تستعد إسرائيل مجدّدا للانتخابات، التي ستُقام بعد أيّام معدودة في 17 آذار. ستكون هذه دون شكّ معركة انتخابية مشحونة وصعبة، وستُبرز بشكل أكبر التصدّعات في المجتمع الإسرائيلي، وستعمّق الهوّة بين اليمين واليسار. ويُضاف إلى كل ذلك أيضًا قضية مكانة عرب إسرائيل على خلفية محاولة نتنياهو تعزيز قانون القومية (وهو قانون أساس يقضي بأنّ دولة إسرائيل هي دولة قومية للشعب اليهودي).

هل سيتجنّد عرب إسرائيل من أجل الدفاع عن حقوقهم كمواطنين متساوين في الحقوق في صناديق الاقتراع؟ هل قانون القومية، الذي جُمّد في الوقت الراهن بسبب انهيار الائتلاف ولكن قد يتم طرحه مجدّدا إذا تمّ انتخاب بنيامين نتنياهو لولاية أخرى، سيوحّد عرب إسرائيل للتصويت احتجاجا في صناديق الاقتراع ولتعزيز معارضي القانون؟

اعضاء القائمة العربية الموحدة (Yonatan Sindel/Flash90)

اعضاء القائمة العربية الموحدة (Yonatan Sindel/Flash90)

في الوقت الراهن قرّر قادة الجمهور الفلسطيني في إسرائيل الترشّح في قائمة واحدة مشتركة من أجل زيادة نسبة التصويت في أوساط الجمهور الفلسطيني في إسرائيل ومن أجل زيادة تمثيلهم في الكنيست الإسرائيلي.

من أجل فهم وتقدير كيفية تصرف أصحاب حقّ الاقتراع العرب في الانتخابات المقبلة، أمامكم بعض الحقائق حول أنماط التصويت والتفضيلات لدى الفلسطينيين في طريقهم لممارسة حقّهم في الاقتراع.

1. انخفضت نسبة التصويت في أوساط الفلسطينيين من مواطني إسرائيل بشكل تدريجي خلال السنوات. من 90% نسبة مشاركة في انتخابات عام 1955، حتى 75% نسبة مشاركة عام 1999، وبعد ذلك بلغت أدنى مستوياتها بنسبة 18% عام 2001، وذلك في أعقاب أحداث تشرين الأول 2000 والتي قُتل فيها 13 عربيا إسرائيليا بنيران قوات حرس الحدود والشرطة. عكست مقاطعة الانتخابات خيبة أمل عرب إسرائيل من النظام السياسي المُدان، بالنسبة لهم، بالتمييز ضدّهم. في المعارك الانتخابية الأخيرة، تراوحت نسبة التصويت لدى العرب بين 53% حتى 56% فقط. وفقًا لبيانات دائرة الإحصاء المركزية مساء الانتخابات في فإنّ 15% من بين 5.1 مليون ممّن يملكون حقّ الاقتراع كانوا من العرب (مسلمون، مسيحيون عرب ودروز).‎ ‎توافد نصفهم فقط إلى مراكز الاقتراع (عدد الناخبين المسلمين الذين صوتوا هو أقل في الواقع، حيث إنّ نسبة التصويت لدى المواطنين الدروز تُعتبر مرتفعة).

صندوق الاقتراع في الانتخابات الاسرائيلية (FLASH 90)

صندوق الاقتراع في الانتخابات الاسرائيلية (FLASH 90)

2. في استطلاع أجرته صحيفة "هآرتس" في أوساط السكان العرب (شباط 2015)، وُجد أنّ 70% ممّن يملكون حقّ الاقتراع يهمّهم تحسين أوضاعهم الاقتصادية - الاجتماعية أكثر من حلّ الصراع الإسرائيلي - الفلسطيني. وقد أظهر الاستطلاع أيضًا أنّ عددا ليس قليلا من الناخبين العرب لم يكونوا ليعترضوا أبدا على رؤية أعضاء القائمة المشتركة يجلسون في الحكومة. في الواقع، فإنّ أكثر من 60% من العرب يرغبون بدخول القائمة العربية المشتركة (وهي القائمة الوحيدة التي تمثّلهم في الانتخابات القريبة) إلى الائتلاف الحكومي، ونصفهم فقط يقيّد ذلك بحكومة يرأسها يتسحاق هرتسوغ.

