ما الذي يجعل الإنسان يقوم بتصوير انتحار شابّة ويرفعه فورا على مواقع التواصل الاجتماعي؟ انتشر في الإنترنت مؤخرا مقطع فيديو لامرأة تقفز أو تسقط لتموت من شرفة غرفة فندق في مدينة تل أبيب في إسرائيل. وقد صوّر مقاطع الفيديو المارّة الذين كانوا حاضرين في الأسبوع الماضي في مكان الحادث.

تم رفع المقطع إلى الفيس بوك ولكن تم حذفه بسرعة، كما يبدو بسبب المضامين التي تظهر فيه والممنوعة بحسب لوائح موقع التواصل الاجتماعي. ورغم حذف مقطع الفيديو من الفيس بوك واصل المتصفِّحون نشره بواسطة البريد الإلكتروني والواتس آب، والتي من الصعب أكثر فيهما مراقبة المواد التي يتم تناقلها.

صورة من مقطع الفيديو

صورة من مقطع الفيديو

أصبحت ظاهرة توثيق الكوارث ونشرها الفوري في شبكة الإنترنت شائعة أكثر فأكثر، ويحاول مختلف الخبراء الإجابة عن السؤال: كيف يستطيع الأشخاص الذين يجدون أنفسهم في حوادث قاسية كهذه توثيقها وأن يكونوا إلى هذه الدرجة مفصولين عاطفيا عن الحدث الجاري؟

إحدى الإجابات الممكنة لهذا السؤال هي أنّ عملية التصوير والشاشة الفاصلة بين المصوّر والواقع تنشئ انقطاعا عاطفيا عن الذي يجري، بحيث يكون أكثر سهولة على المصوّر احتواء ما يحدث. وهناك إجابة أخرى تربط بين العملية والواقع الرقمي الذي نعيش فيه، والذي يتم تحديث كل شيء فيه بشكل فوري، والجميع يعلم أين نتواجد في كلّ لحظة تقريبا. الحاجة إلى الرفع والمشاركة والقيام بذلك أولا تفوق كل شيء.

إنّ نشر مثل هذه المحتويات إشكالي، ويمكن أن يضرّ بخصوصية من يتم تصويرهم وأقاربهم. بعد الحادثة, توصل بعض المتصفّحين أيضا إلى صفحة فيس بوك الشخصية للشابة التي تظهر في مقطع الفيديو كتبوا لها كلمات النعي على صفحتها الشخصية.