تطرق وزير الدفاع الإسرائيلي، موشيه (بوجي) يعلون، في نهاية جولة قام بها في مدينة الخليل، إلى سلسلة الأحداث العنيفة التي شهدتها مؤخرًا مناطق الضفة الغربية وأثارت مخاوف إمكانية اندلاع انتفاضة ثالثة. يعلون، تحدث عن الحادثين اللذين وقعا مؤخرًا في مستوطنة "بسجوت" وفي غور الأردن، وألمح إلى أن الحادثين وقعا على خلفية جنائية، مضيفًا، أنه وعلى الرغم من أن هذه الحوادث بدأت كحوادث جنائية ـ عملية سطو، على سبيل المثال، فهو يتعامل معها كحادث على خلفية قومية.

ووفقًا لأقوال يعلون فإن سلسلة الأحداث الأخيرة والتي وصل عددها إلى 6 حوادث، تبين أن جزءًا منها قد وقع وبشكل واضح على خلفية قومية. على الرغم من أن بعض تلك الحوادث بدأت على خلفية جنائية، بهدف القيام بالسطو، قد أشار إلى أن الجهات المختصة تتعامل معها وكأنها حوادث على خلفية قومية، بسبب السهولة التي لا تُحتمل، التي يتم فيها طعن طفلة أو قتل يهودي عند انكشاف أمر الشخص الذي يقوم بالسطو والسرقة.

وأضاف يعلون أن إسرائيل تنظر بخطورة بالغة لتكرار تلك الحوادث، مُدعيًا أن الأجواء التحريضية التي تتسبب بها السلطة الفلسطينية، والحوادث الدينية الأخيرة وأسباب أخرى، ساهمت في تزايد تلك الحوادث. أكد يعلون أنه لا يستبعد أن تساهم هذه الموجة من العمليات، في تحفيز وتشجيع وقوع عمليات مشابهة.

وأشار إلى أن إسرائيل تواصل محاربة هذا النوع من الإرهاب، وأن غالبية الهجمات التي وقعت مؤخرًا، تم الكشف عن منفذيها، وهناك عمليات تم إحباطها. والعمليات التي لم تنجح الجهات المختصة في تفسيرها، سيتم العمل من أجل تحقيق ذلك، ووضع اليد على كل من يقوم بتنفيذ هجمات إرهابية.

وردًا على سؤال حول إذا ما كانت هناك انتفاضة ثالثة على الأبواب، في ضوء الحوادث الأمنية المتكررة، أجاب يعلون: "لا توجد أية إشارات حول ما يسمى "انتفاضة شعبية" أو كما يصفها الفلسطينيون بـ "انتفاضة ثالثة". لكن نحن ننظر، في نفس الوقت، بخطورة بالغة لكل حادث من تلك الحوادث، ونستعد لمواجهة أي تدهور في الأوضاع الأمنية".

وأجاب يعلون ردًا على السؤال، إذا كان يمكن وصف العمليات والحوادث الأمنية الأخيرة بما فيها حوادث إلقاء الحجارة، بأنها "موجة" من العمليات قائلا: "نحن نتعامل مع تلك الحوادث كـ (موجة)، لأنها تتجاوز الإحصائيات والنسب التي سُجلت سابقًا. وعندما نقوم بتحليل تلك العمليات بشكل منفصل لكل عملية عن الأخرى، نرى أن الدوافع تكون مختلفة، أحيانًا تكون الدوافع جنائية وأحيانًا أخرى تكون الأسباب والدوافع قومية، كما هو الحال في حادثة "الجرافة" في معسكر "رمه". ولكن من المؤكد أنه لا توجد تشكيلة تنظيمية ـ لا من فتح ولا من حماس ولا من أي فصيل آخر".

وتطرق وزير الدفاع يعلون، أيضًا إلى العملية الليلية التي قُتل خلالها أحد المطلوبين المسؤول عن الهجوم الذي وقع في مدينة تل أبيب العام الماضي، والذي أدى إلى إصابة 29 مواطنًا في تفجير حافلة بالقرب من مقر هيئة الأركان في تل أبيب. وقال يعلون إن النشاط الذي قام به جهاز الشاباك والجهات الاستخبارية الأخرى وجيش الدفاع وشرطة إسرائيل والوحدة الخاصة لمكافحة الإرهاب، ساهم في نجاح العملية ومقتل المخرب دون وقوع أي إصابات في صفوف القوات الإسرائيلية.

وعند سؤال يعلون حول العلاقة بين الحوادث الأخيرة والعملية السياسية مع الفلسطينيين، أجاب وزير الدفاع أن الأمر الوحيد الذي يمكن ربطه مع العملية التفاوضية هو الصراعات الداخلية في داخل السلطة الفلسطينية، بين الأطراف التي تتحدى القيادة الفلسطينية، كأشخاص في "التنظيم" و "شهداء الأقصى"، أو جهات أخرى تحاول ولكن حتى الآن دون جدوى بسبب القدرة العالية لإسرائيل لإحباط مخططاتهم مثل الجهاد الإسلامي وحماس.

وأعرب يعلون عن أسفه بسبب استمرار التحريض من جانب السلطة الفلسطينية. وقال إن هذا التحريض يتصاعد عند التطرق إلى حوادث تقع على خلفية دينية، وحمّل يعلون السلطة الفلسطينية مسؤولية هذا التحريض، الذي يبدأ في المناهج التعليمية للأطفال، ويمتد إلى التحريض عبر وسائل الإعلام والقيادات الفلسطينية التي تطلق تصريحات تحريضية. وأكد يعلون على أن عدم إدانة العمليات والهجمات ضد أهداف إسرائيلية، يساهم في خلق حالة من التعاطف الشعبي مع تلك العمليات، ولذلك ـ حسب يعلون ـ يمكن تحميل السلطة المسؤولية تحت عنوان "التحريض".

وحول تفكيك وتدمير الأسلحة الكيماوية السورية، وعما إذا كانت هناك محاولات لنقل أسلحة استراتيجية إلى أيدي النظام في دمشق أو إلى أيدي المعارضة السورية، قال يعلون، إن النظام السوري حتى الآن ملتزم بما تعهد به، ولكن النتيجة هي الامتحان الحقيقي لنوايا النظام السوري. وبالنسبة للسؤال إذا كان النظام سيحاول إخفاء بعض قدراته الكيماوية أو أنه سيتخلى عن كامل ترسانته، قال يعلون: إن هذا ما ستكشف عنه الأيام القادمة.

وشدد يعلون على أن إسرائيل تراقب ما يجري في سوريا، ولن تسمح بأن يتم نقل أسلحة نوعية من سوريا إلى المنظمات الإرهابية، وبشكل خاص إلى حزب الله. وقال يعلون: "لن نسمح بنقل سلاح كيماوي لأي طرف معاد، أو التعرض للسيادة الإسرائيلية على هضبة الجولان. حتى الآن لم تكن هناك محاولات لنقل سلاح كيماوي، ولكن كانت هناك محاولات أخرى تم التعامل معها".

وفي نهاية الإحاطة الإعلامية التي قدمها وزير الدفاع، تم التطرق إلى مسألة الإفراج عن مخربين وتأثيرات موجة العمليات الأخيرة على مثل هذه الخطوة، حيث قال يعلون: "إن إسرائيل ملتزمة بالإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين الذين تم اعتقالهم قبل اتفاق أوسلو، وذلك لاعتبارات عديدة وليس فقط الاعتبارات الأمنية الراهنة. مشددًا على أن إسرائيل ملتزمة بعملية السلام، ويتوقع أن يتم الإفراج عن الدفعة الثانية من المعتقلين".