3. إنّ مسألة الدعوة إلى مقاطعة الانتخابات من قبل القيادة العربية هي مسألة تحوم دائما بظلالها فوق كلّ معركة انتخابية في إسرائيل. وكانت هي أيضًا السيف الذي قطع الجمهور العربي عن التجربة الإسرائيلية في انتخابات عام 2001 بعد أحداث تشرين الأول فورا، في ذروة الانتفاضة الثانية، والتي شارك فيها 18% فقط من مجموع من يملك حقّ الاقتراع. ولا يبدو أنّ هذا التهديد سيأخذ مكانا في الانتخابات المقبلة. في الآونة الأخيرة، يمكن الكشف في مواقع التواصل الاجتماعي، في الإنترنت وفي مقالات الافتتاحية في الصحف العربية في إسرائيل علامات تساؤل ونقد: أليست مقاطعة الانتخابات من قبل العرب بمثابة كيد مرتدّ ضدّهم؟ ثمة تساؤلات كثيرة حول إذا ما كان صعود اليمين سيتوقف أو يتضاءل كلما شارك عرب إسرائيل في اللعبة السياسية.

ناخب عربي في الانتخابات الإسرائيلية (Flash90/Issam Rimawi)

ناخب عربي في الانتخابات الإسرائيلية (Flash90/Issam Rimawi)

4. إذا حكمنا من خلال ما حدث في إحدى المدارس العربية شمالي البلاد، وهي مدرسة الرامة الثانوية، والتي جرت فيها قبل نحو شهر محاولة لمحاكاة صناديق الاقتراع، فرغم توحّد أعضاء الكنيست العرب في القائمة المشتركة، ما زالت هناك أغلبية واضحة من الشباب العرب الذين سيصوّتون لأحزاب صهيونية. ووفقا للنتائج التي عُرضت من قبل "مبادرات صندوق أبراهام" (وهي مؤسسة تشجع على النشاط العربي اليهودي المشترك)، فإنّ أكثر بقليل من نصف طلاب المدرسة الثانوية في قرية الرامة، 50.5%، صوّتوا لصالح أحزاب صهيونية في انتخابات العيّنة. 45.5% صوّتوا لقوائم عربية، و 4% وضعوا ورقة بيضاء في صندوق الاقتراع.

5. يستطيع المرشّحون العرب للكنيست في الوقت الراهن الحصول على تشجيع من الاستطلاعات الأخيرة التي تتوقع زيادة نسبة التصويت في أوساط السكان العرب في إسرائيل، وأنها سترتفع من 56% في انتخابات عام 2013 إلى 63% في الانتخابات الحالية. والمثير للاهتمام هو أنّه بحسب دراسة أخرى، نُشرت في شهر كانون الأول عام 2014 (وهي دراسة أجراها موقع "محادثة محلية"، وهو موقع ذو ميول سياسية يسارية)، قبل عدة أيام من الإعلان عن الترشّح المشترك لجميع القيادات العربية في قائمة واحدة، وُجد أنّه في حال ترشّح قائمتين عربيّتين للكنيست فإنّ نسبة التصويت ستكون أكبر (67.5%) من حالة الترشّح في قائمة واحدة (62.5%). ويكمن تفسير ذلك في حقيقة أنّ وجود حزبين يعطي تنوّعا سياسيا أكبر ويستطيع عدد أكبر من الناس التماهي مع مجموعة أوسع من الخيارات السياسية.