أعلن مستشفى "شيبا" في تل هشومير بالقرب من تل أبيب، وفاة رئيس الحكومة الإسرائيلي في السابق، أريئيل شارون، عن عمر يناهز 85 عاما. وقد تدهورت حالة شارون الصحية، الذي دخل في غيبوبة منذ 8 سنوات، في الآونة الأخيرة، حيث أبلغ أطباؤه أن هنالك تراجع بطيء في أداء أعضائه.

وقد أُصيب شارون بنزيف داخل الدماغ في كانون الثاني 2006، ونُقل بدايةً إلى مستشفى "هداسا عين كارم" في القدس، حيث بُذلت جهود لإعادته إلى الوعي التام، لكنها لم تُجدِ نفعًا. وفي تشرين الثاني 2010، نُقل بطلب من أفراد أسرته إلى مزرعة "هشكميم" لفتراتٍ قصيرة، سعيًا لخلق بيئة طبية داعِمة في بيته، لكن في نهاية المطاف تقررت إعادته إلى مستشفى "شيبا" تل هشومير، حيث مكث هناك.

وتولى شارون منصب رئيس الحكومة بين العامين 2001 و 2006. وكان آخر نشاط سياسي قام به شارون قبل دخوله الغيبوبة إنشاء حزب "كديما. فقد انشقّ شارون في 21 تشرين الثاني 2005 عن حزب الليكود، الحزب الذي أنشأه. وأثناء توليه رئاسة الحكومة، أنشأ حزبًا جديدًا – حزب "كاديما" (إلى الأمام) الذي تأسّس إلى حدٍّ كبير على شخصية شارون.

محطات هامة في سيرة شارون

ولد شارون في 26 فبراير (شباط) عام 1928 في القرية الزراعية "ملال"، باسم أريئيل شاينرمان. في عام 1945 انضم إلى "الهاغانا" (المنظمة العسكرية الرئيسية للصهاينة قبل قيام دولة إسرائيل). أدخل إلى وحدات سلاح المشاة ووحدات النخبة عقيدة المعارك الإسرائيلية. في عام 1953، دُعي شارون لإنشاء الوحدة 101، كوحدة تكون قادرة على إنجاز عمليات في عُمق أراضي العدوّ. تحت إشرافه، تحوّلت الوحدة 101 إلى وحدة الكوماندوز الأولى في الجيش الإسرائيلي.

برزت اسم شارون خلال احتلال الجيش الإسرائيلي العاصمة اللبنانية، بيروت، في أيلول 1982، حين ارتكب حزب "الكتائب اللبنانية" مجزرة في مخيمَي اللاجئين الفلسطينيين صبرا وشاتيلا جنوب العاصمة. وقررت لجنة تحقيق إسرائيلية رسمية في المجزرة، لجنة كاهِن، أن شارون كان مسؤولًا عن تجاهُل خطر قيام الكتائب بعمليات ثأر على اغتيال قائدها (بشير جميل) في مخيّمات اللاجئين، رغم عدم تورُّط الجيش الإسرائيلي مباشرةً في المجزرة.

نتيجةً لذلك، أوصت اللجنة بإعفاء شارون من مهامّه، وعدم تسليمه وزارة الأمن (الدفاع) مجدّدًا. طوال سنوات، ولا سيّما بعد مجزرة صبرا وشاتيلا، نظر كثيرون في العالم إلى شارون كمجرِم حرب.

في 28 أيلول 2000، قام شارون بزيارة حظيت بتغطية إعلامية إلى الحرم القدسي، وأعلن أنّ "لكلّ يهودي الحقّ في زيارة جبل البيت". ورأى الفلسطينيون في هذه الزيارة سببًا لاندلاع الانتفاضة الثانية. بعد ذلك، حين تولى شارون رئاسة الحكومة عام 2001، بلغت موجة الإرهاب ضدّ إسرائيليين، التي جرى التعبير عنها في تفجيرات انتحارية، مستوياتٍ غير مسبوقة. وبعد فترة من التحفُّظ النسبي، انتهج شارون سياسةً تصعيدية. وفي 2002 قررت الحكومة برئاسته الخروج لعملية "الدرع الواقي" في مناطق السلطة الفلسطينية.

في الفترة نفسها، أطلق شارون عملية بناء جدار فصْل يفصل بين إسرائيل والضفة الغربية، بهدف التقليل من عدد التفجيرات. في عام 2005 نفذ شارون خط فك الارتباط من غزة وقام بإخلاء المستوطنات الإسرائيلية ومعسكرات الجيش الإسرائيلي منها.

شخصية شارون هي مثارُ خلافٍ، في إسرائيل وخارجها. فهو معروف كمقاتل جريء، بطل حرب بعد عام 1967، ومنقذ الدولة في حرب الغفران عام 1973. بالتباين، يُعتبَر شارون بالنسبة إلى كثيرين رجلًا عدوانيًّا، متهوّرًا، فاسدًا، وحتّى مخادعًا، جرّ إسرائيل إلى حروب لا طائل منها.

في البداية، اعتُبر شارون بطل اليمين و"أبا المستوطَنات". لكن بدءًا من عام 2004، هاجمه اليمينيون، ولا سيّما المستوطِنون، بسبب برنامج فك الارتباط من غزة حينذاك. كان سُخط اليمين على شارون هائلًا، حتى إنّ رجال دين يهودًا معروفين في إسرائيل رفضوا الصلاة من أجل سلامته بعد دخوله الغيبوبة.