بعد يوم على عملية الطعن الوحشية في حافلة في تل أبيب، والتي نفذها فلسطيني من طولكرم، وأسفرت عن 13 جريحا على الأقل، لم يصدر عن السلطة الفلسطينية حتى الساعة استنكارا للعملية أو حتى تعقيبا على الحدث. وحسب صحيفة "هآرتس" فقد أشارت مصادر فلسطينية إلى أن قرار تجاهل العملية معتمد، وهو رد مدروس على سياسة رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنامين نتنياهو وحكومته، خاصة ضد ابو مازن.

وقال مصدر فلسطيني كبير ل "هآرتس"، رفض الافصاح عن هويته، "نتنياهو وليبرمان يهاجمان عباس في كل فرصة ممكنة- يعدّانه غير مهم وينادون بإطاحته". وأضاف "الشرطة الإسرائيلية تتصرف على هواها في رهط، وفي المستوطنات ما من حسيب أو رقيب. فهل يتوقعون منا أن نرد ونستنكر؟".

مكان العملية في تل أبيب (Flash90)

مكان العملية في تل أبيب (Flash90)

وكان رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، قد قال أمس في تعليقه على عملية الطعن في تل أبيب، "العملية هي نتيجة مباشرة للتحريض السام الذي تنشره السلطة الفلسطينية ضد اليهود ودولتهم". وأضاف "ابو مازن هو المسؤول عن التحريض وعن الخطوة الخطرة في المحكمة الدولية في لاهاي".

ولاحظ مراقبون في إسرائيل أن الخطوة الفلسطينية تجاهل عملية طعن وحشية، تدل على تغيير في سياسة السلطة حيال الحكومة الإسرائيلية، وربما تمهد الطريق إلى وقف التنسيق الأمني مع إسرائيل تنفيذا لتهديدات سابقة لوّحت بها السلطة. وأكثر من ذلك، أن رئيس السلطة الفلسطينية، ابو مازن، يولي اهتماما لما يقول الشارع الفلسطيني عنه أكثر من رئيس الحكومة الإسرائيلية.

وقد عُرف ابو مازن باستنكاره المباشر لأحداث تتسم بالمقاومة المسلحة يؤيدها فلسطينيون كثيرون، وكان صريحا حتى اليوم بموقفه الرافض للإرهاب على أشكاله، خلافا للرئيس الفلسطيني الراحل، ياسر عرفات، الذي كان يندد من جهة بالعمليات ومن جهة ثانية يمدّ منفذيها بالمال. وكذلك كان عرفات يستنكر باللغة الإنجليزية عادة، وليس بالعربية، لكي يرضي المجتمع الدولي ويبقى على علاقات جيدة مع الشارع الفلسطيني.