يكشف تقرير مراقب الدولة الإسرائيلي عن ظاهرة التسلُّل لإسرائيل عن أبعاد مخيفة حول مدى انتشار هذه الظاهرة. عدد الأجانب في إسرائيل، حتى عام 2013، هو 230,000 شخص. يعتبر انتشار الظاهرة في مدينة تل أبيب أكبر؛ فيشكّل 61,000 شخص، 13% من سكّان المدينة، وهم من المواطنين الأجانب.

من مجموع المتسلّلين إلى إسرائيل، فإنّ 54,000 منهم لا يمكن ترحيلهم بسبب حالة الحرب التي تغرق فيها بلدانهم، وخاصّة السودان وإريتريا. يعيش معظم السودانيين والإريتريين أيضًا في مدينة تل أبيب، وهم يشكّلون غالبية من 61% من السكّان في خمسة من أحياء جنوب المدينة.

وقرّر المراقب أنّ إسرائيل لا توفّر الحاجيّات الأساسية للأجانب المقيمين في إسرائيل لمدّة طويلة ولا يمكن ترحيلهم، وتفتقر سياسة الحكومة إلى خطّة لمعالجة حالهم. وفي الفصل الذي يتحدّث عن طالبي اللجوء، أشار المراقب عدّة مرات إلى وجود شكوك حول ما إذا كانت أعمال الحكومة حيال هذه القضية تتماشى مع القانون الدولي ومع المواثيق الدولية الخاصة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ووفقًا لادّعاء موقع "هآرتس"، فقد حاول مكتب رئيس الحكومة منع نشر التقرير.

هناك بعض الآثار الخطرة لهذه الظاهرة الكبيرة على الحياة في تل أبيب. بدايةً، فإنّ السكّان القدماء للأحياء التي قدمَ إليها معظم الأجانب تفيد باستمرار بأنّ هناك انخفاض في الإحساس بالأمن الشخصي في أحيائهم، وخشية من الخروج من منازلهم في ساعات المساء. وحسب كلام المراقب، لا تقوم شرطة إسرائيل بأعمال كافية لمعالجة هذه الظاهرة، وهي تعاني من نقصان في القوى البشرية لتأمين المنطقة.

أحد الجوانب الأكثر خطورة للظاهرة يتعلّق بسلامة الأجانب أنفسهم، الذين يعيشون في ضغط لا يُطاق، وفي منازل بنيتها التحتية بالغة الخطورة. ترتبط المنازل بشكل بدائي بغاز الطبخ والكهرباء، ولا يقوم المسؤولون عن إنفاذ القانون - بلدية تل أبيب ووزارة الطاقة - بالجهد الكافي لمنع الكوارث. يحذّر المراقب من أحداث تسرّب الغاز أو الحرائق التي يكون مصدرها تماسّ كهربائي، والذي قد يؤدّي إلى وقوع الكثير من الضحايا في الأرواح بسبب سوء الصيانة.

وقد وجد المراقب أيضًا أنّ هناك نحو 60 حضانة للأطفال "مقرصنة" تنشط في تل أبيب وقد أنشأتنها الجالية الأجنبية. يبقى في هذه الأماكن الأطفال الصغار بالإضافة إلى الأطفال الأكبر سنًّا حتى ساعات المساء المتأخّرة، في ظروف من الإهمال المستمرّ. إنّهم يقضون غالبية ساعات النهار في الأقفاص بظروف من الازدحام، التخلّي والإهمال دون أنشطة تعليمية منظّمة، حيث إنّه في معظم الحالات يكون هناك مسؤول بالغ واحد لكلّ مجموعة من 30 طفلا صغيرًا. نحو 12% من الأطفال الذين وُلدوا في تل أبيب في النصف الأول من العام 2013 هم أطفال أجانب.