يعكِّر الوضع المتوتّر بين أوكرانيا وروسيا صفو حياة يهود أوكرانيا، الذين يُبلغون عن شعور بالضيق وعدم اليقين، لكنه يُسبّب أيضًا جدالات عاصفة لدى أفراد الجالية الروسية في إسرائيل - بين داعمٍ لبوتين ومعارضٍ له.

تخشى الجالية اليهودية من تفشّي اللاسامية في أوكرانيا، إذ ظهرت بوادر أولية ببخّ كتابات تجديف وصلبان معقوفة على عدد من المجامع اليهودية في الأيام الماضية.

بعيدًا من هناك، ثمة في إسرائيل جالية يهودية - روسية عُظمى، تعدّ أكثر من مليون إنسان، تتابع بترقُّب الأخبار الواردة من شبه جزيرة القرم.

قسم من هؤلاء يُناصرون بحماسة المتظاهرين الأوكرانيّين، فيما يعُرب آخرون عن إعجابهم ببوتين، الزعيم الذي يبدو الأقوى في العالم.

نتنياهو وبوتين (FLASH 90)

نتنياهو وبوتين (FLASH 90)

قال أحد المهاجرين من أوكرانيا إنّ المُتظاهرين يميلون نحو اللاسامية، وإنّ الشعار "أوكرانيا للأوكرانيين" يثير عدم ارتياح لدى اليهود. أمّا آخرون فيُذكِّرون بماضي الأوكرانيّين، خلال الحرب العالمية الثانية، حين حاربوا إلى جانب الألمان، ضدّ روسيا.

مع ذلك، يدّعي يهود هاجروا من أوكرانيا إلى إسرائيل في السنوات الأخيرة أنّ ظاهرة اللاسامية انخفضت هناك بشكل ملحوظ، وأنّ بوتين هو "ستالين ثانٍ" يسعى إلى استعادة الإمبراطورية السوفياتية.

وتقول عناصر أخرى في إسرائيل إنّ على إسرائيل توثيق رُبطها بروسيا، كما فعل مؤخرا الحاكم الفعليّ لمصر، المشير عبد الفتّاح السيسي. ويقولون: "بوتين، خلافًا لأوباما، لا يتخلّى عن حلفائه، حتّى لو كانوا سفّاحين كبشّار الأسد".

بالتبايُن، ادّعى النائب اليميني السابق، أرييه إلداد، أنّ على إسرائيل أن تشعُر بالقلق الشديد ممَّا يجري في أوكرانيا. فقد كتب إلداد في صفحته على الفيس بوك إنّ "البرلمان الروسي أجاز لبوتين إرسال الجيش إلى أوكرانيا... فما علاقتنا بذلك في الواقع؟"، يسأل إلداد.

يوضح إلداد أنه بعد تفكُّك الاتّحاد السوفياتي، بدا للعالَم فجأةً أنّ أوكرانيا باتت قوّة نوويّة. "كانت مئات الرؤوس الحربيّة النوويّة مخزَّنة في أراضيها، جاهزة للإطلاق. في عمليّة سياسيّة سريعة، وقّعت الولايات المتحدة وبريطانيا على اتّفاق مع أوكرانيا لتفكيك كلّ السلاح النووي الذي في حوزتها، مقابل معاهدة خطيّة ورد فيها أنّ القوى العظمى الغربيّة تضمن وحدة أراضي أوكرانيا وأمنها، وتلتزم بالتدخُّل عسكريًّا إذا هدّد أحد وحدة أراضيها"، يذكر إلداد.

"روسيا تهدِّد اليوم. وفق الاتّفاق، على الولايات المتحدة وبريطانيا إرسال جيش إلى أوكرانيا لمنع غزو روسيّ أو لصدّه. ولكن من الواضح أنه ليست لبريطانيا والولايات المتّحدة أية نية لفعل ذلك. تُدرك روسيا ذلك جيّدًا، ولذلك من الواضح أنّ القوى العظمى الغربية ستتجاهل الضمانات الأمنية التي منحتها لأوكرانيا، وستتيح لروسيا أن تُدير - من الخارج أو من الداخل - الدولة الأوكرانيّة المفكَّكة"، استنتج إلداد.

يقترح إلداد على الحكومة الإسرائيلية أن تستخلص الاستنتاجات من سلوك الولايات المتحدة في هذا الوقت: "ماذا يهمّنا ذلك؟ أنتم تذكُرون حتمًا أنّ (الضمانات الأمنية) ستشكّل جزءًا لا يتجزأ من أية (معاهدة سلام) تنوي الولايات المتحدة فرضها علينا وعلى الفلسطينيّين. هذه الضمانات لا تساوي فلسًا واحدًا طبعًا. يهدف هذا فقط إلى إنعاش ذاكرة جميع الداعمين لإقامة (دولة فلسطينية منزوعة السلاح بضمانة أمريكية) أو للانسحاب من غور الأردن، "ظهر الجبل"، ونصف القدس. هذه هي القيمة الحقيقيّة للضمانات الدوليّة".