نشرت دائرة الإحصاء المركزية في إسرائيل اليومَ تقديرات، سيكون بموجبها عدد الطلاّب في التعليم الأساسي الرسمي عام 2019 أقلّ من %50 من مجمل الطلاب للمرة الأولى. فسيدرس %40.7 فقط من التلاميذ في إسرائيل في التعليم الرسمي، فيما يدرس الباقون في التعليم العربي، الحاريدي، والرسمي - الديني.

كان أوّل مَن أسّس التعليم الرسمي في إسرائيل رئيس الحكومة الأوّل، دافيد بن غوريون. وكان ذلك بهدف إلغاء أجهزة التعليم الحزبية التي كانت سائدة حينذاك، والتأكد من أنّ جميع التلاميذ ينتمون إلى جهاز تعليم واحد، تكون مضامينه موحَّدة ومراقبة. عندما جرى تأسيس الجهاز، كان %5 من التلاميذ فقط خارج التعليم الرسمي، في مدارس خاصّة. أمّا اليوم، فالنسبة تصل إلى %46، وهي مرشّحة لتجاوز %50 قريبًا.

مع ذلك، تتوقع دائرة الإحصاء المركزية أن تتباطأ وتيرة الازدياد لدى السكان الحاريديين والعرب في السنوات القادمة، ويتباطأ بالتالي ازدياد نسبة الطلاب في هذَين القطاعَين. ووفقًا للتوقّعات، سيدرس، عام 2019، %74 من التلاميذ في جهاز التعليم اليهودي و %26 في جهاز التعليم العربي، مقابل %73 في التعليم اليهودي، و %27 في التعليم العربي عام 2012. عام 2001، بلغت نسبة التلاميذ العرب %22، ويبدو أنّ الارتفاع الحادّ الذي كان حتى الآن سيتوقف. وستبلغ نسبة الطلاب الحاريديين %19 عام 2019، مقابل %17 عام 2012، و %12عام 2001، أي أنّ تزايُد نسبة الحاريديم مقارنةً بباقي مجموعات السكان لن يتوقف، لكنه سيقلّ بشكل كبير.

من الجدير بالذكر أنّ المدارس الحاريدية والمدارس العربية على السواء ليست خاضعة لبرنامج التدريس في وزارة التربية، ما يثير قلق عدد من الاختصاصيين. فوفقًا للبروفسور دان بن دافيد، اقتصاديّ في جامعة تل أبيب ومختص بعلم السكان (الديموغرافية)، "إنها اتجاهات تحوّل إسرائيل إلى مكان غير قابل للحياة". يمكننا تقديم تعليم ممتاز للأطفال. لكنّ الأطفال العرب يتلقّون تعليمًا بدرجة منخفضة قياسًا لباقي المجموعات الأخرى. والحاريديون لا يدرسون المادة على الإطلاق".

"اليوم، نحو %20 من الأطفال هم أطفال حاريديون، وعليهم تلقّي تعليم جيّد ليخرجوا إلى سوق العمل، لأنهم سيشكّلون في المستقبل %20 من البالغين. إنّ الانخفاض في العمل لدى الرجال الحاريديين مطابق للانخفاض في العمل لدى الرجال غير المتعلمين. فالأدوات التي ينالونها في المدارس لا تلائم سوق العمل العصريّ".

"ثمة قضية أمن قومي هنا. علينا أن نقوم بصيانة الدولة. وعندما ننظر إلى المستقبل، إذا استمرّ قسم كبير من السكان بتلقي تعليم من العالم الثالث، لن نتمكن من حيازة اقتصاد من العالم الأوّل. وربّما الأهم من ذلك، لن يتمكن اقتصاد من العالم الثالث من صيانة جيش من العالم الأوّل". وأضاف بن دافيد أنّ "علينا أن نكون على دراية ووعي، حيث إنّ لدينا نافذة فُرص للقيام بانقلاب حقيقي في مجال التربية، ولبلوغ هؤلاء الأطفال".