يوم الجمعة الماضي توفي  يوسي سريد، الزعيم الأسبق لحزب ميرتس، في منزله بتل أبيب، عن عمر يناهز 75 عامًا. لقد تولّى في الماضي منصب وزير التربية ووزير جودة البيئة، وعُرف بمواقفه الشديدة والتي لا هوادة فيها لصالح التسوية الإقليمية بين إسرائيل والفلسطينيين ولصالح حقوق الإنسان والمواطن في إسرائيل.

لقد بدأ سريد طريقه السياسي في سنّ صغيرة وعمل مستشارا لرئيس الحكومة ليفي أشكول، في الستينيات من القرن الماضي. عام 1973 دخل إلى الكنيست نائبا عن حزب العمل وكان من أبرز أعضائه. وعام 1982 كان الوحيد من بين أعضاء الكنيست في حزب العمل الذي عارض الغزو الإسرائيلي إلى لبنان منذ يومه الأول، ومهّد الطريق للمعارضين الذين جاؤوا بعده بعد التورّط الإسرائيلي ومجزرة صبرا وشاتيلا.

يوسي سريد (Flash90)

يوسي سريد (Flash90)

وفي عام 1984 انسحب سريد من حزب العمل بسبب ائتلافه مع اليمين في حكومة وحدة، وانتقل إلى صفوف حزب راتس الصغير، والذي ركّز على حقوق الإنسان والمواطن. ولقد دعا سريد إلى الحوار بين إسرائيل وبين منظمة التحرير الفلسطينية حتى عندما كانت هذه الخطوة تُعتبر غير قانونية في إسرائيل، وهكذا مهّد الطريق إلى اتفاقات أوسلو بين إسرائيل ومنظمة التحرير الفلسطينية وإقامة "معسكر السلام" الإسرائيلي. لاحقا اتّحد حزب راتس مع أحزاب أخرى وغيّر اسمه لميرتس.

وقد وصل سريد إلى ذروته السياسية عندما تولى أكثر من منصب وزير، بداية من وزير جودة البيئة في حكومة إسحاق رابين وبعد ذلك وزير التربية في حكومة إيهود باراك. واعتُبر وزيرا متميّزا للتربية وأكثر من القول إنّ منصبه كوزير للتربية كان بالنسبة له ذروة سيرته المهنية.

لقد حرص على أن يكون القدوة الشخصية في أفعاله. في أيام القصف المكثّف في شمال إسرائيل، انتقل للسكن في مدينة كريات شمونة الشمالية تعبيرا عن دعمه للمواطنين. وفي أيام قصف صواريخ القسّام على سديروت، انتقل ليسكن فيها.

عُرف سريد بسلاطة لسانه، وحتى عندما كلّفه الأمر ثمنًا باهظا كان لسانه وقلبه سواء. في الكثير من الأحيان اعتُبرت سلاطة لسانه غطرسة، رغم أنّه تصرّف في حياته الشخصية بتواضع. خلال معظم حياته كرهه الجمهور اليميني في إسرائيل الذي ثار على ما اعتُبر معاداة الإسرائيلية لدى سريد.

ويمثّل موت سريد إلى حدّ كبير ضعف معسكر اليسار. وإذا كان ميرتس في عهد سريد حزبا متوسّطا لديه بين 10-12 مقعدا، فهو يحظى اليوم بالقليل من التأييد، حيث فاز بخمسة مقاعد  في الانتخابات الأخيرة واعتُبر الأمر إنجازًا.