مسألة البحث عن جذور مطبخي لا تتخطانا نحن أيضًا، الشرق أوسطيين. وجهة النظر التي تعززها الأبحاث، والتي مفادها أن الطعام الصحيّ مرتبط بالبيئة الحياتية، تجعلنا نترك التوفو لليابانيين وأن نبحث عن الصحة في بحرنا المتوسط. وبالفعل، كشف العلم في السنوات الأخيرة أن الحميّة المتوسطيّة تعطي عناصر غذائية تساعد على الأداء الوظيفي، الصحة وتطيل العمر.

أحد الممثلين الأصليين في لائحة البحر المتوسط هو الحمص، المعروف لدى مواطني منطقة البحر المتوسط، منذ أن كانوا في رحم أمهم وتناوله عن طريق غذاء الأم، وموجود في شطيرة الأطفال المدرسيّة، وفي كل بيت. عادة ما يؤكل مع الخبز والسلطة ونشتاق إليه عند السفر خارج البلاد.

إذًا، سأطلعكم على بضعة أسباب جيّدة تشجعكم على أكل المزيد من الحمص والطحينة

غني بالبروتين النباتي

يتبع الحمص إلى فصيلة البقوليّات، وبسبب نسبة البروتين العالية فيه فهو يشكل مصدرًا جيّدًا للبروتين النباتي وهو أيضًا مصدر جيّد للألياف الغذائية. هو أيضًا مصدر جيد للفيتامينات والمعادن، مثل حمض الفوليك والحديد.

الحمص وموازنة السكر

خلال بحث أجري على البشر، تم قياس نسبة جلوكوز وأنسولين في الدم بعد وجبة تعتمد على الحمص مقارنة بوجبة تعتمد على القمح. وبعد وجبة الحمص كانت نسبة السكر والأنسولين منخفضة أكثر مقارنة بالوجبة التي تعتمد على القمح.

المؤشر الجلايسيمي في الحمص منخفض جدًا. المؤشر الجلايسيمي هو مؤشر يظهر نسبة السكر في الدم بعد الأكل. كلما ظهر السكر الموجود في الطعام في الدم بشكل أبطأ، يكون الجهاز البيولوجي الهرموني في الجسم أكثر توازنًا وعافية. الأغذية التي مؤشر الجلايسيمي فيها منخفض، ينصح بها في إطار الغذاء المتوازن، الذي يساهم بالنمو والتطور الصحيَين، ومنع الأمراض وإبطاء عملية الشيخوخة.

طبق الحمص (Wikipedia)

طبق الحمص (Wikipedia)

الحمص ومنع أمراض القلب

تم، خلال بحث أسترالي، فحص تأثير إغناء لائحة الطعام بالحمص لـ 47 شخص يعانون من عوامل خطر قلبية. إن تناول الحمص قد خفض نسبة الكولسترول العامة ومستويات الكولسترول الضار بنسبة نحو 5 %.

تبيّن من أحد الأبحاث التي تم خلالها فحص عادات استهلاك الشعوب المختلفة بما يتعلق بخطر الإصابة بأمراض القلب أن الإكثار من تناول الخضراوات، البقوليّات والأسماك، كما في لائحة الطعام المتوسطية، يقلص من مخاطر أمراض القلب بشكل كبير. ساهمت البقوليّات حسب البحث بأكثر من 80 % في ذلك التأثير، لا بد أننا ما كنا لنفكر بأن هذا هو تأثير الحمص على القلب بينما نستمتع بمذاقه أثناء تناوله.

الرفيقة اللذيذة للحمص - الطحينة

تحضير أكبر طبق من الحمص (Flash90/Rachael Cerotti)

تحضير أكبر طبق من الحمص (Flash90/Rachael Cerotti)

لا نترك الحمص وحيدًا أبدًا في المطبخ الشرق أوسطي، دائمًا ما نرفقه بغذاء شهي آخر. إرفاقه بالطحينة هو شيء مفهوم ضمنًا بالنسبة لنا. إذًا ماذا يوجد في الطحينة؟

الطحينة هي العنصر الدهني الذي ينتج من خلال قشر وطحن بذور السمسم المحمصة. لعل السمسم هو أقدم التوابل المعروفة، والذي يعود إلى عام 1600 قبل الميلاد. تستخدم بذوره في أغذية العديد من الحضارات. نجده في الأطباق الأسيوية على شكل حبوب توابل. في الشرق الأوسط، يتم تناول السمسم مع الخبز كطحينة أو يعطي مذاقًا حلواً في الفم وهو على شكل حلاوة.

القيّم الغذائية الموجودة في الطحينة تجعلها عنصرًا صحيًّا ضروريًّا في لائحة الطعام المتوسطية. بذور السمسم غنية بالدهون، والطحينة الخام تحتوي على 50% دهون، تحديدًا دهون مفيدة من نوع الدهون الأحادية غير المشبعة والدهون المتعددة غير المشبعة، والتي تساهم في تعديل نسبة الكولسترول في الدم.

الطحينة وصحة القلب

يحتوي السمسم والطحينة على عنصرين طبيعيَين يسميان سيسمين وسسمولين. يساهم هذان العنصران في تقليص امتصاص الكولسترول في الجهاز الهضمي. وبالفعل، وجدت الأبحاث بأن السمسم يقلص نسبة الكولسترول بشكل كبير ويمنع بهذا أمراض القلب.

والآن بعد أن ذكرنا لكم خمسة أسباب جيّدة تحثكم على تناول الحمص والطحينة، فماذا تنتظرون؟ توجهوا إلى المطبخ وحضروا طبقًا مغذيًا مع الحمص والطحينة، وهنيئًا لكم...