لقد توقعوا في إسرائيل، كما في المنطقة كلها، شن هجوم أمريكي على سوريا خلال ساعات، وتفاجأوا جدا من إعلان الرئيس أوباما أمس الذي يؤجل عمليًا الهجوم بأسبوعين على الأقل. تتفاوت الآراء بشكل كبير بالنسبة لخطوة أوباما، وهي تتراوح بين انتقاد حاد وإطراءات تنم عن التفكير الملي والاعتدال في قرار مصيري كهذا.

وكتب المحلل الإسرائيلي المرموق ناحوم بارنيع، هذا الصباح في صحيفة "يديعوت أحرونوت": "يمكن أن نحب أمريكا ويمكن أن نغضب منها، ولكن يجب أن نفهم: لأمريكا وتيرة إيقاع تختلف عن إيقاعنا، توقيتات مختلفة، وطول فتيل مختلف. هكذا تجري الأمور حين تكون أنت دولة عظمى: يمكنك أن تسمح لنفسك بذلك". "نبرة خطاب أوباما كانت نبرة قوية - حاسمة، تنم عن صلاحية وقيادة. الأقوال التي قالها عن مسؤولية أمريكا عن تنفيذ المعايير الدولية كانت صحيحة... ولكن من غير المؤكد أن المسؤولين في طهران، في دمشق وفي موسكو قد فهموا الخطاب على هذا النحو. قد تعتبر هذه العواصم الخطاب على أنه ضعف، تراجع أمريكي، ترخيص بالقتل".

وكتب المحلل العسكري ألكس فيشمان في الصحيفة أن هناك ما هو مشترك بين سوريا وإسرائيل: "العالم لا يريد أن يقاتل من أجل مواطني سوريا. هذه دولة غير هامة ولا يهتم بها أحد. وهذه هي العبرة التي يجب على إسرائيل حفظها عن ظهر قلب: إذا واجهنا أزمة مقابل إيران، فلن يكون أحد في العالم مستعدًا لإزاحة طائرة واحدة من أجلنا. سنحظى، على الأكثر بدعم كلامي.

يوعاز هندل، الذي كان المتحدث السابق باسم نتنياهو، يستنتج من قرار أوباما استنتاجًا واحدًا: لا يوجد من يمكن الاعتماد عليه "من ناحية إسرائيل" يقول هندل ويضيف: "من الصعب تجاهل العِبر". إن الضعف الدولي هام بالنسبة لمن يبحث عن التزامات في السياق الإيراني أيضا. كان نتنياهو على حق حين طلب التصرف بشكل مستقل. لا يوجد مسؤولون يمكنهم أن ينفذوا العمل".

كما أشار المحلل العسكري عاموس هرئيل إلى النقطة الإيرانية كنقطة هامة في هذا السياق وقال: "يبدو وجود فرصة هنا لمحاولة فهم ما يقوله تصرف الإدارة في واشنطن فيما يتعلق بالتحدي الاستراتيجي الذي ينتظر في الزاوية، وهو البرنامج النووي الإيراني. الاستنتاج المتبلور بعيد عن أن يكون مشجعًا، من وجهة النظر الإسرائيلية. النظرية القائلة أن الولايات المتحدة ستهب لنجدة إسرائيل في اللحظة الأخيرة، وستهاجم إيران بنفسها بهدف إلغاء التهديد، تبدو أقل وأقل واقعية حيال تردد واشنطن في القضية السورية".

بالمقابل، كال محرر صحيفة "هآرتس"، ألون بن، المديح لأوباما على قراره: "الحروب الناجحة تستوجب تحضيرًا سياسيا ودبلوماسيًا أساسيًا، وإلا فستتعقد وستطول من دون فائدة، أو أنها ستنتهي بالفشل. حتى في إسرائيل، التي يقدسون فيها الرد السريع على أي عملية إرهابية وأي تهديد، كان الصبر مجديًا دائمًا بالنسبة للزعماء الذين انتهجوه. لقد ضحكوا من أريئيل شارون حين قال "ضبط النفس هو قوة"، ولكن امتناعه عن ردود الفعل القوية على العمليات الإرهابية في بداية فترة توليه، أتاح له الخروج في حملة "الجدار الواقي" في ربيع 2002، وإنهاء الانتفاضة الثانية، حيث كان يتمتع بإجماع تام في الداخل وبدعم دولي واسع. أما وريثه إيهود أولمرت فلم يتعلم الدرس، وبعد أربع سنوات خرج في حرب لبنان الثانية بقرار متسرّع. كانت النتيجة أنه انجرّ إلى عملية متواصلة وفاشلة، فقد فيها الدعم الجماهيري واضطر إلى الحصول على نجدة أمريكية للخروج من الوحل".

ويضيف بن: "الولايات المتحدة الكبيرة أيضا، التي لا منافس لقدراتها العسكرية، نجحت في الحروب التي استعدت لها (الحرب العالمية، حرب الخليج) وفشلت حين تصرفت من دون وجود مسؤولين وفي ظل خلافات داخلية حادة (فييتنام، العراق). يبدو أن النوايا الحسنة لا تكفي الدول العظمى أيضا ولا القوة التكنولوجية والاقتصادية. الحكمة وتجنيد الدعم ليسا أقل أهمية".