يريد البعض، في هذه الأيام العصيبة التي تمر على إسرائيل، أن يُظهروا بأن  العنصرية، التطرف والكراهية لا تعبّر عنهم.

يعارض الكثير من اليهود في إسرائيل العنصرية، ولكنهم يشعرون أن الكراهية في الشارع الفلسطيني كبيرة جدًا تجاههم، لذا "ليس هناك من يمكن التحاور معه". وهناك من يقولون "صحيح، لدينا عنصريون نحن أيضًا، لكنهم أقلية، إنما الأكثرية لدى الطرف الآخر هي عنصرية". إنما من يتأمل مواقع التواصل الاجتماعي بشكل جيد يدرك أن ذلك غير دقيق.

تطالب فئة جديدة من الشبان العرب في إسرائيل بالتوجه لليهود، وفتح حوار معهم، في محاولة لإدانة العنصرية والتطرف من أي نوع كان، والمطالبة بوقف كل أشكال الكراهية. مثلاً، تم فتح صحفة فيس بوك جديدة بعنوان "عرب يُغردون" (إعادة صياغة للصفحة الناجحة "ستاتوسات مغردة")،  كمحاولة للتقريب بين الطرفين والتواصل بشكل مباشر، ودون وسيط. في زاوية "من نحن" التابعة للصفحة كُتب: عرب إسرائيليين يُغردون بالعبرية. لأنه حان الوقت لأن يتعرف الجمهور الإسرائيلي علينا، وليس فقط من خلال التلفزيون. أية تعليقات فيها كراهية (من أي جهة) سيتم شطبها ويتم استبعاد كاتبها.

"العرب واليهود يرفضون أن يكونوا أعداءً" ("عرب يُغردون"، صورة من فيس بوك)

"العرب واليهود يرفضون أن يكونوا أعداءً" ("عرب يُغردون"، صورة من فيس بوك)

تنشر الصفحة عبارات شجب العنف - سواء كانت من الجانب اليهودي ضد العرب، أو عكس ذلك، تُبرز الصفحة حوادث عنف، تتم مشاركة صور فيها، نكات وعبارات تؤكد على عدم وجود أي منفعة للتطرف لأي جانب. بعد مضي أقل من أسبوع على فتح هذه الصفحة حصدت أكثر من 4000 إعجاب ولا يزال ذلك مُستمرًا.

كُتب في أحد الستاتوسات في الأسبوع الماضي: " بالآخرين البعيدين، فكر بنفسك... قل: ليتني شمعة في الظلام"... تهدف الصفحة إلى إطلاع الوسط اليهودي على الوسط العربي في إسرائيل، الوسط الذي يحظى بتعامل سلبي - بسبب ما يرتكبه بعض العرب، ولكن أساسًا بسبب ممارسات المؤسسة الحاكمة ووسائل الإعلام والمؤسسات الحكومية الإسرائيلية".

"على اليهود أن يفهموا أن النقد ضد الحكومة وسياساتها، لا تعني مهاجمة اليهود أنفسهم. اليهود هم ضحية قيادتهم الحمقاء وكذلك حال المواطنين العرب"

كُتب أيضًا في الصفحة أنه "على اليهود أن يفهموا أن النقد ضد الحكومة وسياساتها، أو ضد الصهيونية والخراب الذي تسببت به فيما يتعلق بعلاقة اليهود والعرب في إسرائيل، لا تعني مهاجمة اليهود أنفسهم. اليهود هم ضحية قيادتهم الحمقاء وكذلك حال المواطنين العرب". طالب المسؤولون عن إدارة الصفحة، إلى جانب ذلك، بضرورة نشر هذه الصفحة لتصل إلى أكبر عدد من العرب واليهود على حد سواء.

امتلأت الشبكة العنكبوتية، إضافة إلى ذلك، في نهاية الأسبوع بمشاركات لفيديو من استوديوهات أخبار القناة الأولى؛ نهاية هذا الأسبوع، الذي شاركت فيه  لوسي أهريش، عربية مُسلمة ومواطنة إسرائيلية. أهريش هي صحفية، ممثلة ومقدمة برامج تلفزيونية إسرائيلية، ترعرعت في وسط يهودي، تعلمت معهم واعتادت من طفولتها أن تحتفل بأعياد اليهود إلى جانب أعياد المسلمين.

