في عصر أصبحت فيه مواقع التواصل الاجتماعي الأداة الأولى التي يتم التوجه إليها لمشاركة المشاعر ونقل الرسائل والأفكار للأصدقاء المقربين والبعيدين، برزت ظاهرة جديدة ومقلقة في الفيس بوك. أعلن بعض الإرهابيين الذين شاركوا في العمليات الموجّهة ضدّ إسرائيليين في الآونة الأخيرة بشكل مفاجئ في مواقع التواصل الاجتماعي عن نيّتهم بتنفيذ عملية، وإنْ لم يعلنوا عن ذلك بشكل واضح، فعلى الأقل ألمحوا إليه. بعد وفاتهم تشتهر المنشورات الأخيرة للإرهابيين وتصبح بمثابة "وصية" محرّضة وعنيفة تركوها بعد موتهم.

وفي العمليات الأخيرة أيضًا التي جرت مؤخرا يمكن أن نرى هذه الظاهرة. كتب مهند حلبي، منفّذ العملية أمس والتي قُتل فيها إسرائيليان وجُرح اثنان آخران من بينهما طفل عمره سنتان، كتب في صفحة الفيس بوك الخاصة به قبل العملية: "حسب ما ارى فأن الانتفاضة الثالثة قد انطلقت. ما يجري للاقصى هو ما يجري لمقدساتنا ومسرى نبينا وما يجري لنساء الاقصى هو ما يجري لامهاتنا واخواتنا. فلا اظن انا شعب يرضى بالذل. الشعب سينتفض. بل ينتفض."

المنشور (فيس بوك)

المنشور (فيس بوك)

بالإضافة إلى ذلك، فقد كتب قبل ساعات من منشوره الأخير: "الى متى هذا الذل والعار الى متى؟؟ هل نبقى صامتون هل نبقى مذلولين هل يوجد مجال للطرق السلمية القانون نعم يوجد فيه مجال ف فالقانون من يشهر السلاح في وجهك يكون لديك كامل الحق في الدفاع عن نفسك بأي وسيلة فالمقاومة هي ضمن حدود واطار القانون وهي مشروعة فما بالكم" .

أصبحت منشوراته الأخير شائعة. تأسست عشرات صفحات الفيس بوك على اسم حلبي في موقع التواصل الاجتماعي، والصفحة الأكبر حظيت بأكثر من 5300 إعجاب. يحظي حلبي في صفحات مختلفة في مواقع التواصل الاجتماعي بثناء على العملية ممزوجا بالحزن على موته.

أيضًا فادي علوان، الإرهابي المسؤول عن طعن شاب في القدس الليلة وإصابته إصابة متوسطة، ترك آثارا في صفحة الفيس بوك الخاصة به قبل تنفيذ العملية. كتب في صفحته على الفيس بوك: "بسم الله الرحمن الرحيم. اللهم اني نويت الشهاده او النصر في سبيل الله. الهم اغفر لي و لجميع المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات.. نويت التوبة باذن الله والشهاده الله واكبر.. :))))))))))))"

مهند الحلبي وفادي علوان (فيس بوك)ِ

مهند الحلبي وفادي علوان (فيس بوك)ِ

تحوّلت صفحات الفيس بوك الخاصة بالإرهابيين أيضًا إلى صفحات تخليد بعد وفاتهم ويشارك في النشر الأقارب في العائلة. تنشر شقيقة حلبي، فاطمة الزهراء حلبي، منذ العملية أمس منشورات عديدة متعلقة بوفاته وتحظى بتعزيات وثناءات كثيرة من أصدقائها. من بين أمور أخرى كتبت: "وصار اسمي اخت الشهيد. الله يرحمك يا اخوي"

المشكلة من الجانب الإسرائيلي هي أنّه من الصعب التعلم من هذه الحالات درسا للمستقبل. فمن جهة، ليس كل شيء معاد لإسرائيل يُكتب في صفحات الفيس بوك لأشخاص مجهولين قد يؤدي إلى عملية إرهابية، ولكن من الجهة الأخرى عندما يحدث ذلك يكون شعور التفويت كبيرا - لأنّ العنوان كان على الجدار.