المحكمة الإسرائيلية تلغي إدانة 16 من مشايخ الدروز الذين زاروا سوريا ولبنان، بعد أزمة حادّة أفسدت العلاقات بين الطائفة والدولة بين عامي 2007 و 2010. وتأمل إسرائيل بذلك انتهاء هذه القضية المؤلمة التي أدّت إلى غضب شديد في قيادة الطائفة الدرزية في إسرائيل، وهو غضب تمثّل في إلغاء لقاء بين رئيس الدولة شمعون بيريس وزعيم الطائفة.

‎ ‎ووفقًا للتسوية التي توصّل إليها المشايخ مع الدولة، فإنّهم سيلتزمون بعدم السفر إلى سوريا أو لبنان دون التنسيق مع السلطات الإسرائيلية. وقد وقّع زعماء الطائفة، ومن بينهم زعيم الطائفة الروحي الشيخ موفق طريف، ونائب رئيس الكنيست حمد عمار ورئيس منتدى رؤساء السلطات الدرزية جبر حمود، جميعًا على نداء موجّه إلى جميع أبناء الطائفة الدرزية في إسرائيل يدعونهم فيه إلى "عدم السفر إلى دولتي سوريا ولبنان دون الحصول على تصريح من السلطات المختصّة".

تعتبر خطوة إلغاء الإدانة خطوة نادرة جدّا من الناحية القانونية: فقد قرّرت المحكمة أن المتّهمين قد قاموا بارتكاب الجريمة، ولكنّها لن تدينهم قانونيًّا على ذلك. وذلك بعد تدخّل المستشار القضائي للحكومة الذي وافق على هذه الخطوة الاستثنائية.

ووفقًا للتقرير في موقع "هآرتس"، فقد تظاهر خلال المحاكمة عشرات رجال الدين الدروز الذين رفعوا أعلام الطائفة ونادوا بإلغاء الإدانة، مدّعين أن الزيادة قد تمّت في دول لا تعتبر بنظر الطائفة الدرزية والمجتمع العربي دولا معادية، وإنّما دول مجاورة يجب الحفاظ على علاقة دينية، ثقافية وروحانية معها، وعلى وجه الخصوص لدى الطائفة الدرزية التي تتواجد أماكنها المقدّسة في لبنان وسوريا.

وكما ذُكر آنفًا، فقد وصلت الأزمة بين الطائفة الدرزية ودولة إسرائيل إلى ذروتها حين ألغى رئيس دولة إسرائيل، شمعون بيريس زيارته التقليدية إلى قبر النبيّ شعيب، وذلك بعد تحذيره أنه إذا جاء فسيجد نفسه في قلب مظاهرة احتجاجية على إدانة 16 شيخًا. ويبدو الآن واضحًا أن تفعيل الضغط الهائل على رئيس دولة إسرائيل قد عاد بالفائدة، وتأمل إسرائيل بأن تعود العلاقات بين الدولة والطائفة الدرزية إلى حالتها الطبيعية.