قالت أهريش خلال المقابلة في التلفزيون إنها في كل مرة تستغرب من جديد من حجم الكراهية الذي يزداد داخل المجتمع. بعد العملية في الكنيس في القدس نشرت على صفحتها الفيس بوك شجبًا لهذه العملية البشعة التي أودت بحياة مواطنين أبرياء. وتلقت العديد من الردود الشاجبة لها والتي تضمنت شتائم وتهديدات، سواء كانت  من قبل اليهود الكارهين للعرب أو من قبل العرب الذي طالبوا بتبرير تلك العملية.

تستغرب من حجم الكراهية: لوسي أهريش (صورة من فيس بوك)

تستغرب من حجم الكراهية: لوسي أهريش (صورة من فيس بوك)

وتحدثت أهريش، بعينين دامعتين، في الإستوديو كيف يقود ذلك الإحباط الذي يعصف بالشارع العربي الفلسطيني في إسرائيل إلى ارتكاب عمليات انتقامية، وعنيفة وكيف أن التربية الفلسطينية تُجذر ذلك. بالمقابل، حين يأتي عربُ مثلها ليقولوا لليهود إن هنالك طريق أُخرى لمواجهة ذلك، ولتُظهر أنها متساوية مع الجميع - لا ينجح ذلك، ودائمًا سيوضحون لها بأنها عربية، مختلفة. بدأت عينا مقدمة البرنامج تدمعان وأرادت ضم أهريش وأن تؤكد: أنت بالنسبة لي مساوية للآخرين. تمت مشاركة هذا الفيديو المؤثر من قبل عشرات اليهود الإسرائيليين، ولاحقًا شكرت أهريش من على صفحتها آلاف الأشخاص الذين أبدوا الدعم لها.

ولكن، بعد يوم ونصف من ذلك، شعر العرب في إسرائيل أنهم يتلقون لكمة في البطن، عندما صوتت الحكومة على "قانون القومية"، الذي جاء ليؤكد هوية دولة إسرائيل كدولة يهودية. كتب نواب كنيست من حزب ميرتس، على إثر ذلك، بأنه بهذا التصويت يريد نتنياهو وحكومته أن يقولوا لأكثر من 1.7 مليون عربي إنهم "مواطنون من الدرجة الثانية". بالإضافة إلى ذلك تم نشر صورة عن هوية نائب الكنيست العربي عيساوي فريج وعليها شبه ختم "مواطن درجة ثانية".

"مواطن درجة ثانية" (صورة من فيس بوك)

"مواطن درجة ثانية" (صورة من فيس بوك)

وبسرعة كبيرة تحول الختم إلى شعار الوسط العربي ضد قانون القومية. بدأ الكثير من العرب بإضافة هذا الختم إلى صورهم في الفيس بوك "مواطن درجة ثانية"، ومشاركة ذلك مع أصدقائهم العرب واليهود. أحد الأهداف الأساسية لهذه الحملة هو زيادة الوعي لدى اليهود في إسرائيل بخصوص الشعور الذي ينتاب المواطنين العرب في إسرائيل. وبالفعل، أظهر الكثير من الإسرائيليين دعمهم لهذه الحملة، شاركوا الصور، واعترضوا بالفم الملآن على قانون القومية.

"مواطن درجة ثانية" (صورة من فيس بوك)

"مواطن درجة ثانية" (صورة من فيس بوك)

وصل نقاش هذه المسألة، على مواقع التواصل الاجتماعي، إلى ذروته يوم الثلاثاء حيث قرر رئيس الدولة، في رد على الأغنية العنصرية التي نشرها المغني اليميني عمير بنايون، إلغاء مشاركة المغني الإسرائيلي في بيت الرئيس وطالب بوقف كل أشكال العنصرية. كان هذا الرئيس ذاته الذي شارك في ذكرى أحداث كفر قاسم، وجعل الكثير من العرب في إسرائيل يشعرون أن "نحن أيضًا أخيرًا أصبح لدينا رئيس".‎ الآن، بينما هذه المؤسسة الهامة تتعاون ضد العنصرية، ومواقع التواصل الاجتماعي ممتلئة بعبارات الشجب، إن كان من قبل اليهود أو الفلسطينيين، ربما، وفقط ربما، هنالك بارقة أمل صغيرة.