قالت مصادر مطلعة إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية كانت تنوي إصدار تقرير رئيسي عن ايران ربما يكشف المزيد من أبحاثها التي يشتبه أن الغرض منها كان صنع قنبلة نووية لكنها أحجمت بفضل تحسن العلاقات بين طهران والعالم الخارجي.

وكان من المقرر إعداد هذا التقرير العام الماضي وكان إصداره سيغضب ايران ويعقد المساعي الرامية إلى تسوية نزاع بدأ قبل نحو عشر سنوات بسبب طموحاتها النووية وهي المساعي التي تسارعت وتيرتها عندما تولى الرئيس الجديد حسن روحاني منصبه في أغسطس آب الماضي.

وقالت المصادر إن الوكالة تخلت عن فكرة إصدار تقرير جديد على الأقل في الوقت الراهن.

ولم يصدر تعقيب فوري من وكالة الطاقة. وقالت المصادر إنه ما من سبيل لمعرفة المعلومات التي جمعتها الوكالة منذ أصدرت تقريرا مهما عن ايران عام 2011 رغم أن أحد المصادر قال إن التقرير كان سيزيد المخاوف بشأن أنشطة طهران.

ومع تحسن العلاقات بوتيرة سريعة أبرمت ايران اتفاقا نوويا مؤقتا مع القوى العالمية الست في نوفمبر تشرين الثاني شجبته اسرائيل ووصفته بأنه "خطأ تاريخي" لانه لم يفرض على ايران تفكيك مواقع تخصيب اليورانيوم.

وقال مصدر إنه ربما لا ينتقد المنظمة لعدم إصدار هذا التقرير في الظروف الحالية سوى اسرائيل التي يعتقد أنها الدولة الوحيدة في الشرق الاوسط التي تملك أسلحة نووية.

وتأمل ايران والقوى العالمية التوصل إلى اتفاق نهائي قبل يوليو تموز المقبل موعد انتهاء أجل الاتفاق المؤقت لكن الجميع يسلم بأن هذه المهمة صعبة للغاية.

وربما يثير قرار عدم إصدار التقرير الجديد تساؤلات عن المعلومات التي جمعتها الوكالة الدولية في العامين الماضيين بشأن ما تصفه "بالابعاد العسكرية المحتملة" لبرنامج ايران النووي. وتقول طهران إن برنامجها سلمي وتنفي مزاعم غربية أنها تسعى لتطوير قدرات لصنع قنابل نووية.

وأشارت المصادر التي طلبت عدم الكشف عن هويتها نظرا لحساسية الموضوع إلى أن المعلومات الأحدث تضمنت تفاصيل إضافية عن أبحاث وتجارب مزعومة سبق تغطيتها في تقرير 2011.

وقال مصدر إنه لو صدر التقرير الجديد لتضمن "معلومات محدثة عن الأبعاد العسكرية المحتملة" كان من الممكن أن تعزز المخاوف.

وتضمن ملف الوكالة في نوفمبر تشرين الثاني 2011 معلومات تشير إلى نشاط سابق في ايران يمكن استخدامه لتطوير سلاح نووي وربما كان بعض هذا النشاط مستمرا. ورفضت ايران هذه الاتهامات.

وساعد ذلك التقرير القوى الغربية على تصعيد عقوباتها على ايران بما في ذلك حظر أوروبي فرض على مبيعات النفط في 2012.

ومنذ ذلك الحين قالت الوكالة إنها حصلت على مزيد من المعلومات التي تؤيد تحليلها الوارد في تقرير 2011 الذي فصل اتهامات تتراوح بين اختبار متفجرات إلى أبحاث على ما يصفه خبراء بانه جهاز تفجير لقنبلة ذرية.

ومن القضايا الأخرى التي تريد الوكالة من ايران توضيحها تطوير مفجر مزعوم ونماذج كمبيوترية لحساب نواتج تفجير نووي وتجارب تمهيدية كان من الممكن أن تفيد في أي اختبار نووي.

وتقول الوكالة إن المعلومات ذات المصداقية العامة في ملف 2011 والتي تضمنها ملحق لتقرير فصلي أوسع جاءت من دول أعضاء يعتقد أن بينها القوى الغربية واسرائيل بالاضافة إلى جهود خاصة.

وقال مصدر إن من المعتقد أن الوكالة تلقت المزيد من المعلومات عن حسابات مشتبه بها لنواتج تفجير نووي.

وقالت الوكالة يوم 20 فبراير شباط في تقرير فصلي دوري عن برنامج ايران النووي "حصلت الوكالة على مزيد من المعلومات منذ نوفمبر تشرين الثاني 2011 عززت التحليل الوارد في ذلك الملحق."

وتحقق الوكالة منذ عدة سنوات في اتهامات أن إيران ربما تكون قد نسقت مساعي لتخصيب اليورانيوم واختبار متفجرات وتعديل قمع صاروخ بحيث يصبح رأسا نوويا. وتقول إيران إن هذه المزاعم لا أساس لها وملفقة.

وقالت المصادر إن التقرير الذي امتنعت الوكالة عن نشره ربما كان سيرقى إلى مراجعة أوسع للملف النووي الايراني ويشمل الابعاد العسكرية المحتملة وقضايا أخرى معلقة.

وأضافت أن الفكرة أثيرت على المستوى الداخلي عندما بدا أن مساعي الوكالة الدولية لحمل ايران على التعاون في تحقيقاتها بلغت طريقا مسدودا في منتصف عام 2013.

إلا أنه مع تولي السلطة في طهران قيادة جديدة تسعى لانهاء العزلة الدولية اتفقت ايران والوكالة في نوفمبر تشرين الثاني الماضي على اتفاق لتحقيق الشفافية خطوة خطوة للمساعدة في تهدئة المخاوف بشأن أنشطتها النووية.

وتم التوصل لهذا الاتفاق قبيل الانجاز الكبير الذي تمثل في الاتفاق المؤقت بين ايران والقوى العالمية الست الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وألمانيا وبريطانيا والصين.

وفي محادثات متابعة يومي الثامن والتاسع من فبراير شباط وافقت ايران للمرة الأول على معالجة واحد من المسائل الكثيرة الخاصة بالابعاد العسكرية المحتملة في تقرير 2011 ويتعلق بمفجرات يمكن أن يكون لها استخدامات مدنية وعسكرية.

وقالت مجموعة أبحاث وضغط أمريكية يطلق عليها اسم رابطة الحد من التسلح في تحليل صدر يوم 26 فبراير شباط إنه رغم ضرورة الرد على تجارب لها أبعاد عسكرية محتملة وفي وقت قريب فإن ما تحقق من تقدم فيما يتعلق بهذه المفجرات خطوة أولى مهمة لتسوية هذه القضايا.

لكن مازال من غير المؤكد متى وكيف ستتمكن الوكالة من بحث مجالات أكثر حساسية من بينها فتح الطريق أمام المفتشين لدخول منشأة بارشين العسكرية جنوب شرقي طهران والتي يشتبه أن اختبارات المتفجرات التي يمكن استخدامها في تطوير قنبلة نووية أجريت فيها قبل نحو عشر سنوات. وتنفي ايران هذا الاتهام.