نشر الصحفي الإسرائيلي آفي يسخاروف من موقع الأخبار الإسرائيلي "والاه" في الأمس مقالًا رائعًا حول الاتصالات السرية التي أجراها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في عاميّ 2010-2011، بوساطة الرئيس الإسرائيلي السابق شمعون بيريس.

وفقًا للتقرير، التقى بيريس وعباس خلال فترة معينة في عدة مدن أوروبية، منها روما ولندن، وبعدها عُقدت مقابلات بينهما في العاصمة الأردنية عمان. وأفاد التقرير أنه في هذه اللقاءات قد أقبل الاثنان على اتفاق مهم وتاريخي بين الإسرائيليين والفلسطينيين، وقد تم ذلك على علم نتنياهو كليًّا.

يدور الحديث عن أنه في مفاوضات كهذه، بإمكان إسرائيل أن ترفض الموافقة على الاتفاقات التي يصل إليها كلا الطرفين، وذلك لأن بيريس لا يمثل الحكومة الإسرائيلية إنما يمثل نفسه فقط. وهذا بخلاف المفاوضات التي أقيمت في الآونة الأخيرة حتى نيسان 2014، والتي كانت رسمية. وكان المقصد تحقيق تقدم ملحوظ بكل المجالات، ويمكن لهذه المحادثات أن تصبح رسمية فقط عندما يكون الاتفاق وشيكًا.

بيريس وعباس (Mark Neyman/GPO)

بيريس وعباس (Mark Neyman/GPO)

دولتان ونهاية الصراع

بحثت المحادثات بين عباس وبيريس، والتي رافقها طاقم مفاوضات (ومن بينهم صائب عريقات)، بكل قضايا النزاع بين إسرائيل وفلسطين، وأحرزت تقدمًا هائلًا في جميع المجالات. ومن بين أمور أخرى، تم الاتفاق على أنه مع توقيع الاتفاقية سيُعلن عن "نهاية الصراع" بين الفلسطينيين والإسرائيليين.

وفقًا للتقرير، توصل الطرفان إلى اتفاق يشمل تشكيل دولتين، إسرائيلية وفلسطينية، وفقًا لحدود عام 1967 مع تبادل أراض بشكل متساوٍ ومنطقي، والذي من شأنه أن يترك المدن الإسرائيلية الكبرى الواقعة في الضفة الغربية تحت سيطرة إسرائيلية، وبالمقابل سيتم منح مناطق متساوية من حيث المساحة والجودة للدولة الفلسطينية.

وتم الاتفاق على أن الدولة الفلسطينية لن تملك جيشًا خاصًا إنما قوات شرطة فقط، وأن معابر الحدود ستكون تحت سيطرة طرف ثالث (مثل الاتحاد الأوروبي).

الأجهزة الأمنية في السلطة الفلسطينية (HAZEM BADER / AFP)

الأجهزة الأمنية في السلطة الفلسطينية (HAZEM BADER / AFP)

سيعود 10،000 لاجئ كل سنة؟

وقد نوقشت قضية بتوسع ووصلت لتقدم كبير (إن لم يكن تم الاتفاق عليها من كلا الطرفين) أيضًا وهي قضية اللاجئين الفلسطينيين المعنيين بالعودة إلى أماكن سكنى أجدادهم الواقعة ضمن أراضي إسرائيل. وفقًا للتقرير، اتفق الطرفان على أن حل النزاع سيكون "عادلًا ومتفقًا عليه"، والخطوط العريضة التي ناقشها الطرفان (ولم يتم الاتفاق عليها تمامًا) هي كالتالي:

سيُمنح كل لاجئ أربعة خيارات: 1. الحفاظ على مكان الإقامة الحالي والحصول على تعويض مالي. 2. الانتقال لمدينة ثالثة والحصول على تعويض مالي. 3. العودة لدولة فلسطين (حسب حدود 1967). 4. العودة لإسرائيل، بموافقة الحكومة الإسرائيلية.

