لا يقتصر الجوّ السلبي بين إسرائيل وتركيا على الخلافات السياسية أو العسكرية بين البلدَين، بل يتسلّل أيضًا إلى الشارع التركي. وتخلق تصريحات رئيس الحكومة التركية، رجب طيب أردوغان، ضدّ إسرائيل جوًّا سلبيًّا حيال اليهود، ما يدفعهم إلى مغادرة البلاد، وفقًا لتقارير في تركيا وإسرائيل.

وقد نشرت الصحيفة اليومية التركية "دايلي نيوز هورييت" أنّ الجوّ السلبي حيال اليهود، إلى جانب التدهوُر المستمر في العلاقات بين الدولتَين، يؤديان إلى ممارسة ضغط على أبناء الجالية اليهودية الصغيرة، التي تعُدّ 15 ألف يهودي فقط، وتدفعهم إلى الهروب إلى أماكن أكثر أمانًا.

وتُعتبَر موجة الهجرة استمرارية مباشرة، وفقًا للتقرير، للتوتر المتواصل مع إسرائيل، منذ المؤتمر الاقتصادي في دافوس عام 2009، وصولًا إلى أحداث "الأسطول التركي" وملحقاته.

وكانت مصادر في الجالية اليهودية المحلية روت للموقع الإخباري الإسرائيلي Ynet أنّ المقابلة في "ديلي نيوز هورييت" أدخلت الجالية المحلية في "حالة تأهُّب". وذكر مصدر في الجالية اليهودية في إسطنبول أنّه ليس بوسعه إجراء مقابلة علنية حول الجوّ السائد في الدولة تجاه اليهود، جرّاء الوضع الحسّاس والقابل للانفجار، موضحًا أنّ التوتّر الحالي يمكن أن يؤدي إلى تدهور إضافي للعلاقات المعكّرة أصلًا، وإلى إلحاق الأذى باليهود وممتلكاتهم.

"لا يمكنهم التكلّم"، أخبر Ynet أحدُ الشبان الذين هاجروا إلى إسرائيل منذ نحو عامَين، في أعقاب أحداث أسطول "المرمرة". "الوضع الحالي سيستمرّ في التدهور، وأنا لستُ متأكدًا أنّ تركيا ستبقى دولة ديمقراطية بعد 16 عامًا".

ويضيف الشاب، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، لحماية أقربائه، الذين بقي بعضهم في تركيا: "الوضع معروف إلى حدّ بعيد، للأسف. رئيس الحكومة يقول ما يقول، يسمع الجميع، ويُجرون الحساب. الشبان الذين يريدون تغيير حياتهم وإنجاب الأبناء لا يريدون تنشئتهم في ظلّ جوّ كهذا.

لا يميّز المسلمون في تركيا بين إسرائيل واليهود المحليين. من جهتهم، إن لم تكن مسلمًا فأنت لستَ تركيًّا. يمكن أن تخدُم في الجيش، وحتى أن تمتلك هوية تركية بشكل ملحوظ، لكنّ هذا ليس مهمًّا في نظرهم. لا يهمهّم أن يفهموا. إذا كنتَ يهوديًّا فأنت لستَ تركيًّا".

وقال نيسيم جوفنيس، رئيس اتّحاد ذوي الأصول التركية في إسرائيل للموقع الإسرائيلي إنّ التصريحات القاسية من قِبل قادة الأتراك أدّت إلى زيادة التعبير عن اللاسامية تجاه الأقلية اليهودية في الدولة: "انظر إلى الجوّ في الشارع التركي الآن. ليس مريحًا لنا أن نكون "الآخر" ... أنا تركيّ أكثر من معظمهم، لكن لا يمكنني دفعهم إلى تصديق ذلك".

ويذكر أبراهام ليغو، المولود في تركيا والذي يقطن اليوم في إسرائيل، أنّ "المهاجرين القدامى" يتبلغون كلّ أسبوع تقارير عن "هجرة" عائلة جديدة إلى إسرائيل. "هذه ليست موجة هجرة"، يوضح. "لكن ثمة بالتأكيد هجرة ذات مغزى كبير، قياسًا لكمية الهجرة من الدولة في التسعينات"، حقبة ما قبل أردوغان.