توفي وزير الخارجية السعودي السابق الأمير سعود الفيصل، الذي عرف بوصفه عميد وزراء الخارجية في العالم، الخميس إثر اصابته بوعكة صحية، وفق ما أعلن الديوان الملكي السعودي.

وجاء في بيان الديوان الملكي السعودي "انتقل إلى رحمة الله تعالى هذا اليوم الخميس 22 / 9 / 1436هـ في الولايات المتحدة الأمريكية صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن فيصل بن عبدالعزيز آل سعود وزير الدولة وعضو مجلس الوزراء المستشار والمبعوث الخاص لخادم الحرمين الشريفين والمشرف على الشؤون الخارجية".

وأضاف البيان "وسيصلى عليه (..) في المسجد الحرام بمكة المكرمة بعد صلاة العشاء يوم السبت".

ووصف البيان الراحل بأنه كان "رمزا للأمانة والعمل الدؤوب لتحقيق تطلعات قيادته ووطنه وأمته".

وكانت مصادر سعودية متطابقة قالت في وقت سابق لوكالة "فرانس برس" إن الفيصل توفي في الخارج بعد إصابته بأزمة قلبية.

ولد الفيصل في العام 1940، وهو من أبرز أعضاء النخبة السعودية الحاكمة، وبقي وزيرا لخارجية أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم لأربعة عقود قبل تنحيه عن منصبه في نيسان/أبريل لأسباب صحية.

وعانى الفيصل من مشاكل صحية عدة لا سيما من صعوبات في المشي والكلام. وخضع في كانون الثاني/يناير لعملية جراحية في ظهره في الولايات المتحدة.

وكتب ابن شقيقه سعود محمد العبد لله الفيصل على "تويتر"، "إنا لله وإنا إليه راجعون.. عظم الله أجر الوطن واسأل الله أن يغفر لسيدي الأمير سعود الفيصل وأن يتقبله قبولا حسنا وأن يرزقه الجنة".

وأعلن أحد أقربائه نواف الفيصل وفاة الفيصل على "فيسبوك"، في حين نعاه متحدث باسم وزارة الخارجية على تويتر.

وقال المتحدث أسامة أحمد نقلي في تغريدة "كنت أتمنى أن أنفي إشاعة خبر وفاتك هذه المرة أيضا".

وفي أول ردود الأفعال على وفاة الفيصل، نعى الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي الفيصل، وأعرب عن "حزنه العميق لفقدان الدبلوماسية العربية والدولية فارساً نبيلاً وشجاعاً، طالما دافع عن قضايا أمته بكل شجاعة وبسالة، وقاد دبلوماسية المملكة بكل كفاءة واقتدار على مدى أربعة عقود".

كما أشاد الرئيس الأميركي باراك أوباما ب"دبلوماسي ماهر" مضيفا أن "العالم بأسره سوف يتذكر إرثه"، كما أشاد وزير الخارجية الأميركي جون كيري بنظير سابق "له خبرة كبير ومحب وأفكاره صائبة".

وأعربت السفارة الألمانية في الرياض عن تعازيها ووصفت وزير الخارجية السابق بـ"رجل الدولة الذي يحظى بالتقدير".

والأمير سعود هو وزير الخارجية الوحيد في العالم الذي شغل منصبه أربعة عقود، وقد عمل في ظل أربعة ملوك.

وفي نيسان/أبريل طلب إعفاءه من مهامه لأسباب صحية، بحسب ما جاء في الأوامر الملكية التي نشرتها وكالة الأنباء السعودية. وتم تعيينه مستشارا وموفدا خاصا للملك سلمان بن عبد العزيز.

وتنحى سعود الفيصل عن منصبه في ظل وضع إقليمي متوتر، تهيمن عليه خصوصا العمليات العسكرية التي تشارك فيها المملكة، سواء في اليمن حيث تقود تحالفا عسكريا عريضا ضد المتمردين، من حوثيين وقوات موالية للرئيس السابق علي عبد الله صالح المتهمين بتلقي الدعم من إيران، أو ضد تنظيم الدولة الإسلامية في إطار تحالف تقوده واشنطن في سوريا والعراق.

عين الأمير سعود وزيرا للخارجية في تشرين الأول/أكتوبر 1975 بعد سبعة أشهر من اغتيال والده الملك فيصل، ولعب بعد ذلك دورا كبيرا في الجهود التي أفضت إلى وضع حد للحرب اللبنانية (1975-1990) خصوصا مع التوصل إلى اتفاق الطائف في 1989.

وقاد هذا الدبلوماسي المحنك سياسة السعودية الخارجية أبّان الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988) ومع الغزو العراقي للكويت في 1990 وخلال حرب الخليج التي تبعته (1991) وصولا إلى تحرير الكويت من قبل تحالف دولي قادته الولايات المتحدة انطلاقا من السعودية.

وقد دفع الاقتتال الطائفي في العراق في أعقاب الاجتياح الأميركي لهذا البلد في 2003، والذي لم تسمح خلاله السعودية للأميركيين باستخدام أراضيها، إلى توجيه انتقادات علنية لسياسة إدارة الرئيس جورج بوش في المنطقة.

والأمير الذي كان يزور واشنطن باستمرار ويستقبل المسؤولين الأميركيين في الرياض، كان أيضا يتمتع بعلاقات متينة مع قادة اوروبيين.

وساهم الأمير سعود في إعادة إطلاق مبادرة السلام العربية عام 2007 بعد خمس سنوات على إطلاقها في القمة العربية في بيروت. وكان يعتبر من مؤيدي سياسة الحذر إزاء إسرائيل.