بعد الغضب يأتي الاعتذار. اضطر وزير الدفاع الإسرائيلي، موشيه يعلون، الذي قال عن وزير الخارجية الأمريكي، جون كيري، إنه "ليس واقعيًّا ومهووس" إلى تقديم اعتذار عن أقواله. تم التوضيح في الإعلان الذي نشره مكتبه: "لم يقصد وزير الدفاع أن يؤذي وزير الخارجية الأمريكي، وهو يعتذر منه إذا لحق ضررٌ به نتيجة الأقوال المنسوبة إليه".

رغم ذلك، لم يُعلن الوزير يعلون أنه يتراجع عن تصريحاته. ولكن، خلافًا لما سُمع من أقوال يعلون، جاء في الإعلان أنّ "إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية شريكتان في بذل الجهود لدفع مفاوضات السلام بين إسرائيل والفلسطينيين قدمًا بقيادة وزير الخارجية كيري. نقدّر جهود وزير الخارجية الدؤوبة من أجل تحقيق هذا الهدف".

يعتقد محللون في إسرائيل أن أقوال يعلون تشكّل تبادُل أدوار بين الوزير يعلون ووزير الخارجية، أفيغدور ليبرمان. فقد قام ليبرمان تحديدًا، في السنوات الأخيرة، بدور العنصر المتطرف غير القابل للتسويات في الحكومة الإسرائيلية، ولكن يبدو حاليًا أنّ يعلون هو الذي يلعب هذا الدور، في حين يبدو ليبرمان معتدلا وبراغماتيًّا: "ليس صحيحًا ومجديًا لأي طرف من الطرفين أن يخوض جدالا صاخبًا وعلنيًّا، وليس هناك مكان للتلاسن الشخصي"، قال ليبرمان أمس ردًا على أقوال يعلون.

تقول مصادر إسرائيلية إنّ نشر أقوال يعلون يوم أمس، وهي التي قيلت في منتدى مغلق، ولكن تم تسريبها إلى صحيفة "يديعوت أحرونوت"، هو نتيجة حملة إعلانية مكثّفة يقودها وزير الدفاع في الآونة الأخيرة ضدّ جهود كيري. وقال مراسِل صحيفة "هآرتس"، باراك ربيد، إنّ يعلون يتحدّث إلى الصحفيين "بوقاحة" عن وزير الخارجية الأمريكي. حاليًّا، هنالك خوف من أن يتحول يعلون في أعقاب نشر أقواله، إلى شخصية غير مرغوب فيها لدى الإدارة الأمريكية، ما يمكن أن يمسّ بالعلاقات الحميمة بين دولة إسرائيل والدولة العظمى.