تُوفي يوم الجمعة الماضي إسحاق نافون، الذي كان الرئيس الخامس لدولة إسرائيل، عن عمر يناهز 94 عاما.

‎وُلد نافون في القدس. كان ذا ثقافة في الأدب، التعليم والحضارة الإسلامية. مارس مهنة التعليم وترأس القسم العربي في حركة الهاغاناة السرية (وهي التنظيم العسكري الأكبر لليهود قبل إقامة دولة إسرائيل) في القدس. وقد تولى أيضا منصب السكرتير السياسي لرئيس الحكومة دافيد بن غوريون على مدى 11 عاما، وأصبح أحد أقرب مساعديه.

نافون من على منبر الكنيست الإسرائيلي (GPO)

نافون من على منبر الكنيست الإسرائيلي (GPO)

كان نافون عضوا في الكنيست الإسرائيلي السادس، التاسع، الحادي عشر والثاني عشر. بعد حرب الأيام الستة تم اعتباره كصاحب آراء يسارية "حمائمية" ودعا إلى الحوار مع الفلسطينيين وليس مع حسين ملك الأردن.

ذُكر اسمه للمرة الأولى باعتباره مرشّحا للرئاسة عام 1973 ولكن فقط في 1978 انتُخب لهذا المنصب، رغم كونه في المعارضة، وحظي بشعبية كبيرة في أوساط جميع الشرائح السكانية.

أكثر إسحاق نافون خلال توليه لمنصب رئيس الدولة من التجوّل في البلاد، ودعا إلى رفع مستوى التعليم وتقليص الفجوات بين الطوائف. عام 1980 خرج في زيارة رسمية إلى مصر وخطب بالعربية أمام البرلمان المصري هناك. عام 1982 هدد بالاستقالة إنْ لم تقم لجنة تحقيق في أعقاب أحداث صبرا وشاتيلا.

في التسعينيات، انضم إلى مؤيدي معسكر السلام الذي أقامه إسحاق رابين ومن هناك انتهى نشاطه السياسي.

الرئيس الخامس لدولة إسرائيل، إسحاق نافون، أمام الأهرامات (GPO)

الرئيس الخامس لدولة إسرائيل، إسحاق نافون، أمام الأهرامات (GPO)

كتب نافون بعض الكتب بل ومسرحية ناجحة بعنوان "بستان إسباني"، والتي تصف تشكيل المجتمع الإسباني (الشرقي) في بداية القرن العشرين. وقد عمل على البحث في تاريخ "محاكم التفتيش"، وقضى من أجل ذلك أياما طويلة في أرشيفات الكنائس في إسبانيا وأمريكا الجنوبية. ويقول من عرفه إنّه كان "منفتحا على كل فكرة وتجربة، وكان "متحمسا" للطوائف في القدس". وقد أحب بشكل خاصّ الأطفال وتودّد إليهم. وقد أطلقوا عليه، أكثر من مرة، اسم "الساحر"، بسبب الحيل التي كان يعرضها أمامهم.

كانت أسرة نافون من العائلات القديمة والمعتبرة في القدس. من جهة والده، يوسف نافون، عاشت العائلة في المدينة 300 عام على التوالي وتعود أصولها إلى من منفيّي إسبانيا الذين قدِموا إلى تركيا. وُلدت أمه مريم، وهي من عائلة بن عطار، في المغرب وهاجرت إلى إسرائيل في نهاية القرن التاسع عشر.

تشييع جثمان الرئيس الخامس لدولة إسرائيل، إسحاق نافون (Flash90/Yonatan Sindel)

تشييع جثمان الرئيس الخامس لدولة إسرائيل، إسحاق نافون (Flash90/Yonatan Sindel)

وفي سيرته الذاتية التي كتبها أشار نافون إلى علاقات الجوار الجيدة بينه وبين العرب. كان مالك المنزل الذي عاشت فيه أسرته عربيا، وفي الصف الأول تم إرسال نافون إلى مدرسة عربية لتعلّم اللغة. "لا زلت أذكر جيدا الزيارات عند الجار العربي حاج علي، في حيّ الشيخ بدر. كان والدي والحاج علي يجلسان ويتحدثان عن الانتداب وضدّ العدوّ المشترك: الإنجليز، بطبيعة الحال. "والله، لولا الإنجليز لكنّا قد عشنا بسلام. هؤلاء الإنجليز مثيرون للصراع"، كما كتب. "وها قد حان وقت صلاة مينحا (Mincha) لدينا بل ولدى العرب كانت صلاة العصر. يفرش الحاج علي سجادة صغيرة، يركع ويصلي، بينما نخرج نحن من جيوبنا المهمات الصغيرة ونصلي صلاة المينحا. نتوجه نحن باتجاه الشرق وهو باتجاه مكة. عند الانتهاء من الصلاة نعود للمحادثة ونستمر في اتهام الإنجليز بالصراع"، كما وصف.