سيُمنح كل لاجئ أربعة خيارات: 1. الحفاظ على مكان الإقامة الحالي والحصول على تعويض مالي. 2. الانتقال لمدينة ثالثة والحصول على تعويض مالي. 3. العودة لدولة فلسطين (حسب حدود 1967). 4. العودة لإسرائيل، بموافقة الحكومة الإسرائيلية.

بحسب التقرير، في البداية وافق عباس على أن تقرر إسرائيل عدد اللاجئين الذي ستستوعبه إلى أراضيها، ولكن بدّل رأيه فيما بعد مقترحًا خطًا عريضًا جديدًا: خلال 15 عامًا ستستوعب إسرائيل 10،000 لاجئ كل سنة، ما مجموعه 150،000 لاجئ فلسطيني سينتقلون للعيش في الأراضي الإسرائيلية.

القدس: ترتيبات إبداعية إلى جانب الخلافات

واحدة من القضايا الأصعب تسويةً هي تلك المتعلقة بالقدس. ويكثر نتنياهو من التصريح رسميًا، كمعظم السياسيين الإسرائيليين، بأن القدس ستبقى تحت السيطرة الإسرائيلية للأبد. ومع ذلك، فقد تبين وفقًا للتقرير أن نتنياهو قد وافق على أن تكون القدس "مدينة مفتوحة" وعاصمة لكلا الدولتين، الإسرائيلية والفلسطينية، عندها تكون الأحياء اليهودية تحت السيادة الإسرائيلية وستكون الأحياء المجاورة الفلسطينية تحت السيادة الفلسطينية. وبالإضافة إلى ذلك، تم الاتفاق على تشكيل هيئة محلية واحدة ومشتركة تُعنى بأمور المياه، الكهرباء والصرف الصحي في كل أنحاء القدس.

وقضية واحدة لم يتمكن الطرفان من الاتفاق عليها بتاتًا، وهي بما يتعلق بالبلدة القديمة والأماكن المقدسة في القدس: لم ينجح عباس ونتنياهو حتى من الاقتراب لاتفاقية بخصوص السيادة في المسجد الأقصى وترتيبات الرقابة والأمن في المنطقة. وبعد أن تبين للطرفين أنه لم يتم التوصل إلى اتفاقيات، قد اتفق على تكملة المحادثات بهذا الشأن في وقت لاحق.

نظرة إلى الأقصى (Nati Shohat/Flash90)

نظرة إلى الأقصى (Nati Shohat/Flash90)

وقف المحادثات وعدم الثقة بين الزعماء

بحسب التقرير، فقد انهارت المحادثات في تموز 2011، عندما طُلب من نتنياهو أن يقدّم وثائق رسمية تثبت وجود المحادثات، لكنه قرر عدم القيام بذلك. وبعد رفض نتنياهو قرر عباس أن يلغي اللقاء ووضع حدًا للاتصالات السرية فعليًا. فإذا كان هذا التقرير صحيحًا، فمن الممكن أن يكون السبب الرئيسي لهذا العداء السائد بين القادة وانعدام الثقة بينهم.

لا يمكننا معرفة سبب انتهاء المحادثات، لكن التساؤل القائم هو كيف سيتقبل الجمهور الذي يمثله القائدان الإعلان عن المفاوضات المتقدمة. ولا يمكن التنبؤ إن كان عباس، والذي لم يتم انتخابه منذ انتخابات 2005، كفؤًا لأخذ قرارات كهذه. علينا أن نسأل إن كان عباس يمثل كل الشعب الفلسطيني، وهل هو قادر سياسيًا وقياديًا، أن يبت بقرارات مهمة وبعيدة المدى بخصوص الشعب الفلسطيني.

كما علينا التساؤل عن مدى دقة وصحة المعلومات المنشورة في التقارير. لا يُمكننا أن نتجاهل حقيقة أن تقريرًا كهذا له علاقة بحملة الانتخابات القائمة في إسرائيل ويظهر بهذا التوقيت ليؤثر على نتائجها. وقد علق مكتب نتنياهو على التقرير مفيدًا بأن نتنياهو لم يوافق أبدًا على أي بند من البنود المذكورة في التقرير "على عكس ما يُقال".

انعدام الثقة بين نتنياهو وعباس (AFP)

انعدام الثقة بين نتنياهو وعباس (AFP)