فيما يواجه منتخب إسرائيل للكبار صعوبةً أمام منتخبات ضعيفة، ويقدّم كرة قدم ضعيفة للغاية أمام المنتخَبات الجيّدة، فإنّ منتخَب الشباب يبدي قدرته. ظهور ناجح في بطولة أوروبا لمنتخَبات الشباب، التي أقيمت الصيف الماضي في إسرائيل، فتح شهية اللاعبين الشباب. بدأ المنتخَب حملة تصفيات بطولة أوروبا القادمة بابتهاج كبير. والنجم القادم هو مؤنس دبّور، مهاجم مكابي تل أبيب. مع أرقام مذهلة (8 أهداف في 5 مباريات)، فلا عجبَ أنّ الشاب الناصري، ابن الحادية والعشرين، هو حديث الساعة في الرياضة المحلية.

خلال الأسبوع الماضي، دخل صفحات تاريخ كرة القدم الإسرائيلية. وقد فعل ذلك في مباراتَين متتاليتَين، مع رباعية ضدّ النروج (1:4 لإسرائيل) وهدف التقدم ضدّ البرتغال (في مباراة كانت تشويقًا حقيقيًّا، خسر فيها المنتخَب في الدقيقة الأخيرة بنتيجة 3 مقابل 4)، وإبداء قدرات مهاجم منطقة جزاء تقليديّ: جذب لاعبي الدفاع معه، خلق مساحات فارغة، تحديد أوضاع سانحة للتسديد، وركلات حادّة ودقيقة.

شاهدوا دبّور يقود الإسرائيليين إلى تقدّم مفاجئ أمام البرتغال:

لكن مَن هو مؤنس دبّور؟ من أين ظهر في عالم كرة القدم؟ نشأ في قسم الشباب في مكابي الإخاء الناصرة، أحد أبرز الأندية العربية في الوسط العربي في إسرائيل. في موسمه الأول في الدرجة العُليا، موسم 2009/2010، شارك في خمس مباريات فقط، ولم يجِد طريقه إلى الشِّباك. قرّر أنّ عليه إيجاد أسس أخرى للّعب، وانتقل إلى قسم الشباب في مكابي تل أبيب. في نهاية موسم جيّد، رُقّي إلى فريق الكبار التابع للنادي، ليبدأ بإظهار قدراته. في الموسم الأول، سجّل ثمانية أهداف، وساهم في 3 أخرى. في الموسم الثاني، طوّر مهاراته ليسجّل 10 أهداف و5 تمريرات حاسمة في الدوري، ويحرز اللقب.

دبّور يُظهر أنه قادر على التسجيل بالرأس أيضًا، في الطريق للّقب الموسم الماضي:

الصيف الماضي، استدعاه غاي لوزون، مدرّب منتخَب الشباب حينذاك، إلى المنتخَب قُبَيل بطولة أوروبا. لعب أساسيًّا في مباراتَين، في الخسارة أمام إيطاليا والفوز على إنجلترا، لكنه لم يبرز كما في النادي. لذلك، كانت الدهشة شديدة حين عاد من تأخره كمَن أصيب بعيار ناري. فإضافةً إلى الاتّزان المذهل في الحملة الجديدة لمنتخَب الشباب، مزّق شِباك حرّاس الدرجة العُليا 3 مرّات أخرى، ويبدو مصيبًا الهدف بأفضل طريقة.

مثال ممتاز على الإحساس بالمكان الذي يتمتع به المهاجم الشاب، من الانتصار على "عيروني كريات شمونه":

وكانت الذروة، كما ذُكر آنفًا، الأسبوع الماضي. فقد سبق وشاهدتم الهدف أمام البرتغال، في واحدة من أفضل مباريات المنتخَب في السنوات الأخيرة (رغم انتهائها بالخسارة). وإذا كان هذا أشبه بكرزة واحدة، فإنّ مشاركة دبّور أمام النروج، قبل ذلك بأيّام، كانت أشبه بوجبة كاملة مع كعك، فطائر حلوة، وبقلاوة. فقد كان المهاجم الرائع في كل مكان، سجّل في ختام ألعاب جماعية، وخلق أوضاعًا مريحة للتسجيل. من المعروف أنه حينما يكون بكامل تركيزه، فإنه لا يواجه صعوبة في التغلّب على المدافعين وإيجاد نفسه أمام الحارس وجهًا لوجه.

شاهدوا وابتهجوا بالعرض الرائع لدبّور - رباعية في شباك النروج:

فإلى أين يمكنه الوصول؟ في الجيل الأخير، اختصّ معظم اللاعبين العرب الناجحين في الدفاع (نجوان غريّب وصالح حصارمة)، أو على الأكثر في مركز خطّ الوسط الخلفي (وليد بدير وبيرم كيال). إذا حاولنا تذكُّر مهاجم إسرائيلي بلغ مراتب عالية في كرة القدم المحلية وأظهر ثباتًا، وحظي بتمثيل المنتخَب، فعلينا العودة أكثر من 20 عامًا إلى الوراء، إلى أيّام زاهي أرملي، مهاجم مكابي حيفا وهدّافها التاريخي. لكن يبدو أنّ دبّور يتمتّع بكل الصفات المناسبة على أرض الملعب، مُضافًا إليها التصميم والعزم، لذا تبدو دعوته إلى منتخَب الكبار مسألة وقت لا أكثر.

وفي النهاية، الدليل على أنه يستطيع تهديد الشباك حتى عن بُعد، من الانتصار على أبناء سخنين: