الدولة تفكّكت أما الحكومة فظلّت في مكانها. هذه العبارة هي الأفضل لوصف الأوضاع في سوريا، 3 سنوات بعد بداية الانتفاضة. كلا الطرفين يتواجدان في تعادل ويبدو أنّه لا يؤدي إلى أيّ مكان، ولكن يقدّر المزيد والمزيد من المحلّلين بأنّه فيما لو لم يحدث شيءٌ مأساويّ؛ كنموذج التدخّل العسكري الدولي أو اغتيال الأسد، سيبقى الرئيس السوري في منصبه بل ومن المفترض أن يتمّ انتخابه (من قبل نفسه، بشكل أساسيّ) لولاية أخرى.

في حين أنّ العالم يسجّل 3 سنوات على الصراع الدموي، يسجّل الأسد انتصارًا كبيرًا في مدينة يبرود، وهو انتصار قد ينبئ بعودة السيطرة على الحدود السورية اللبنانية.

حلب (AFP)

حلب (AFP)

وتطالب أصوات في المعارضة السورية بتقدير الأوضاع مجددًا والسعي إلى وقف إطلاق النار مع النظام، ممّا سيسمح بتحسين الوضع الإنساني البغيض في سوريا، ويبدو أن ما نراه هو خطأ الأسد الكبير: استخدام السلاح الكيميائي ضدّ المواطنين، أصبح بوليصة تأمينه. لا يسرع الأسد، بالتشاور مع الروس، بالتخلّص من السلاح الكيميائي الذي يملكه. حتى الآن، سلّم منه 17% فحسب. الاتفاق الذي تفاخر به جون كيري أصبح مهزلة، والذي تضمن في الواقع بقاء الأسد، والذي يبدو أنه يخوض مفاوضات دبلوماسية مع المجتمع الدولي.

 وبالإضافة إلى ذلك، فإنّ المعارضة السورية التي هي ليست القاعدة تستمرّ في خسارة فاعليّتها، وهي تترك في الواقع قيادة الصراع مع الأسد لتنظيمات مثل جبهة النصرة. في مثل هذا الوضع، حيث ترى الدول العربية أنّها معركة بين السيّء (الأسد) والأكثر سوءًا (القاعدة)، فلا عجب ألا يسارع أحدٌ في التدخّل.

ورغم كلّ ذلك، فمن الصعب القول بأنّ الأسد قريب الحسم. تستمرّ السعودية ودول أخرى في تسليح الثوّار. والحقيقة أنّ نحو ثلثيهم، وفقًا لتقديرات معيّنة، ينتمي إلى تنظيمات سلفية متطرّفة، ممّا يجعل المعركة أكثر وحشيّة، ورغم استقرار حلفاء الأسد، فإنّ السنوات الأخيرة قد أثبتت أنّ كلّ شيء يمكن أن يحدث. قد يتورّط الروس في الحرب في شبه جزيرة القرم، وقد يتوصّل الإيرانيون إلى اتفاق مع الغرب في قضية النووي، والذي سيجلب معه أيضًا اتفاقًا في الشأن السوري وقد يقوم الأسد بارتكاب خطأ واحد إضافي.

حمص (AFP)

حمص (AFP)

لا يمكن أن ننسى بأنّ الآلاف من القوات المقاتلة مع الأسد تنتمي إلى حزب الله. وفقًا للتقديرات الحالية، فقد تكبّد التنظيم بين 400 إلى 500 قتيل؛ وهو عدد ضخم مقارنة بحجم التنظيم، وتكشف عمليّاته عن التعب والإحباط.

وكانت إسرائيل أيضًا عاملا مؤثّرًا رغم رغبتها في عدم التورّط في الاضطرابات السورية، وهي تعمل ضدّ سوريا وحزب الله في حالات نقل الأسلحة التي تغيّر توازن القوى الاستراتيجي في المنطقة.

وعلى عكس نقاط زمنية أخرى، فإنّ التقييم الآن هو قرار لا يُرى في الأفق. المجتمع الدولي صامت، وأيضًا المجتمع الإقليمي. ما الذي يمكنه أن يغيّر الصورة؟ عملية مأساوية جدًّا من أحد الطرفين تؤدّي إلى التدخّل الدولي.