أخبرتني جدّتي ذات مرّة عن الطريقة التي اعتادت عليها في التصويت في الانتخابات العامة للكنيست الإسرائيلي، في مكان ما في الخمسينيات والستينيات، عندما لم يكن هناك حقّا تمثيلا مناسبا للسكان الفلسطينيين داخل دولة إسرائيل: "كنت آخذ بطاقة لأحد الأحزاب التابعة لمباي (الحزب الحاكم حينذاك) وأضعها تحت قميصي. خلف الستار فقط، كنت أُخرج البطاقة من تحت القميص وأضعها داخل الصندوق. لم نكن على وعي، خشينا من عدم الإنصات لصوت المختار، لم نكافح، أردنا فقط البقاء على قيد الحياة".

هذه القصة القصيرة هي تجربة شخصية عائلية لي من امرأة ذكية، ذات خبرة كبيرة في الحياة. أذكرها لأنقل رسالة بسيطة: سنوات الخمسينيات قد ولّتْ. يمكننا التوقف عن القلق، ولا يتمتع عرب إسرائيل بامتياز لعدم الانخراط في اللعبة السياسية.

أظهر استطلاع سريع غير تمثيلي بين الأصدقاء وأبناء العائلة سلسلة من الادعاءات بشأن: لماذا لا يستحقّ العناء أن نذهب إلى صندوق الاقتراع (جهد لمدة نصف ساعة على الأكثر، في يوم هو أيضًا يوم عطلة للجميع، أليس كذلك؟):

الادعاء التقليدي: "إنّ تصويتي لا يُغيّر شيئا، لن تتمكّن الأحزاب العربية أبدا من الدخول للحكومة ولذلك فلن تستطيع أبدا التأثير حقّا - تعزيز خطوات، أو الحصول على ميزانيات وغير ذلك".

صندوق الاقتراع في الانتخابات الاسرائيلية (FLASH 90)

صندوق الاقتراع في الانتخابات الاسرائيلية (FLASH 90)

الادعاء القومي: "أعضاء الكنيست العرب يُستخدمون كديكور لامع للادعاء الكاذب أنّ هذه دولة ديمقراطية، فيها أهمية أيضًا لرأي الأقلية وحماية من طغيان الأكثرية".

الادعاء الوطني: "أعضاء الكنيست العرب يتصرّفون أكثر كمتحدّثين باسم السلطة الفلسطينية وأقلّ كمسؤولين منتَخبين وظيفتهم رعاية المجتمع المحروم، والذي يحتاج لكلّ مساعدة يستطيع الحصول عليها".

أجيب عن كلّ هذه الادعاءات: في الانتخابات المقبلة بالذات، هناك أهمية كبيرة وحاسمة لصوتكم. إليكم بعض الأسباب التي تبيّن لماذا من المرغوب فيه والمهمّ أن تذهبوا وتصوّتوا، بل وأكثر من ذلك: من المهمّ إقناع المتردّدين بدخول اللعبة السياسية.

1. إذا كنتم أنتم أيضًا قد ضقتُم ذرعًا بالحكومة التي لم تستطع رفع رأسها، والوقوف بحزم لردع العنصريين الذين يعملون دون كلل على التهييج ودقّ إسفين الكراهية بين العرب واليهود في البلاد، فإنّ صوتكم مهمّ. نعم، فقد شمّر العنصريّون منذ أمد عن سواعدهم وهم يعملون بدأب على طردنا. يقدّم لنا العالم العربي حياة الترحيل والحروب. إنّ الخيار الوحيد هو إظهار المزايا المدنية الجيّدة والصمود.

2. إلى جميع اليائسين والمكتئبين من "اللعبة السياسية العقيمة": إنّ تحصيل الحقوق ليس مسألة ضربة حاسمة واحدة وانتهينا. هناك كفاح يستمرّ لسنوات، إنْ لم يكن في هذا الجيل ففي الجيل القادم. من المهمّ الحفاظ على جمرة الكفاح من أجل المساواة في الحقوق. لن يحرص أحد على مَنحِكُم العيش الكريم والحياة الآمنة إذا لم تطالبوا بذلك.

صندوق الاقتراع في الانتخابات المحلية في اسرائيل (FLASH 90)

صندوق الاقتراع في الانتخابات المحلية في اسرائيل (FLASH 90)

3. على مدى سنوات، تطلّعنا كالكثير من العرب لوحدة حزبية تمثّلنا في الكنيست. يشكّل أعضاء الكنيست العرب اليوم نحو 10% من الكنيست. لقد أصبحت البشرى هنا، وتمّت الاستجابة لصلواتنا، وذلك بفضل "الملاك" ليبرمان، نجحت الأحزاب العربية المختلفة في التوحّد رغم كلّ الصعاب. حتى لو اخترتم انتخاب أي حزب آخر، قوموا بذلك، استخدموا حقّكم كمواطنين.

4. لجميع الساخرين والمستعرين الذين يدّعون بأنّ الحكومات الإسرائيلية لن تسلّم أبدا بوجود الأحزاب العربية حول طاولات الحكومة في إسرائيل وأنّها ستتعفّن للأبد على مقاعد المعارضة. أقول: تمّ الإثبات بالفعل أنّ أكثر من 70% (استطلاع لصحيفة هآرتس) ممّن يحقّ لهم التصويت من العرب يرغبون بالجلوس في الحكومات الإسرائيلية لتعزيز المساواة في المواطنة والمجال الاقتصادي والاجتماعي في البلاد. حتى لو لم يكن خيار الجلوس في الحكومة هو الحلّ، فإنّ الكفاح المتّحد من مقاعد المعارضة قد يُضعف التمييز الواضح في المدن والقرى العربية في إسرائيل، وقد يعزّز القوانين والمشاريع الاجتماعية لصالح الأقلية العربية. وكلّنا نتذكّر عهد رئيس الحكومة الراحل إسحاق رابين. لقد أخذ في الحسبان حقّا مصلحة هذه الأقلية وحرص على دمجها حتى عندما كانت في موقف "الكتلة المعرقلة" ولم تجلس في حكومته في الواقع.

5. ليس لدينا امتياز في التخلّي عن حقوق المواطنة. لجميع أولئك الذين لا يوافقون، ولجميع أولئك المتردّدين والمعارضين، أي حلّ آخر تقترحونه؟ الجلوس مكتوفي الأيدي، الخمول، تجاهل الضرورة السياسية والتخلّي عن المصالح الأساسية للحياة الطبيعية في بلد يمنح حقّ المساواة. كل هذه هي طرق للتجاهل. ستستمرّ المشاكل في أن تكون صعبة، ولا يشكل التجاهل حلّا.

في 17 آذار 2015 هناك فرصة للتأثير، لاستخدام حقّ أساسي في مجتمع ديمقراطي، لوضع حدّ للعنصرية المستشرية، لضمان رفاه أسرنا، لتعزيز شبابنا ولضمان مستقبل أفضل لهم في إسرائيل. شاركوا في هذا اليوم، اخرجوا من اللامبالاة القاتلة وصوّتوا.