"إن التنازل عن الأرض هو ما يُلحق الأذى بحياة البشر"، هذا ما قاله وزير الدفاع الإسرائيلي، موشيه (بوغي) يعلون، في خطابه في مؤتمر معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب. وتطرق يعلون في حديثه إلى التحديات والاحتمالات الموجودة بالنسبة إلى إسرائيل في السنوات القادمة، على الساحة الإيرانية والساحة الفلسطينية على حدّ سواء.

بعد أسبوعَين من نشر أقواله الاحتجاجية ضد وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، لم يمتنع الوزير يعلون اليوم أيضا  عن توجيه انتقاده لأداء الولايات المتحدة في المنطقة. فحسب أقواله، حوّل قرار الولايات المتحدة بالانسحاب من العراق الدولة إلى إقليم شيعي، وكان سببا لسفك الدماء الذي يجري في سوريا.

وحذّر يعلون في تصريحاته من الرغبة الأمريكية بفرض الديموقراطية على دول الشرق الأوسط: "نحن قلقون من الخطأ الغربي الجديد - الدمقرطة بواسطة الانتخابات. نعتقد أنه لا يمكن الحصول على ذلك بهذه الطريقة. انظروا إلى محاولة حماس في غزة والإخوان المسلمين في مصر. سوف يشهد الشرق الأوسط عدم استقرار مُزمنًا".

وركّز جزء كبير من انتقاد يعلون للولايات المتحدة والغرب على الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه مع إيران في جنيف. "سيحكم التاريخ على الاتّفاق المرحليّ مع إيران"، قال يعلون مضيفا: "نحن نعتقد أن ذلك إهدار فرصة تاريخية". على حد تعبيره، "زحف النظام الإيراني على أربع أرجل ووافق على التحدث مع الشيطان الأكبر، أمريكا. غير أن إيران قد تحررت اليوم من العزلة السياسية. تلعب إيران دورا مركزيا في تسوية الأزمة في سوريا، حيث إنها جزء من المشكلة - إنها داعمة للأسد، للإبادة الجماعيّة، ولحزب الله".

وبالنسبة للمفاوضات مع الفلسطينيين، كرّر يعلون مواقفه المعروفة من قبل، موضحا أنه طالما استمرت السلطة الفلسطينية في التحريض على إسرائيل، فليست هناك إمكانيّة لتسوية سياسية قابلة للعيش معها. "ثمة أمر واحد ألفت الانتباه إليه، وهو شرط أساسي: التربية - إنها مرتبطة بلب النزاع. إذا تمت تربية طفل في الثالثة من العمر على أن يفجِّر نفسه فينا، فليس هنالك احتمال لحدوث السلام. إذا كانت إسرائيل ممحوّة من خارطتهم، فلا يمكن التقدم، وإذا لم يكن أبو مازن مستعدا للتنازل عن حقّ العودة، فلا يمكن إنهاء النزاع. ليس هنالك ما يمكن قوله بشأن الحدود إذا لم يكن أبو مازن مستعدا للاعتراف بالدولة القومية للشعب اليهودي".

 "لقد كنتُ داعما لأوسلو"، قال يعلون مضيفًا: "لكنني رأيت أن التنازل عن الأرض هو الذي يلحق الأذى بحياة البشر". حسب أقوال يعلون، ثمة في العالم العربي من يعتبرون إسرائيل كيانا مُحتلا ومستعمرا، على أساس الرواية الفلسطينية الكاذبة. على الرغم من ذلك، ادّعى أنّ الشأن الإيراني هو ما يتصدر جدول أعمال القادة الشرق أوسطيين، لا المسألة الفلسطينية. "داخل الغرف المغلقة، مع أشخاص من الدول العربية، لا يتم طرح القضية الفلسطينية تقريبا"، قال يعلون.