غادرت فاطمة حميدي بيتها في المانيا لتكون وصيفة تخدم مقاتلي داعش في سوريا والعراق. فاطمة التحقت بمئة المانية هاجرن من بلاد الجرمان الى ارض داعش في العراق وسوريا، متنازلات عن حرية المرأة مقابل نقاب وخبز وبصل وحياة يهددها كل شيء في كل لحظة.

640px-samara_Y

اغلب اللواتي غادرن المانيا تتراوح اعمارهن بين 16 و27 وهن في اوج سن الخصوبة، حيث يشيع بين الاسلام الداعشي أن المرأة هي مصنع الاطفال، وكلما ازدادت خصوبتها ، تعاظم دورها في دعم جهادهم، الوصائف الالمانيات قدمن من سفوح جبال الالب جنوبا، ومن وادي نهر الراين، ومن وادي الرور غربا، ومن بريمن وهامبورغ واوغسبورغ.

وفي اوغسبورغ نشا تجمع سلفي ، يقوده مسجد المنطقة كالعادة، وهناك تعلمت فاطمة واختها امينة قوانين الشريعة. على الأنترنيت التقت فاطمة بشاب مغربي ، كانت في السادسة عشرة وارادت ان تنخرط في صنوف الجهاد النسوي، كان في الامر غموضا واثارة كبيرة بالنسبة لها. في كانون الثاني/ ديسمبر 2013 اختفت فاطمة. بعد شهر من اختفائها، نجح والدها الذي كان صديق المسجد ومن فيه في المنطقة الاسلامية في المدينة، نجح في تتبع اثر ابنته، فسافر مع اختها أمينة الى تركيا ، ثم الى قرية على الحدود السورية التركية لا تبعد كثيرا عن مدينة اللاذقية، وتمثل القرية تجمعا للنساء القادمات من المانيا حيث يجري تأهيلهن “جهاديا ” في بيت سموه ” البيت الالماني”.

نجح الأب وابنته امينة في اقناع فاطمة بالعودة الى اوغسبورغ في المانيا، ظانا ان كل شيء يمكن ان يعود الى سابق عهده في حيهم بمدينة اوغسبرغ ، لكن الشرطة كانت في انتظار فاطمة حميدي.

640px-EFatima_in_UAE_with_niqab

على نفس الطريق سارت جيني التي كانت في السابعة عشرة من العمر حين اضحت زائرا دائما لمسجد الفرقان في بريمن، ثم ارتدت نقابا اسود ورحلت الى سوريا.

اما ساره القادمة من كونستانز في شرق المانيا ، والبالغة من العمر 15 عاما فقد انفقت بعض الوقت في مدرسة اسلامية بالجائر قبل ان تتجه الى سوريا، ثم ارسلت لأهلها صورتها وهي مبرقعة وتحمل كلاشنكوف بيدها ، وذيلت الصورة بعبارة” بالمناسبة، لقد التحقت بالقاعدة”!

سمارة البالغة 16 عاما واختها زابينه البالغة 15 وقعتا تحت تأثير الشيخ مسراد امام مسجد فينيسيا الذي قادهن الى طريق النهاية. غير المساجد،، هناك مواقع انترنيت متخصصة في تعبئة الوصائف لمقاتلي داعش، واشهرها في المانيا موقع ” المهاجرة” الذي يرشد الراغبات في ” الجهاد النسوي” الى طرق الهجرة الى ” ارض الجهاد الموعود”.

احدى الوصيفات الشهيرات هي كارولينا ر. ، التي كانت تسكن مدينة بون ( العاصمة الالمانية السابقة). مطلع شهر مايو 2013 سافرت  كارولينا الى سوريا مع زوجها وابنها الرضيع لقمان الذي كان عمره 7 اشهر وخلفت وراءها رسالة الكترونية الى اهلها ” ذهبت لأعيش تحت ظل الراية السوداء، راية الاسلام”.

Sara

عادت كارولينا الى المانيا بعد ان التهمت النار بيتهم نتيجة سقوط قذيفة قريبا منه. في المطار اعتقلتها السلطات الالمانية ، وستعرض على المحاكمة في مدينة دوسلدورف بتهمة دعم منظمة ارهابية اجنبية.

اندريا ب من منطقة الغاو في اقليم بافاريا اعتنقت الاسلام عام 2012 ، ثم غادرت بيت صديقها الذي خلفت منه طفلين مطلع عام 2014 ، واخذت معها الطفلتين الى سوريا، لتصبح زوجة ثانية لمقاتل منخرط في جبهة النصرة بسوريا.

في مايو 2014 عادت اندريا وبنتاها الى المانيا فاعتقلتها الشرطة في المطار، ونزعت عنها المحكمة حضانة البنتين بعد شكوى تقدم بها والدهما ضدها.

اغلب الوصائف تصيبهن النكبة حين يُقتل ولاتهن” ازواجهن”، اذ يضعن ويصبحن سلعة بائرة تتقاذفها ايدي المقاتلين المشغولين بالحرب. وينقل عن سارا القادمة من نورد راين فيستفالن ان زوجها مصطفى قد قتل في حلب بسوريا، فاصطبحت تتنقل كل اسبوع الى بيت مقاتل لتعيش كجارية مع وصائفه. فبيوت المقاتلين تزدحم بالوصائف، واعالتهن في ظروف المعركة باتت صعبة جدا وقررت سارا العودة الى المانيا مع طفلتها بعد ان باتت الحياة شبه مستحيلة على حد وصفها.

نشر هذا المقال للمرة الأولى في موقع ونلتقي