2012، أكثر من 5150 برميلاً في كل مناطق الاقتتال (دمشق، القنيطرة، درعا، حمص، حماة، إدلب، حلب وعند الحدود اللبنانية)، والتي أدت إلى مقتل أكثر من 12000 شخص وإصابة أكثر من نحو 100000، غالبيتهم مواطنين أبرياء، من أبناء الطائفة السنية. كَثُرت، في الأشهر الأخيرة، التقارير التي تتحدث عن براميل مُتفجرة تحتوي على مادة الكلور، وفقًا لآثار الحروق والاختناق التي عانى منها المصابون.

على الأرجح، فإن البراميل المُتفجرة ستستمر بالسقوط على رؤوس المواطنين السوريين طالما بقي الأسد، من جهة، مُصممًا على إخضاع المتمردين، ومن جهة أُخرى، طالما بقي الثوار مصممون على إسقاطه - وستستمر تلك البراميل كدلالة على الحرب القاسية والدامية في سوريا، التي لا يبدو في الأفق أي بصيص أمل يُشير إلى نهايتها.

كُتبت هذه المقالة اعتمادًا على مُعطيات نُشرت في موقع Middle news