تصل جالية يهود مصر، العظيمة والمجيدة والتي عاشت على مدى مئات السنين على ضفاف النيل، إلى أيامها الأخيرة. حتى ما قبل 70 عامًا كانت تلك الجالية إحدى الجاليات الأكثر ازدهارًا وقوة من بين الجاليات اليهودية في دول العالم العربي. واليوم، تقول ماجدة هارون، زعيمة الجالية في مقابلة خاصّة لشبكة بي بي سي: "نحن نموت، نحن نغرق. إنّها نهايتنا".

ماجدة هارون (KHALED DESOUKI / AFP)

ماجدة هارون (KHALED DESOUKI / AFP)

معظم أعضاء الجالية اليهودية، التي وصلت إلى ذروتها في بداية القرن العشرين وبلغ تعدادها وفقًا للتقديرات 100,000 يهودي، قد غادروا خلال سنوات الحرب الطويلة مع إسرائيل. اشتبهت الحكومة في كلّ يهودي باعتباره جاسوسًا وعميلا مع إسرائيل. واليوم تمّت إبادة هذه الجالية تماما تقريبًا. تبذل الحكومة الإسرائيلية في السنوات الأخيرة جهودًا كبيرة لتتبّع وثائق تثبت حجم الممتلكات المفقودة للجالية الكبيرة. ويعيش اليوم في إسرائيل عشرات الآلاف من نسل أبناء الجالية المصرية.

 

الأولوية لدى ماجدة هي الحرص على أعضاء الجالية من كبار السنّ، الذين فقدوا أسرهم، والحفاظ على أصول الجالية الأبدية. يعرض التقرير الكنيس الرئيسي في القاهرة والذي كان مركز الجالية، وتحوّل اليوم إلى كنيس دون مصلّين أو جمهور.

بقي فقط 12 يهوديّا يعيشون في القاهرة، ويعيش معظمهم لوحدهم في دور رعاية المسنّين. ويعرض تقرير شبكة بي بي سي لوسي، وهي امرأة مسنّة وحيدة غير قادرة على رعاية نفسها وتعتمد على مساعدة مؤسسة الرعاية. "كان لي أصدقاء هنا، لعبت كرة القدم مع الجيران. هذا منزلي، لماذا أترك؟" هذا ما قالته لوسي.