أحد التصريحات العالقة في الذاكرة لزعيم حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان هو قوله إنّ إسرائيل يمكن أن تقصف سدّ أسوان في حال نشوب حرب مع مصر. لاقى هذا التصريح إدانات لا تُحصى من مسؤولين مصريين وإسرائيليين على حدٍّ سواء، وساهم في طبع صورته كسياسي متطرف يشكّل خطرًا على السلام الإقليمي.

ليس صعبًا العثور على تصريحات متطرفة لليبرمان، من طلبه تنفيذ حكم الإعدام في إسرائيل بالإرهابيين، حتى الأقوال القاسية بحقّ المواطنين العرب في إسرائيل وبحقّ اليسار الإسرائيلي، لكنّ ثمة بَين المقرّبين منه مَن يدّعي أنه أحد السياسيين الأكثر براغماتية في إسرائيل، الذي لا يلتزم باستراتيجية يمينية متصلّبة.

طَرَحَ ليبرمان في الماضي خطة سياسية جريئة من وجهة نظر إسرائيلية، تشمل إقامة دولة فلسطينية ونقل أحياء في القدس الشرقية إلى السيادة الفلسطينية. أمّا الأكثر إثارة للجدل فيها فهو نقل مُدن في إسرائيل ذات أكثرية فلسطينية إلى فلسطين مقابل ضمّ مستوطنات إلى إسرائيل (أي أن يفقد المواطنون العرب في إسرائيل جنسيتهم الإسرائيلية ويحصلوا على الجنسية الفلسطينية).

مَن هو ليبرمان إذًا؟

وُلد أفيغدور (إيفيت) ليبرمان قبل 58 سنة لأسرة يهودية في كيشيناو، مولدوفا (التي كانت آنذاك جزءًا من الاتحاد السوفياتي). انتقل إلى إسرائيل في العشرين من عمره، درس العبرانية، تزوّج، وانتقل إلى العمل في الميدان العامّ والسياسي.

بعد ذلك ببضع سنوات، تعرّف إلى بنيامين نتنياهو، وأصبح الشابّان مقرّبَين جدًّا (عمل ليبرمان رئيسًا لمكتب نتنياهو لدى انتخابه لرئاسة الحكومة للمرّة الأولى). منذ ذلك الحين، ساءت العلاقات بينهما، حتّى إنّ ليبرمان استخدم مؤخرًا كلمات قاسية جدًّا بحقّ نتنياهو ("كاذب، مخادع، ومحتال"). لكن يبدو أنّ مصلحة نتنياهو السياسية ورغبته في الحفاظ على كرسيّ رئاسة الحكومة دفعتاه في نهاية المطاف إلى التغاضي عن تلك الأقوال.

وزير الخارجية الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان, خلال زيارته في ساحل العاج (Twitter)

وزير الخارجية الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان, خلال زيارته في ساحل العاج (Twitter)

الأمر الأكثر إقلاقًا حول ليبرمان بالنسبة لإسرائيليين كثيرين هو إدانته بالفساد في عدد من الحالات، بما في ذلك إنشاء شرِكة على اسم ابنته ميخال، 21 عامًا، نُقلت إليها ملايين الدولارات من أصحاب رؤوس الأموال. كما يُعرف ليبرمان بأنه رجل يُحبّ المتعة، يقدّر السيجار الباهظ الثمن، المطاعم الفاخرة، والخمر ذات النوعية الجيّدة، ما لا يترك انطباعًا حسنًا عنه لدى الرأي العامّ الإسرائيلي، الذي يفضّل قادة أكثر تواضعًا.

أمّا الفلسطينيون فتقلقهم مواقفه حول الصراع. يدعم ليبرمان تنفيذ حُكم الإعدام في الإرهابيين، ظنًّا منه بأنّ الأمر سيردع منفذي التفجيرات المستقبلية. وخلال الحرب بين إسرائيل وحماس في غزّة قبل نحو عامَين، انتقد ليبرمان بقسوة سلوك نتنياهو ووزير دفاعه يعلون، داعيًا إلى اغتيال قيادة حركة حماس وإنهاء حُكم الحركة في غزّة. وهناك مَن يقول إنه صديق لمحمّد دحلان، خصم أبي مازن، وإنه سيساعده على تولّي الرئاسة.

يعزو الكثيرون تعزيز ليبرمان لقوّته السياسية مؤخرًا إلى الانتفاضة الفلسطينية، التي جعلت الإسرائيليين يخافون على أمنهم الشخصي ويبحثون عن حلول متطرّفة. ويبقى السؤال: هل يُعرب ليبرمان كوزير للدفاع عن المسؤولية والنضج، أم إنه بلغ هذا المنصب لينفّذ سياسة مثيرة للجدل؟