قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف اليوم الخميس إن بلاده تحرز تقدما في المفاوضات مع القوى الدولية الست الرامية الى انهاء الخلاف المستمر منذ عشر سنوات بين طهران والغرب حول الانشطة النووية لإيران لكنه وصف المحادثات بأنها "صعبة".

وأدلى ظريف بهذا التصريح لرويترز بعد الجلسة الأولى من المفاوضات التي تستمر يومين في جنيف والتي تسعى إلى البناء على ما حدث من انفتاح دبلوماسي بعد انتخاب حسن روحاني رئيسا لإيران في يونيو حزيران.

وتأمل القوى العالمية الست في التوصل إلى "خطوة أولى" في اتفاق لتهدئة المخاوف الغربية من برنامج طهران النووي رغم أن الطرفين يستبعدان تحقيق انفراجة قريبا.

وتقول إيران إنها تقوم بتخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية فقط وتريد من الغرب رفع العقوبات الصارمة التي ألحقت أضرارا شديدة باقتصادها. وأمام إيران والقوى العالمية الست مساحة محدودة للتوصل إلى حل وسط إذ من المرجح أن يندد المتشددون في كل من طهران وواشنطن بأي تنازل يرون أنه أكبر مما ينبغي.

وقال ظريف لرويترز بعد الجلسة الصباحية بين إيران والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين "سارت المحادثات على نحو جيد." وأضاف "بدأنا نقاشات اكثر تفصيلا بعد ظهر اليوم. يحدوني الامل في أن نتمكن من المضي قدما."

وتابع "نحرز تقدما لكن الأمر صعب."

وقال عباس عراقجي نائب وزير الخارجية الإيراني إنه يأمل في التوصل إلى اتفاق لكن مواقف الجانبين لا تزال متباعدة.

ومضى يقول "الخلافات واسعة وعميقة. لا يمكن إنكار هذا. ولن تكون مواصلة المفاوضات مهمة سهلة لكن هذا لا يدفعنا إلى فقدان الأمل."

ووصف مايكل مان المتحدث باسم مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون التي تتولى مهمة الإشراف على المحادثات مع طهران نيابة عن القوى العالمية الست الجلسة الصباحية بأنها "جيدة" لكنه امتنع عن الخوض في تفاصيل.

وقال إن المباحثات ستستمر على مستوى مجموعات أصغر بعد ظهر اليوم قبل اجتماع آخر مقرر بين آشتون وظريف اللذين تناولا الإفطار معا.

وقال للصحفيين "المحادثات معقدة بشدة وتدخل الآن في مرحلة خطيرة. ونأمل بشدة أن تحقق تقدما ملموسا هنا في اليومين القادمين."

وتقول الولايات المتحدة وحلفاؤها إنهم يشعرون بالارتياح تجاه التحول في خطاب طهران والتحدث بلغة ودية أكثر منذ انتخاب روحاني. ووعد روحاني بالسعي لإصلاح العلاقات مع الغرب مقابل تخفيف العقوبات بعد سنوات من العداء بين الجانبين.

لكن الحلفاء الغربيين يقولون إنه يتعين على إيران دعم وعودها باتخاذ خطوات ملموسة لتقليص أنشطتها النووية.

وقال مسؤول أمريكي كبير عشية المحادثات "ما نتطلع إليه هو مرحلة أولى.. خطوة أولى .. تفاهم مبدئي يوقف تقدم البرنامج النووي لإيران ويدفعه إلى التراجع لأول مرة منذ عقود."

وتريد القوى الست أن توقف إيران أنشطة تخصيب اليورانيوم الأكثر حساسية لتقليص مخزونها منه وتقليص قدرتها على إنتاجه في المستقبل.

وتريد إيران في مقابل أي تنازلات أن ترفع القوى العالمية العقوبات المفروضة منذ عام 2011 والتي قلصت عائدات طهران من النفط بنسبة 60 بالمئة في العامين الماضيين وخفضت قيمة عملتها لأكثر من النصف.

ولا تزال طبيعة الخطوة الأولى المحتملة غير واضحة لكن من غير المرجح أن تتفق القوى الست على أي شيء أقل من وقف تخصيب اليورانيوم لنسبة نقاء 20 بالمئة.

وقال المسؤول الأمريكي إنه يتعين على إيران في هذه المرحلة التعامل مع جوانب مهمة في برنامجها النووي بما في ذلك المراقبة الدولية الكافية. ويمثل بناء إيران لمفاعل أبحاث قرب بلدة آراك مصدر قلق متزايد لدى الغرب أيضا لأنه قد ينتج البلوتونيوم المطلوب لإنتاج قنابل نووية.

وقال مساعد كبير لعضو في مجلس الشيوخ الأمريكي اطلع على تقرير من البيت الأبيض ووزارة الخارجية إن واشنطن ستعرض التعاون مع إيران في فترة لبناء الثقة مدتها ستة أشهر. وستعرض واشنطن على طهران خلال هذه الفترة تخفيف القيود على أموال إيران المجمدة في حسابات في الخارج. وقد تخفف أيضا العقوبات على التجارة في الذهب والبتروكيماويات.

وفي المقابل ستوقف إيران تخصيب اليورانيوم لنسبة 20 بالمئة وتحويل مخزونها الحالي من اليورانيوم المخصب الى هذه النسبة الى صورة اكسيد ملائم لتشغيل المفاعل وتتخذ إجراءات أخرى لإبطاء برنامجها.

وأضاف المساعد أنه مطلوب أن تحد إيران كذلك من عدد أجهزة الطرد المركزي التي تستخدم لتخصيب اليورانيوم عند مستوى أقل وأن تتخلى عن استخدام أجهزة الطرد المركزي المتطورة التي تقوم بتنقية اليورانيوم بسرعة تزيد بمقدار مرتين إلى ثلاث مرات وألا تبدأ في تشغيل مفاعل آراك.

ووافق مجلس النواب الأمريكي بأغلبية ساحقة في يوليو تموز على قانون جديد يقلص صادرات النفط الإيرانية بدرجة كبيرة. وكان من المتوقع أن تقدم لجنة المصارف في مجلس الشيوخ الأمريكي نسختها المعدلة من تشريع للعقوبات في سبتمبر أيلول لكن إدارة الرئيس باراك أوباما ضغطت لإرجاء التشريع الجديد لإعطاء محادثات جنيف فرصة.

ويتردد الدبلوماسيون الغربيون المشاركون في المحادثات في كشف تفاصيل المباحثات بسبب الجوانب الحساسة التي تنطوي عليها.